الانتقال الى المحتويات

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

شهود يهوه

العربية

برج المراقبة (‏الطبعة الدراسية)‏  |  آب/اغسطس ٢٠١٧

‏«سلام الله .‏ .‏ .‏ يفوق كل فكر»‏

‏«سلام الله .‏ .‏ .‏ يفوق كل فكر»‏

‏«سَلَامُ ٱللهِ ٱلَّذِي يَفُوقُ كُلَّ فِكْرٍ يَحْرُسُ قُلُوبَكُمْ».‏ —‏ في ٤:‏٧‏.‏

اَلتَّرْنِيمَتَانِ:‏ ٧٦،‏ ١٤١

١،‏ ٢ مَاذَا حَدَثَ لِبُولُسَ وَسِيلَا فِي فِيلِبِّي؟‏ (‏اُنْظُرِ ٱلصُّورَةَ فِي بِدَايَةِ ٱلْمَقَالَةِ.‏)‏

اَلزَّمَانُ هُوَ نَحْوَ مُنْتَصَفِ ٱللَّيْلِ.‏ أَمَّا ٱلْمَكَانُ فَسِجْنٌ فِي مَدِينَةِ فِيلِبِّي.‏ وَهَا ٱلْمُرْسَلَانِ بُولُسُ وَسِيلَا مَحْبُوسَانِ فِي أَعْمَاقِهِ ٱلْمُظْلِمَةِ.‏ لَقَدْ حَدَثَ كُلُّ شَيْءٍ بِسُرْعَةٍ ذٰلِكَ ٱلْيَوْمَ.‏ فَفَجْأَةً جَرَّهُمَا رَعَاعٌ إِلَى سَاحَةِ ٱلسُّوقِ حَيْثُ حُكِمَ عَلَيْهِمَا سَرِيعًا.‏ ثُمَّ نُزِعَتْ ثِيَابُهُمَا عَنْهُمَا وَضُرِبَا بِٱلْعِصِيِّ.‏ وَٱلْآنَ أَرْجُلُهُمَا مُثَبَّتَةٌ فِي ٱلْمِقْطَرَةِ،‏ وَمَا زَالَا يَتَأَلَّمَانِ مِنْ شِدَّةِ ٱلضَّرْبِ.‏ (‏اع ١٦:‏١٦-‏٢٤‏)‏ أَيْنَ ٱلْعَدَالَةُ؟‏!‏ فَبُولُسُ مُوَاطِنٌ رُومَانِيٌّ وَمِنْ حَقِّهِ أَنْ يُحَاكَمَ مُحَاكَمَةً بِحَسَبِ ٱلْأُصُولِ.‏ *

٢ فِي ظُلْمَةِ ٱللَّيْلِ،‏ يُرَاجِعُ بُولُسُ شَرِيطَ ٱلْأَحْدَاثِ وَيُفَكِّرُ فِي فِيلِبِّي وَأَهْلِهَا.‏ فَبِعَكْسِ مُدُنٍ عَدِيدَةٍ زَارَهَا،‏ لَا يُوجَدُ مَجْمَعٌ فِي هٰذِهِ ٱلْمَدِينَةِ.‏ وَرُبَّمَا ٱلسَّبَبُ هُوَ عَدَمُ وُجُودِ عَشَرَةِ رِجَالٍ يَهُودٍ،‏ ٱلْحَدِّ ٱلْأَدْنَى ٱلْمَطْلُوبِ لِتَأْسِيسِ مَجْمَعٍ.‏  لِذَا ٱعْتَادَ سُكَّانُهَا ٱلْيَهُودُ أَنْ يَجْتَمِعُوا عِنْدَ نَهْرٍ خَارِجَ بَابِ ٱلْمَدِينَةِ.‏ (‏اع ١٦:‏١٣،‏ ١٤‏)‏ إِضَافَةً إِلَى ذٰلِكَ،‏ ٱفْتَخَرَ أَهْلُ فِيلِبِّي بِجِنْسِيَّتِهِمِ ٱلرُّومَانِيَّةِ،‏ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ دَرَجَةٍ ثَانِيَةٍ.‏ (‏اع ١٦:‏٢١‏)‏ فَهَلْ لِهٰذَا ٱلسَّبَبِ لَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِهِمْ أَنْ يَكُونَ ٱلْيَهُودِيَّانِ بُولُسُ وَسِيلَا رُومَانِيَّيْنِ؟‏ لَا نَعْرِفُ.‏ لٰكِنَّ ٱلْأَكِيدَ أَنَّهُمَا مَرْمِيَّانِ فِي ٱلسِّجْنِ ظُلْمًا.‏

٣ لِمَاذَا رُبَّمَا تَحَيَّرَ بُولُسُ حِينَ سُجِنَ،‏ وَلٰكِنْ مَاذَا كَانَتْ رَدَّةُ فِعْلِهِ؟‏

٣ يُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنَّ بُولُسَ رَاجَعَ مَا حَصَلَ مَعَهُ فِي ٱلْأَشْهُرِ ٱلْقَلِيلَةِ ٱلْمَاضِيَةِ.‏ فَفِي آسِيَا ٱلصُّغْرَى عَلَى ٱلضَّفَّةِ ٱلْأُخْرَى مِنْ بَحْرِ إِيجَه،‏ مَنَعَهُ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ أَنْ يَكْرِزَ فِي بَعْضِ ٱلْمَنَاطِقِ.‏ فَبَدَا وَكَأَنَّ ٱلرُّوحَ يُوَجِّهُهُ لِيَذْهَبَ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ.‏ (‏اع ١٦:‏٦،‏ ٧‏)‏ وَلٰكِنْ إِلَى أَيْنَ؟‏ أَتَى ٱلْجَوَابُ حِينَ كَانَ بُولُسُ فِي تَرُوَاسَ.‏ فَقَدْ قِيلَ لَهُ فِي رُؤْيَا:‏ «اُعْبُرْ إِلَى مَقْدُونِيَةَ».‏ فَأَدْرَكَ عِنْدَئِذٍ مَشِيئَةَ ٱللهِ،‏ وَذَهَبَ إِلَى هُنَاكَ عَلَى ٱلْفَوْرِ.‏ ‏(‏اقرإ الاعمال ١٦:‏٨-‏١٠‏.‏)‏ لٰكِنَّ ٱلْمُفَاجَأَةَ أَنَّهُ أُلْقِيَ فِي ٱلسِّجْنِ بُعَيْدَ وُصُولِهِ إِلَى مَقْدُونِيَةَ!‏ فَلِمَ سَمَحَ يَهْوَهُ بِذٰلِكَ؟‏ وَإِلَى مَتَى سَيَبْقَى مَسْجُونًا؟‏ رُبَّمَا أَقْلَقَهُ هٰذَانِ ٱلسُّؤَالَانِ.‏ مَعَ ذٰلِكَ،‏ لَمْ يَخْسَرْ بُولُسُ إِيمَانَهُ وَفَرَحَهُ.‏ بَلْ كَانَ هُوَ وَسِيلَا «يُصَلِّيَانِ وَيُسَبِّحَانِ ٱللهَ بِٱلتَّرْنِيمِ».‏ (‏اع ١٦:‏٢٥‏)‏ فَسَلَامُ ٱللهِ طَمْأَنَ قُلُوبَهُمَا وَعُقُولَهُمَا.‏

٤،‏ ٥ ‏(‏أ)‏ كَيْفَ تُشْبِهُ حَالَتُنَا أَحْيَانًا حَالَةَ بُولُسَ؟‏ (‏ب)‏ كَيْفَ تَبَدَّلَتْ حَالَةُ بُولُسَ بِطَرِيقَةٍ غَيْرِ مُتَوَقَّعَةٍ؟‏

٤ هَلْ سَبَقَ أَنْ شَعَرْتَ مِثْلَ بُولُسَ؟‏ رُبَّمَا طَلَبْتَ إِرْشَادَ يَهْوَهَ قَبْلَ ٱتِّخَاذِ قَرَارٍ مُعَيَّنٍ،‏ وَٱعْتَقَدْتَ أَنَّكَ عَمِلْتَ بِحَسَبِ تَوْجِيهِ رُوحِهِ ٱلْقُدُسِ.‏ إِلَّا أَنَّكَ وَاجَهْتَ صُعُوبَاتٍ أَوْ نَشَأَتْ ظُرُوفٌ جَدِيدَةٌ قَلَبَتْ حَيَاتَكَ.‏ (‏جا ٩:‏١١‏)‏ لِذٰلِكَ تَتَسَاءَلُ ٱلْآنَ لِمَاذَا سَمَحَ يَهْوَهُ بِذٰلِكَ.‏ فَمَاذَا يُسَاعِدُكَ أَنْ تَحْتَمِلَ وَتَثِقَ بِٱللهِ كَامِلًا؟‏ إِلَيْكَ مَا حَدَثَ مَعَ بُولُسَ وَسِيلَا.‏

٥ فِيمَا كَانَ هٰذَانِ ٱلْمُرْسَلَانِ يُرَنِّمَانِ،‏ حَصَلَتْ أَحْدَاثٌ لَمْ تَكُنْ فِي ٱلْحُسْبَانِ.‏ فَوَقَعَ فَجْأَةً زِلْزَالٌ عَظِيمٌ،‏ ٱنْفَتَحَتْ أَبْوَابُ ٱلسِّجْنِ،‏ وَٱنْفَكَّتْ قُيُودُ ٱلسُّجَنَاءِ.‏ عِنْدَئِذٍ حَاوَلَ ٱلسَّجَّانُ أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ،‏ لٰكِنَّ بُولُسَ أَوْقَفَهُ فِي ٱللَّحْظَةِ ٱلْأَخِيرَةِ.‏ ثُمَّ ٱعْتَمَدَ ٱلسَّجَّانُ وَكُلُّ أَهْلِ بَيْتِهِ فِي ٱللَّيْلَةِ نَفْسِهَا.‏ وَمَعَ بِدَايَةِ ٱلْيَوْمِ ٱلْجَدِيدِ،‏ أَرْسَلَ ٱلْمَسْؤُولُونَ حُرَّاسًا لِيُطْلِقُوا سَرَاحَ بُولُسَ وَسِيلَا وَيَطْلُبُوا مِنْهُمَا أَنْ يُغَادِرَا ٱلْمَدِينَةَ بِسَلَامٍ.‏ وَلٰكِنْ عِنْدَمَا عَرَفَ ٱلْمَسْؤُولُونَ أَنَّهُمَا رُومَانِيَّانِ،‏ أَدْرَكُوا خَطَأَهُمُ ٱلْكَبِيرَ.‏ فَأَتَوْا بِأَنْفُسِهِمْ لِيُخْرِجُوهُمَا،‏ وَطَلَبُوا مِنْهُمَا أَنْ يَرْحَلَا عَنِ ٱلْمَدِينَةِ.‏ إِلَّا أَنَّ بُولُسَ وَسِيلَا أَصَرَّا أَنْ يُوَدِّعَا أَوَّلًا ٱلْأُخْتَ لِيدِيَةَ ٱلَّتِي ٱعْتَمَدَتْ مُؤَخَّرًا،‏ وَٱسْتَغَلَّا ٱلْفُرْصَةَ لِيُشَجِّعَا ٱلْإِخْوَةَ.‏ (‏اع ١٦:‏٢٦-‏٤٠‏)‏ فَكَمْ تَبَدَّلَتِ ٱلْأَحْوَالُ!‏

سَلَامٌ «يَفُوقُ كُلَّ فِكْرٍ»‏

٦ مَاذَا سَنُنَاقِشُ فِي هٰذِهِ ٱلْمَقَالَةِ؟‏

٦ مَاذَا نَتَعَلَّمُ مِنْ هٰذِهِ ٱلرِّوَايَةِ؟‏ يَتَصَرَّفُ يَهْوَهُ  أَحْيَانًا بِطَرِيقَةٍ لَا نَتَوَقَّعُهَا،‏ لِذٰلِكَ لَا دَاعِيَ أَنْ نَقْلَقَ حِينَ نَمُرُّ بِٱلْمِحَنِ.‏ وَلَا شَكَّ أَنَّ بُولُسَ تَعَلَّمَ هٰذَا ٱلدَّرْسَ،‏ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ رِسَالَتِهِ ٱللَّاحِقَةِ إِلَى ٱلْإِخْوَةِ فِي فِيلِبِّي.‏ وَفِي هٰذِهِ ٱلْمَقَالَةِ،‏ سَنُنَاقِشُ بِٱلتَّفْصِيلِ كَلِمَاتِهِ فِي فِيلِبِّي ٤:‏٦،‏ ٧‏.‏ (‏اقرأها.‏)‏ ثُمَّ سَنَسْتَعْرِضُ أَمْثِلَةً أُخْرَى تُظْهِرُ أَنَّ يَهْوَهَ يَفْعَلُ مَا لَا يَخْطُرُ عَلَى بَالٍ.‏ وَفِي ٱلنِّهَايَةِ،‏ سَنَرَى كَيْفَ يُسَاعِدُنَا «سَلَامُ ٱللهِ» أَنْ نَحْتَمِلَ وَنَثِقَ بِهِ كَامِلًا.‏

٧ مَاذَا أَرَادَ بُولُسُ أَنْ يُعَلِّمَ ٱلْإِخْوَةَ فِي فِيلِبِّي،‏ وَمَاذَا نَتَعَلَّمُ مِنْ كَلِمَاتِهِ؟‏

٧ مَاذَا خَطَرَ عَلَى بَالِ ٱلْإِخْوَةِ فِي فِيلِبِّي حِينَ قَرَأُوا رِسَالَةَ بُولُسَ؟‏ عَلَى ٱلْأَرْجَحِ،‏ تَذَكَّرُوا مَا حَدَثَ مَعَهُ فِي مَدِينَتِهِمْ وَكَيْفَ سَاعَدَهُ يَهْوَهُ بِطَرِيقَةٍ لَمْ يَتَوَقَّعْهَا أَحَدٌ.‏ فَمَاذَا أَرَادَ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ؟‏ اَلدَّرْسُ هُوَ:‏ لَا تَقْلَقُوا،‏ صَلُّوا إِلَى ٱللهِ،‏ وَسَيُعْطِيكُمْ سَلَامَهُ ٱلَّذِي «يَفُوقُ كُلَّ فِكْرٍ».‏ تَنْقُلُ بَعْضُ ٱلتَّرْجَمَاتِ هٰذِهِ ٱلْعِبَارَةَ إِلَى:‏ «يَفُوقُ كُلَّ أَحْلَامِنَا» أَوْ «يَتَفَوَّقُ عَلَى ٱلْخُطَطِ ٱلْبَشَرِيَّةِ».‏ فَبُولُسُ قَصَدَ أَنَّ سَلَامَ ٱللهِ مُذْهِلٌ جِدًّا لِدَرَجَةِ أَنَّهُ يَفُوقُ خَيَالَنَا.‏ وَفِي هٰذَا دَرْسٌ لَنَا.‏ فَأَحْيَانًا لَا نَعْرِفُ ٱلْمَخْرَجَ مِنْ وَرْطَةٍ مَا،‏ لٰكِنَّ يَهْوَهَ يَعْرِفُ ٱلْحَلَّ دَائِمًا وَيَقْدِرُ أَنْ يَفْعَلَ مَا لَا نَتَوَقَّعُهُ.‏ —‏ اقرأ ٢ بطرس ٢:‏٩‏.‏

٨،‏ ٩ ‏(‏أ)‏ مَاذَا تَحَقَّقَ بَعْدَمَا ظُلِمَ بُولُسُ فِي فِيلِبِّي؟‏ (‏ب)‏ لِمَ ٱسْتَطَاعَ ٱلْإِخْوَةُ فِي فِيلِبِّي أَنْ يَثِقُوا بِكَلِمَاتِ بُولُسَ؟‏

٨ لَقَدْ كَتَبَ بُولُسُ رِسَالَتَهُ إِلَى ٱلْإِخْوَةِ فِي فِيلِبِّي بَعْدَ ١٠ سَنَوَاتٍ مِنْ سَجْنِهِ فِيهَا.‏ وَلَا شَكَّ أَنَّهُمْ تَشَجَّعُوا بِرِسَالَتِهِ لِأَنَّهَا ذَكَّرَتْهُمْ بِٱلنَّتَائِجِ ٱلْجَيِّدَةِ ٱلَّتِي حَصَدُوهَا.‏ فَمَعَ أَنَّ يَهْوَهَ سَمَحَ بِأَنْ يُظْلَمَ بُولُسُ وَسِيلَا،‏ أَدَّى ذٰلِكَ إِلَى «ٱلدِّفَاعِ عَنِ ٱلْبِشَارَةِ وَتَثْبِيتِهَا قَانُونِيًّا».‏ (‏في ١:‏٧‏)‏ فَٱلْمَسْؤُولُونَ كَانُوا سَيَحْسُبُونَ أَلْفَ حِسَابٍ قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذُوا إِجْرَاءً آخَرَ ضِدَّ ٱلْجَمَاعَةِ ٱلْمَسِيحِيَّةِ ٱلْجَدِيدَةِ.‏ وَبِفَضْلِ تَصَرُّفِ بُولُسَ،‏ رُبَّمَا ٱسْتَطَاعَ ٱلطَّبِيبُ لُوقَا ٱلَّذِي رَافَقَهُ أَنْ يَبْقَى فِي فِيلِبِّي وَيُقَوِّيَ ٱلْمَسِيحِيِّينَ ٱلْجُدُدَ.‏

٩ وَٱلْإِخْوَةُ فِي فِيلِبِّي عَرَفُوا أَنَّ بُولُسَ لَمْ يَكُنْ فَيْلَسُوفًا يَكْتُبُ نَظَرِيَّاتٍ بَعِيدَةً عَنِ ٱلْحَيَاةِ ٱلْوَاقِعِيَّةِ.‏ فَقَدْ مَرَّ شَخْصِيًّا بِصُعُوبَاتٍ شَدِيدَةٍ.‏ وَكَانَ سَجِينًا فِي بَيْتِهِ فِي رُومَا حِينَ كَتَبَ رِسَالَتَهُ إِلَيْهِمْ.‏ مَعَ ذٰلِكَ،‏ أَظْهَرَ أَنَّ لَدَيْهِ «سَلَامَ ٱللهِ».‏ —‏ في ١:‏١٢-‏١٤؛‏ ٤:‏٧،‏ ١١،‏ ٢٢‏.‏

‏«‏لَا تَحْمِلُوا هَمًّا مِنْ جِهَةِ أَيِّ شَيْءٍ»‏

١٠،‏ ١١ ‏(‏أ)‏ كَيْفَ نَتَغَلَّبُ عَلَى ٱلْقَلَقِ؟‏ (‏ب)‏ مَاذَا نَتَوَقَّعُ حِينَ نَمُرُّ بِٱلْمِحَنِ؟‏

١٠ مَاذَا يُسَاعِدُنَا أَنْ نَشْعُرَ ‹بِسَلَامِ ٱللهِ› وَلَا نَقْلَقَ «مِنْ جِهَةِ أَيِّ شَيْءٍ»؟‏ تُظْهِرُ كَلِمَاتُ بُولُسَ إِلَى ٱلْإِخْوَةِ فِي فِيلِبِّي أَنَّ ٱلصَّلَاةَ هِيَ أَفْضَلُ دَوَاءٍ لِلْقَلَقِ.‏ فَأَلْقِ هَمَّكَ عَلَى يَهْوَهَ فِي ٱلصَّلَاةِ.‏ ‏(‏اقرأ ١ بطرس ٥:‏٦،‏ ٧‏.‏)‏ صَلِّ وَاثِقًا أَنَّهُ يَهْتَمُّ بِكَ،‏ وَلْتَكُنْ طَلِبَاتُكَ «مَعَ ٱلشُّكْرِ» عَلَى كُلِّ بَرَكَاتِهِ عَلَيْكَ.‏ وَتَذَكَّرْ دَائِمًا أَنَّهُ يَقْدِرُ أَنْ يَفْعَلَ «مَا يَفُوقُ جِدًّا كُلَّ مَا نَسْأَلُ أَوْ نَتَخَيَّلُ وَأَكْثَرَ».‏ —‏ اف ٣:‏٢٠‏.‏

 ١١ فَمِثْلَمَا حَدَثَ مَعَ بُولُسَ وَسِيلَا،‏ يُمْكِنُ أَنْ يُفَاجِئَنَا يَهْوَهُ بِمَا يَفْعَلُهُ مِنْ أَجْلِنَا.‏ صَحِيحٌ أَنَّهُ قَدْ لَا يُزِيلُ ٱلْمِحْنَةَ بِطَرِيقَةٍ مُذْهِلَةٍ،‏ لٰكِنَّهُ يُزَوِّدُنَا دَائِمًا بِمَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ.‏ (‏١ كو ١٠:‏١٣‏)‏ فِي ٱلْوَقْتِ نَفْسِهِ،‏ لَا يَعْنِي ذٰلِكَ أَنْ نَبْقَى مَكْتُوفِي ٱلْأَيْدِي حَتَّى يَحُلَّ هُوَ ٱلْمُشْكِلَةَ.‏ بَلْ يَلْزَمُ أَنْ نَعْمَلَ بِٱنْسِجَامٍ مَعَ صَلَوَاتِنَا.‏ (‏رو ١٢:‏١١‏)‏ فَعَلَيْنَا أَنْ نَتَّخِذَ خُطُوَاتٍ عَمَلِيَّةً لِكَيْ يُبَارِكَنَا يَهْوَهُ،‏ وَهٰكَذَا نُظْهِرُ أَيْضًا أَنَّنَا نُصَلِّي مِنْ كُلِّ قَلْبِنَا.‏ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى،‏ لَا نَنْسَ أَنَّ يَهْوَهَ لَيْسَ مُلْزَمًا أَنْ يَسْتَجِيبَ لَنَا بِٱلطَّرِيقَةِ ٱلَّتِي نُرِيدُهَا أَوْ نُخَطِّطُ لَهَا.‏ بَلْ رُبَّمَا يَفْعَلُ شَيْئًا لَا يَخْطُرُ عَلَى بَالِنَا.‏ وَهٰذَا مَا تُظْهِرُهُ ٱلْأَمْثِلَةُ ٱلتَّالِيَةُ.‏

أَعْمَالُ يَهْوَهَ تَفُوقُ ٱلتَّوَقُّعَاتِ

١٢ ‏(‏أ)‏ كَيْفَ وَاجَهَ حَزَقِيَّا تَهْدِيدَ ٱلْمَلِكِ ٱلْأَشُّورِيِّ؟‏ (‏ب)‏ مَاذَا نَتَعَلَّمُ مِنْ حَلِّ يَهْوَهَ لِلْأَزْمَةِ؟‏

١٢ نَجِدُ فِي ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ أَمْثِلَةً كَثِيرَةً تُظْهِرُ أَنَّ أَعْمَالَ يَهْوَهَ تَفُوقُ كُلَّ ٱلتَّوَقُّعَاتِ.‏ مَثَلًا فِي أَيَّامِ ٱلْمَلِكِ حَزَقِيَّا،‏ هَجَمَ ٱلْمَلِكُ ٱلْأَشُّورِيُّ سَنْحَارِيبُ عَلَى يَهُوذَا،‏ وَٱسْتَوْلَى عَلَى جَمِيعِ مُدُنِهَا ٱلْمُحَصَّنَةِ،‏ مَا عَدَا أُورُشَلِيمَ.‏ (‏٢ مل ١٨:‏١-‏٣،‏ ١٣‏)‏ بَعْدَ ذٰلِكَ أَتَى دَوْرُ أُورُشَلِيمَ نَفْسِهَا.‏ فَمَاذَا فَعَلَ حَزَقِيَّا؟‏ صَلَّى إِلَى يَهْوَهَ وَٱسْتَشَارَ ٱلنَّبِيَّ إِشَعْيَا.‏ (‏٢ مل ١٩:‏٥،‏ ١٥-‏٢٠‏)‏ كَمَا تَصَرَّفَ بِحِكْمَةٍ وَدَفَعَ ٱلْغَرَامَةَ ٱلَّتِي فَرَضَهَا سَنْحَارِيبُ عَلَيْهِ.‏ (‏٢ مل ١٨:‏١٤،‏ ١٥‏)‏ وَأَخِيرًا،‏ جَهَّزَ ٱلْمَدِينَةَ لِتَصْمُدَ فِي وَجْهِ حِصَارٍ طَوِيلٍ.‏ (‏٢ اخ ٣٢:‏٢-‏٤‏)‏ وَلٰكِنْ كَيْفَ حَلَّ يَهْوَهُ ٱلْأَزْمَةَ؟‏ أَرْسَلَ مَلَاكًا قَتَلَ ١٨٥٬٠٠٠ جُنْدِيٍّ أَشُّورِيٍّ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ.‏ وَهٰذَا أَمْرٌ لَمْ يَتَوَقَّعْهُ أَحَدٌ،‏ وَلَا حَتَّى حَزَقِيَّا.‏ —‏ ٢ مل ١٩:‏٣٥‏.‏

مَاذَا نَتَعَلَّمُ مِمَّا حَصَلَ مَعَ يُوسُفَ؟‏ (‏تك ٤١:‏٤٢‏)‏ (‏اُنْظُرِ ٱلْفِقْرَةَ ١٣.‏)‏

١٣ ‏(‏أ)‏ مَاذَا نَتَعَلَّمُ مِمَّا حَدَثَ مَعَ يُوسُفَ؟‏ (‏ب)‏ كَيْفَ حَصَلَ مَعَ سَارَةَ أَمْرٌ غَيْرُ مُتَوَقَّعٍ؟‏

١٣ إِلَيْكَ أَيْضًا مِثَالَ ٱلشَّابِّ يُوسُفَ ٱلَّذِي سُجِنَ ظُلْمًا فِي مِصْرَ.‏ بِرَأْيِكَ،‏ هَلْ تَخَيَّلَ أَنْ يُصْبِحَ فِي ٱلْمَرْكَزِ ٱلثَّانِي بَعْدَ ٱلْمَلِكِ؟‏ هَلْ تَوَقَّعَ أَنْ يُنْقِذَ يَهْوَهُ عَائِلَتَهُ مِنَ ٱلْمَجَاعَةِ بِوَاسِطَتِهِ؟‏ (‏تك ٤٠:‏١٥؛‏ ٤١:‏٣٩-‏٤٣؛‏ ٥٠:‏٢٠‏)‏ لَا شَكَّ أَنَّ يَهْوَهَ فَاجَأَهُ بِمَا فَعَلَهُ مِنْ أَجْلِهِ.‏ تَأَمَّلْ أَيْضًا فِي مَا حَصَلَ مَعَ سَارَةَ،‏ زَوْجَةِ إِبْرَاهِيمَ.‏ صَحِيحٌ أَنَّ خَادِمَتَهَا وَلَدَتْ لَهَا ٱبْنًا،‏ لٰكِنَّهَا لَمْ تَتَخَيَّلْ إِطْلَاقًا أَنْ تَلِدَ هِيَ ٱبْنًا بَعْدَمَا كَبِرَتْ فِي ٱلْعُمْرِ.‏ —‏ تك ٢١:‏١-‏٣،‏ ٦،‏ ٧‏.‏

١٤ مِمَّ نَحْنُ مُتَأَكِّدُونَ؟‏

 ١٤ وَمَاذَا نَتَعَلَّمُ مِنْ مِثَالِ حَزَقِيَّا وَيُوسُفَ وَسَارَةَ؟‏ مَا دُمْنَا أُمَنَاءَ لِيَهْوَهَ،‏ فَهُوَ يُسَاعِدُنَا أَنْ نَتَخَطَّى أَيَّ ظَرْفٍ،‏ وَلَوْ بَدَا مُسْتَحِيلًا.‏ طَبْعًا،‏ لَا نَتَوَقَّعُ أَنْ يَحُلَّ يَهْوَهُ بِأُعْجُوبَةٍ كُلَّ مَشَاكِلِنَا قَبْلَ ٱلْعَالَمِ ٱلْجَدِيدِ،‏ وَلَا نَطْلُبُ مِنْهُ ذٰلِكَ.‏ لٰكِنَّنَا نَعْرِفُ أَنَّهُ سَاعَدَ خُدَّامَهُ فِي ٱلْمَاضِي بِطَرَائِقَ مُذْهِلَةٍ،‏ وَهُوَ لَمْ يَتَغَيَّرْ.‏ ‏(‏اقرأ اشعيا ٤٣:‏١٠-‏١٣‏.‏)‏ لِذَا نَتَّكِلُ عَلَيْهِ وَاثِقِينَ أَنَّهُ سَيُقَوِّينَا دَائِمًا لِنَفْعَلَ مَشِيئَتَهُ.‏ —‏ ٢ كو ٤:‏٧-‏٩‏.‏

مَا دُمْنَا أُمَنَاءَ لِيَهْوَهَ،‏ فَهُوَ يُسَاعِدُنَا أَنْ نَتَخَطَّى أَيَّ ظَرْفٍ،‏ وَلَوْ بَدَا مُسْتَحِيلًا

١٥ كَيْفَ نَشْعُرُ ‹بِسَلَامِ ٱللهِ› حَتَّى حِينَ نَمُرُّ بِٱلْمِحَنِ،‏ وَلِمَ ذٰلِكَ مُمْكِنٌ؟‏

١٥ وَكَيْفَ نَشْعُرُ ‹بِسَلَامِ ٱللهِ› حَتَّى عِنْدَمَا نُوَاجِهُ ٱلْمَشَاكِلَ؟‏ بِٱلْمُحَافَظَةِ عَلَى عَلَاقَةٍ قَوِيَّةٍ مَعَ إِلٰهِنَا يَهْوَهَ.‏ لٰكِنَّ ذٰلِكَ لَا يَكُونُ مُمْكِنًا إِلَّا «بِٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ».‏ فَعَلَى أَسَاسِ فِدْيَةِ يَسُوعَ،‏ يَغْفِرُ لَنَا يَهْوَهُ خَطَايَانَا.‏ وَهٰكَذَا نَنْعَمُ بِضَمِيرٍ صَالِحٍ وَنَقْتَرِبُ إِلَيْهِ.‏ (‏يو ١٤:‏٦؛‏ يع ٤:‏٨؛‏ ١ بط ٣:‏٢١‏)‏ حَقًّا،‏ إِنَّ ٱلْفِدْيَةَ هِيَ أَحَدُ أَعْمَالِ أَبِينَا ٱلْمُذْهِلَةِ.‏

‏‹يَحْرُسُ قُلُوبَنَا وَقُوَانَا ٱلْعَقْلِيَّةَ›‏

١٦ مَاذَا يَحْدُثُ حِينَ نَنَالُ «سَلَامَ ٱللهِ»؟‏ أَوْضِحْ.‏

١٦ كَيْفَ يُؤَثِّرُ فِينَا «سَلَامُ ٱللهِ ٱلَّذِي يَفُوقُ كُلَّ فِكْرٍ»؟‏ يَقُولُ ٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ إِنَّهُ ‹يَحْرُسُ قُلُوبَنَا وَقُوَانَا ٱلْعَقْلِيَّةَ›.‏ (‏في ٤:‏٧‏)‏ وَٱلْكَلِمَةُ ٱلْيُونَانِيَّةُ ٱلْمُتَرْجَمَةُ إِلَى «يَحْرُسُ» هِيَ تَعْبِيرٌ عَسْكَرِيٌّ،‏ وَتُشِيرُ إِلَى فِرْقَةٍ مِنَ ٱلْجُنُودِ تَحْرُسُ مَدِينَةً حَصِينَةً.‏ وَفِي فِيلِبِّي قَدِيمًا،‏ كَانَتْ فِرْقَةٌ كَهٰذِهِ تَحْرُسُ أَبْوَابَ ٱلْمَدِينَةِ.‏ لِذَا نَامَ سُكَّانُهَا مُرْتَاحِي ٱلْبَالِ.‏ بِصُورَةٍ مُمَاثِلَةٍ،‏ تَرْتَاحُ قُلُوبُنَا وَعُقُولُنَا حِينَ نَنَالُ «سَلَامَ ٱللهِ».‏ فَنَحْنُ نَعْرِفُ أَنَّ يَهْوَهَ يَهْتَمُّ بِنَا وَيُرِيدُ أَنْ نَعِيشَ حَيَاةً سَعِيدَةً.‏ (‏١ بط ٥:‏١٠‏)‏ وَهٰكَذَا لَا تَضْعُفُ مَعْنَوِيَّاتُنَا بِسَبَبِ ٱلْقَلَقِ وَخَيْبَاتِ ٱلْأَمَلِ.‏

١٧ مَاذَا يُسَاعِدُنَا أَنْ نَثِقَ بِيَهْوَهَ خِلَالَ ٱلضِّيقِ ٱلْعَظِيمِ؟‏

١٧ سَيُوَاجِهُ ٱلْبَشَرُ عَمَّا قَرِيبٍ ضِيقًا عَظِيمًا لَا مَثِيلَ لَهُ.‏ (‏مت ٢٤:‏٢١،‏ ٢٢‏)‏ صَحِيحٌ أَنَّنَا لَا نَعْلَمُ بِٱلضَّبْطِ مَاذَا سَيَحْدُثُ لِكُلٍّ مِنَّا خِلَالَهُ،‏ وَلٰكِنْ لَا دَاعِيَ أَنْ نَقْلَقَ كَثِيرًا.‏ فَمَعَ أَنَّنَا لَا نَعْرِفُ مَاذَا سَيَفْعَلُ يَهْوَهُ،‏ فَنَحْنُ نَعْرِفُ إِلٰهَنَا جَيِّدًا.‏ وَمَا فَعَلَهُ فِي ٱلْمَاضِي يُؤَكِّدُ لَنَا أَنَّهُ يُتَمِّمُ قَصْدَهُ مَهْمَا حَدَثَ وَبِطَرِيقَةٍ مُذْهِلَةٍ أَحْيَانًا.‏ وَفِيمَا يُسَاعِدُنَا يَهْوَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ،‏ نَلْمُسُ مِنْ زَوَايَا مُخْتَلِفَةٍ ‹سَلَامَهُ ٱلَّذِي يَفُوقُ كُلَّ فِكْرٍ›.‏

^ ‎الفقرة 1‏ عَلَى مَا يَبْدُو،‏ كَانَ سِيلَا أَيْضًا مُوَاطِنًا رُومَانِيًّا.‏ —‏ اع ١٦:‏٣٧‏.‏