الانتقال الى المحتويات

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

شهود يهوه

العربية

برج المراقبة (‏الطبعة الدراسية)‏  |  آب/اغسطس ٢٠١٧

 قِصَّةُ حَيَاةٍ

الاحتمال يجلب بركات كثيرة

الاحتمال يجلب بركات كثيرة

قَالَ ٱلضَّابِطُ:‏ «أَنْتَ بِلَا قَلْبٍ.‏ كَيْفَ تَتَخَلَّى عَنْ زَوْجَتِكَ ٱلْحَامِلِ وَٱبْنَتِكَ ٱلصَّغِيرَةِ؟‏ مَنْ يَهْتَمُّ بِهِمَا فِي غِيَابِكَ؟‏ اُتْرُكْ دِينَكَ وَٱرْجِعْ إِلَى بَيْتِكَ».‏ فَأَجَبْتُهُ:‏ «لَمْ أَتَخَلَّ عَنْهُمَا.‏ أَنْتُمُ ٱعْتَقَلْتُمُونِي.‏ وَبِأَيِّ تُهْمَةٍ؟‏!‏».‏ فَرَدَّ عَلَيَّ:‏ «لَا جَرِيمَةَ أَسْوَأُ مِنْ أَنْ تَكُونَ شَاهِدًا لِيَهْوَهَ».‏

دَارَ هٰذَا ٱلْحَدِيثُ عَامَ ١٩٥٩ بَيْنِي وَبَيْنَ ضَابِطِ مُخَابَرَاتٍ مِنْ لَجْنَةِ أَمْنِ ٱلدَّوْلَةِ ٱلسُّوفْيَاتِيَّةِ (‏KGB)‏ فِي سِجْنٍ بِمَدِينَةِ إِرْكُوتْسْك فِي رُوسِيَا.‏ وَعَلَى مَرِّ ٱلسِّنِينَ،‏ كُنَّا أَنَا وَزَوْجَتِي مَارِيَّا عَلَى ٱسْتِعْدَادٍ أَنْ ‹نَتَأَلَّمَ مِنْ أَجْلِ ٱلْبِرِّ›.‏ لٰكِنَّ يَهْوَهَ بَارَكَنَا كَثِيرًا بِٱلْمُقَابِلِ.‏ —‏ ١ بط ٣:‏١٣،‏ ١٤‏.‏

وُلِدْتُ عَامَ ١٩٣٣ فِي قَرْيَةِ زُولُوتْنِيكِي ٱلْأُوكْرَانِيَّةِ.‏ وَعَامَ ١٩٣٧،‏ زَارَتْنَا خَالَتِي وَزَوْجُهَا مِنْ فَرَنْسَا،‏ وَكَانَا مِنْ شُهُودِ يَهْوَهَ.‏ فَقَدَّمَا لَنَا كِتَابَيْ اَلْحُكُومَةُ وَ اَلْإِنْقَاذُ مِنْ إِصْدَارِ جَمْعِيَّةِ بُرْجِ ٱلْمُرَاقَبَةِ.‏ وَحِينَ قَرَأَهُمَا أَبِي ٱسْتَعَادَ إِيمَانَهُ بِٱللهِ.‏ مَعَ ٱلْأَسَفِ،‏ مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا عَامَ ١٩٣٩ وَمَاتَ.‏ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لِأُمِّي قَبْلَ وَفَاتِهِ:‏ «هٰذَا هُوَ ٱلْحَقُّ،‏ عَلِّمِيهِ لِلْأَوْلَادِ».‏

سَيْبِيرِيَا:‏ حَقْلٌ جَدِيدٌ لِلْبِشَارَةِ

فِي نَيْسَانَ (‏إِبْرِيل)‏ عَامَ ١٩٥١،‏ بَدَأَتِ ٱلسُّلُطَاتُ بِنَفْيِ ٱلشُّهُودِ مِنْ غَرْبِ ٱلِٱتِّحَادِ ٱلسُّوفْيَاتِيِّ إِلَى سَيْبِيرِيَا.‏ وَكُنَّا أَنَا وَأُمِّي وَأَخِي ٱلْأَصْغَرُ غْرِيغُورِي بَيْنَهُمْ.‏ فَقَطَعْنَا أَكْثَرَ مِنْ ٦٬٠٠٠ كلم بِٱلْقِطَارِ مِنْ أُوكْرَانِيَا إِلَى مَدِينَةِ تُولُون.‏ ثُمَّ وَصَلَ أَخِي ٱلْأَكْبَرُ بُوغْدَان بَعْدَ أُسْبُوعَيْنِ إِلَى مُعَسْكَرٍ قَرِيبٍ فِي مَدِينَةِ أَنْغَارْسْك.‏ فَقَدْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِٱلسَّجْنِ ٢٥ سَنَةً مَعَ ٱلْأَشْغَالِ ٱلشَّاقَّةِ.‏

بَشَّرْتُ مَعَ أُمِّي وَأَخِي غْرِيغُورِي حَوْلَ تُولُون،‏ وَٱبْتَكَرْنَا أَسَالِيبَ جَدِيدَةً لِنَبْدَأَ ٱلْحَدِيثَ.‏ فَكُنَّا نَسْأَلُ مَثَلًا هَلْ يُرِيدُ أَحَدٌ أَنْ يَبِيعَ بَقَرَةً.‏ وَعِنْدَمَا نَجِدُ شَخْصًا كَهٰذَا،‏ نَبْدَأُ بِٱلْحَدِيثِ عَنْ تَصْمِيمِ ٱلْبَقَرَةِ ٱلْمُذْهِلِ.‏ ثُمَّ نَنْتَقِلُ إِلَى ٱلْحَدِيثِ عَنِ ٱلْخَالِقِ.‏ فَكَتَبَتْ صَحِيفَةٌ أَنَّ ٱلشُّهُودَ يَبْحَثُونَ عَمَّنْ يَبِيعُ ٱلْأَبْقَارَ.‏ لٰكِنَّنَا فِي ٱلْحَقِيقَةِ كُنَّا نَبْحَثُ عَنِ ٱلْخِرَافِ.‏ وَبِٱلْفِعْلِ دَرَسْنَا مَعَ أَشْخَاصٍ مُتَوَاضِعِينَ وَكُرَمَاءَ فِي تِلْكَ ٱلْمُقَاطَعَةِ ٱلْجَدِيدَةِ.‏ وَٱلْيَوْمَ،‏ تُوجَدُ فِي تُولُون جَمَاعَةٌ تَضُمُّ أَكْثَرَ مِنْ ١٠٠ نَاشِرٍ.‏

 إِيمَانُ مَارِيَّا يُمْتَحَنُ

تَعَرَّفَتْ مَارِيَّا إِلَى ٱلْحَقِّ فِي أُوكْرَانِيَا خِلَالَ ٱلْحَرْبِ ٱلْعَالَمِيَّةِ ٱلثَّانِيَةِ.‏ وَحِينَ كَانَ عُمْرُهَا ١٨ سَنَةً،‏ بَدَأَ ضَابِطُ مُخَابَرَاتٍ يَتَحَرَّشُ بِهَا،‏ إِلَّا أَنَّهَا صَدَّتْهُ بِحَزْمٍ.‏ فِي أَحَدِ ٱلْأَيَّامِ،‏ عَادَتْ إِلَى ٱلْبَيْتِ وَوَجَدَتْهُ مُسْتَلْقِيًا عَلَى سَرِيرِهَا،‏ فَمَا كَانَ مِنْهَا إِلَّا أَنْ هَرَبَتْ.‏ فَثَارَ غَضَبُهُ وَهَدَّدَهَا بِٱلسَّجْنِ لِأَنَّهَا مِنْ شُهُودِ يَهْوَهَ.‏ وَبِٱلْفِعْلِ،‏ حُكِمَ عَلَيْهَا عَامَ ١٩٥٢ بِٱلسَّجْنِ ١٠ سَنَوَاتٍ.‏ شَعَرَتْ مَارِيَّا آنَذَاكَ مِثْلَ يُوسُفَ ٱلَّذِي سُجِنَ لِأَنَّهُ حَافَظَ عَلَى ٱسْتِقَامَتِهِ.‏ (‏تك ٣٩:‏١٢،‏ ٢٠‏)‏ وَلٰكِنْ فِي طَرِيقِهَا إِلَى ٱلسِّجْنِ،‏ قَالَ لَهَا ٱلسَّائِقُ:‏ «لَا تَخَافِي،‏ كَثِيرُونَ يَدْخُلُونَ ٱلسِّجْنَ وَيَخْرُجُونَ مِنْهُ دُونَ أَنْ تُمَسَّ كَرَامَتُهُمْ».‏ فَقَوَّتْهَا كَلِمَاتُهُ هٰذِهِ كَثِيرًا.‏

سُجِنَتْ مَارِيَّا فِي مُعَسْكَرٍ لِلْأَشْغَالِ ٱلشَّاقَّةِ فِي رُوسِيَا قُرْبَ مَدِينَةِ غُورْكِي (‏تُدْعَى ٱلْيَوْمَ نِيجْنِي نُوفْغُورُود)‏.‏ وَأُجْبِرَتْ عَلَى قَلْعِ ٱلْأَشْجَارِ،‏ حَتَّى فِي ٱلْبَرْدِ ٱلشَّدِيدِ.‏ فَسَاءَتْ صِحَّتُهَا كَثِيرًا.‏ وَلٰكِنْ أُطْلِقَ سَرَاحُهَا عَامَ ١٩٥٦،‏ وَتَوَجَّهَتْ إِلَى تُولُون.‏

إِبْعَادِي عَنْ عَائِلَتِي

حِينَ عَرَفْتُ أَنَّ أُخْتًا سَتَصِلُ إِلَى تُولُون،‏ ذَهَبْتُ عَلَى دَرَّاجَتِي إِلَى مَوْقِفِ ٱلْبَاصَاتِ لِأُسَاعِدَهَا فِي حَمْلِ حَقَائِبِهَا.‏ فَأُعْجِبْتُ بِمَارِيَّا مِنَ ٱلنَّظْرَةِ ٱلْأُولَى،‏ وَبَذَلْتُ جُهْدِي لِأَكْسِبَ حُبَّهَا.‏ وَتَزَوَّجْنَا عَامَ ١٩٥٧.‏ ثُمَّ وُلِدَتِ ٱبْنَتُنَا إِيرِينَا فِي ٱلسَّنَةِ ٱلتَّالِيَةِ.‏ لٰكِنَّ فَرْحَتَنَا لَمْ تَدُمْ طَوِيلًا.‏ فَعَامَ ١٩٥٩،‏ قُبِضَ عَلَيَّ لِأَنِّي أَطْبَعُ إِصْدَارَاتِنَا.‏ ثُمَّ أَمْضَيْتُ ٦ أَشْهُرٍ فِي ٱلْحَبْسِ ٱلِٱنْفِرَادِيِّ.‏ وَلِكَيْ أُحَافِظَ عَلَى هُدُوئِي،‏ ٱعْتَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ لِيَهْوَهَ وَأُرَنِّمَ وَأَتَخَيَّلَ نَفْسِي أُبَشِّرُ حُرًّا مِنْ جَدِيدٍ.‏

فِي مُعَسْكَرِ ٱلْأَشْغَالِ ٱلشَّاقَّةِ عَامَ ١٩٦٢

وَفِيمَا كَانَ ٱلضَّابِطُ يَسْتَجْوِبُنِي ذَاتَ مَرَّةٍ،‏ هَدَّدَنِي قَائِلًا:‏ «قَرِيبًا سَنَدُوسُكُمْ كَٱلْفِئْرَانِ».‏ فَأَجَبْتُهُ:‏ «قَالَ يَسُوعُ إِنَّ بِشَارَةَ ٱلْمَلَكُوتِ سَيُكْرَزُ بِهَا لِجَمِيعِ ٱلْأُمَمِ،‏ وَلَنْ يَقْدِرَ أَحَدٌ أَنْ يُوقِفَهَا».‏ إِذَّاكَ،‏ غَيَّرَ أُسْلُوبَهُ وَحَاوَلَ أَنْ يَضْغَطَ عَلَيَّ كَمَا ذَكَرْتُ فِي ٱلْبِدَايَةِ.‏ لٰكِنْ حِينَ لَمْ يَنْفَعْ لَا ٱلتَّهْدِيدُ وَلَا ٱلضَّغْطُ،‏ سُجِنْتُ ٧ سِنِينَ مَعَ ٱلْأَشْغَالِ ٱلشَّاقَّةِ فِي مُعَسْكَرٍ قُرْبَ مَدِينَةِ سَارَانْسْك.‏ فِي طَرِيقِي إِلَى هُنَاكَ،‏ عَلِمْتُ بِوِلَادَةِ ٱبْنَتِنَا ٱلثَّانِيَةِ أُولْغَا.‏ وَمَعَ أَنَّهُمْ أَبْعَدُونِي عَنْ عَائِلَتِي،‏ تَشَجَّعْتُ لِأَنَّنَا حَافَظْنَا عَلَى أَمَانَتِنَا.‏

مَارِيَّا مَعَ ٱبْنَتَيْنَا أُولْغَا وَإِيرِينَا عَامَ ١٩٦٥

كَانَتْ مَارِيَّا تَزُورُنِي كُلَّ سَنَةٍ،‏ مَعَ أَنَّ ٱلرِّحْلَةَ ٱسْتَغْرَقَتِ ١٢ يَوْمًا ذَهَابًا وَرُجُوعًا.‏ وَٱعْتَادَتْ أَنْ تَجْلُبَ لِي جَزْمَةً جَدِيدَةً وَتُخَبِّئَ فِي ٱلْكَعْبَيْنِ آخِرَ أَعْدَادٍ مِنْ بُرْجِ ٱلْمُرَاقَبَةِ.‏ لٰكِنَّ إِحْدَى زِيَارَاتِهَا كَانَتْ مُمَيَّزَةً جِدًّا،‏ لِأَنَّهَا أَحْضَرَتْ مَعَهَا ٱبْنَتَيْنَا ٱلصَّغِيرَتَيْنِ.‏ فَلَمْ تَسَعْنِي ٱلدُّنْيَا مِنَ ٱلْفَرَحِ حِينَ رَأَيْتُهُمَا وَقَضَيْتُ ٱلْوَقْتَ مَعَهُمَا.‏

اَلْمَزِيدُ مِنَ ٱلتَّحَدِّيَاتِ

عَامَ ١٩٦٦،‏ أُطْلِقَ سَرَاحِي وَٱنْتَقَلْنَا إِلَى مَدِينَةِ أَرْمَافِير قُرْبَ ٱلْبَحْرِ ٱلْأَسْوَدِ.‏ وَهُنَاكَ وُلِدَ ٱبْنَانَا يَارُوسْلَاف وَبَافِيل.‏

 وَلٰكِنْ بَدَأَ رِجَالُ ٱلْمُخَابَرَاتِ يُدَاهِمُونَ بَيْتَنَا بَحْثًا عَنِ ٱلْمَطْبُوعَاتِ،‏ وَلَمْ يَتْرُكُوا شِبْرًا لَمْ يُفَتِّشُوا فِيهِ.‏ فِي إِحْدَى ٱلْمَرَّاتِ،‏ كَانُوا يَتَعَرَّقُونَ مِنَ ٱلْحَرِّ ٱلشَّدِيدِ وَتَغَطَّتْ ثِيَابُهُمْ بِٱلْغُبَارِ.‏ فَأَشْفَقَتْ مَارِيَّا عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ يُنَفِّذُونَ ٱلْأَوَامِرَ لَيْسَ إِلَّا.‏ فَسَكَبَتْ لَهُمُ ٱلْعَصِيرَ،‏ وَأَعْطَتْهُمْ فُرْشَاةً مَعَ وِعَاءِ مَاءٍ وَبَعْضِ ٱلْمَنَاشِفِ.‏ لَاحِقًا وَصَلَ ٱلضَّابِطُ ٱلْمَسْؤُولُ،‏ وَأَخْبَرَهُ ٱلرِّجَالُ عَنْ مُعَامَلَتِهَا ٱللَّطِيفَةِ.‏ فَٱبْتَسَمَ أَثْنَاءَ مُغَادَرَتِهِمْ وَلَوَّحَ لَنَا بِيَدِهِ.‏ فَفَرِحْنَا لِأَنَّنَا غَلَبْنَا «ٱلسُّوءَ بِٱلصَّلَاحِ».‏ —‏ رو ١٢:‏٢١‏.‏

رَغْمَ ٱلْمُدَاهَمَاتِ،‏ وَاصَلْنَا ٱلْبِشَارَةَ فِي أَرْمَافِير.‏ كَمَا دَعَمْنَا فَرِيقًا صَغِيرًا فِي بَلْدَةٍ قَرِيبَةٍ ٱسْمُهَا كُورْغَانِينْسْك.‏ وَيَسُرُّنِي جِدًّا أَنَّ أَرْمَافِير تَضُمُّ ٱلْيَوْمَ ٦ جَمَاعَاتٍ وَكُورْغَانِينْسْك ٤ جَمَاعَاتٍ.‏

وَاجَهْنَا تَحَدِّيَاتٍ أُخْرَى عَلَى مَرِّ ٱلسِّنِينَ.‏ فَقَدْ ضَعُفَتْ رُوحِيَّاتُنَا أَحْيَانًا.‏ لٰكِنَّنَا نَشْكُرُ يَهْوَهَ لِأَنَّهُ قَوَّمَنَا وَشَجَّعَنَا مِنْ خِلَالِ إِخْوَةٍ أُمَنَاءَ.‏ (‏مز ١٣٠:‏٣‏)‏ وَأَحْيَانًا تَسَلَّلَ عُمَلَاءُ مِنَ ٱلْمُخَابَرَاتِ إِلَى ٱلْجَمَاعَاتِ.‏ وَبَدَا أَنَّهُمْ إِخْوَةٌ غَيُورُونَ،‏ حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ تَعَيَّنَ فِي مَرَاكِزِ مَسْؤُولِيَّةٍ.‏ لٰكِنَّهُمُ ٱنْكَشَفُوا بِمُرُورِ ٱلْوَقْتِ.‏

عَامَ ١٩٧٨،‏ حَمَلَتْ مَارِيَّا وَهِيَ بِعُمْرِ ٤٥ سَنَةً.‏ لٰكِنَّهَا كَانَتْ تُعَانِي مَرَضًا مُزْمِنًا فِي ٱلْقَلْبِ.‏ فَخَافَ ٱلْأَطِبَّاءُ عَلَى حَيَاتِهَا وَحَاوَلُوا أَنْ يُقْنِعُوهَا بِإِجْهَاضِ ٱلْجَنِينِ.‏ فَرَفَضَتِ ٱلْفِكْرَةَ نِهَائِيًّا.‏ فَلَاحَقَهَا بَعْضُ ٱلْأَطِبَّاءِ فِي ٱلْمُسْتَشْفَى لِيَحْقِنُوهَا بِدَوَاءٍ يُعَجِّلُ ٱلْوِلَادَةَ.‏ فَهَرَبَتْ مِنْ هُنَاكَ لِتَحْمِيَ ٱلْجَنِينَ.‏

بَعْدَ فَتْرَةٍ قَصِيرَةٍ،‏ أَمَرَنَا ضُبَّاطُ ٱلْمُخَابَرَاتِ بِمُغَادَرَةِ ٱلْمَدِينَةِ.‏ فَٱنْتَقَلْنَا إِلَى قَرْيَةٍ فِي أَسْتُونِيَا ٱلَّتِي كَانَتْ ضِمْنَ ٱلِٱتِّحَادِ ٱلسُّوفْيَاتِيِّ.‏ وَهُنَاكَ وُلِدَ ٱبْنُنَا فِيتَالِي،‏ وَكَانَتْ صِحَّتُهُ مُمْتَازَةً بِعَكْسِ تَوَقُّعَاتِ ٱلْأَطِبَّاءِ.‏

لَاحِقًا،‏ ٱنْتَقَلْنَا إِلَى قَرْيَةِ نِيزْلُوبْنَايَا جَنُوبَ رُوسِيَا.‏ وَٱعْتَدْنَا أَنْ نُبَشِّرَ بِحَذَرٍ فِي ٱلْمُنْتَجَعَاتِ ٱلَّتِي قَصَدَهَا ٱلنَّاسُ مِنْ كُلِّ ٱلْبَلَدِ لِأَسْبَابٍ طِبِّيَّةٍ.‏ وَبَعْضُ ٱلَّذِينَ أَتَوْا عَلَى أَمَلِ أَنْ تَتَحَسَّنَ صِحَّتُهُمْ،‏ غَادَرُوا عَلَى أَمَلِ أَنْ يَعِيشُوا حَيَاةً أَبَدِيَّةً.‏

تَرْبِيَةُ أَوْلَادِنَا عَلَى مَحَبَّةِ يَهْوَهَ

اِجْتَهَدْنَا لِنُعَلِّمَ أَوْلَادَنَا أَنْ يُحِبُّوا يَهْوَهَ وَيَخْدُمُوهُ.‏ فَكُنَّا نَسْتَضِيفُ إِخْوَةً كَثِيرِينَ يُؤَثِّرُونَ فِيهِمْ تَأْثِيرًا جَيِّدًا.‏ وَٱعْتَدْنَا أَنْ نَلْعَبَ مَعَهُمْ أَلْعَابًا زَادَتْ مَحَبَّةَ أَوْلَادِنَا لِرِوَايَاتِ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ.‏ وَأَحَدُ هٰؤُلَاءِ ٱلضُّيُوفِ هُوَ أَخِي غْرِيغُورِي ٱلَّذِي خَدَمَ نَاظِرًا جَائِلًا بَيْنَ عَامَيْ ١٩٧٠ وَ ١٩٩٥.‏ وَكَانَ شَخْصًا مَرِحًا وَفَرِحَتْ كُلُّ ٱلْعَائِلَةِ بِزِيَارَاتِهِ.‏

أَبْنَائِي مَعَ زَوْجَاتِهِمْ (‏مِنَ ٱلْيَمِينِ إِلَى ٱلْيَسَارِ)‏

اَلصَّفُّ ٱلْخَلْفِيُّ:‏ فِيتَالِي،‏ بَافِيل،‏ يَارُوسْلَاف

اَلصَّفُّ ٱلْأَمَامِيُّ:‏ سْفِيتْلَانَا،‏ رَايَا،‏ أَلْيُونَا

عَامَ ١٩٨٧،‏ ٱنْتَقَلَ ٱبْنُنَا يَارُوسْلَاف إِلَى مَدِينَةِ رِيغَا فِي  لَاتْفِيَا حَيْثُ بَشَّرَ بِحُرِّيَّةٍ أَكْبَرَ.‏ وَلٰكِنْ حِينَ رَفَضَ ٱلِٱلْتِحَاقَ بِٱلْخِدْمَةِ ٱلْعَسْكَرِيَّةِ،‏ حُكِمَ عَلَيْهِ بِٱلسَّجْنِ سَنَةً وَنِصْفًا قَضَاهَا فِي ٩ سُجُونٍ مُخْتَلِفَةٍ.‏ وَقَدْ سَاعَدَتْهُ ٱخْتِبَارَاتِي فِي ٱلسِّجْنِ عَلَى ٱلِٱحْتِمَالِ.‏ وَلَاحِقًا بَدَأَ يَخْدُمُ كَفَاتِحٍ.‏ أَمَّا ٱبْنُنَا بَافِيل،‏ فَأَرَادَ عَامَ ١٩٩٠ أَنْ يَخْدُمَ كَفَاتِحٍ فِي جَزِيرَةِ سَخَالِين شَرْقَ سَيْبِيرِيَا.‏ وَكَانَ عُمْرُهُ آنَذَاكَ ١٩ سَنَةً.‏ فِي ٱلْبِدَايَةِ،‏ لَمْ نُوَافِقْ عَلَى ذَهَابِهِ.‏ فَلَمْ يُوجَدْ هُنَاكَ سِوَى ٢٠ نَاشِرًا،‏ وَكَانَتْ تَبْعُدُ أَكْثَرَ مِنْ ٩٬٠٠٠ كلم.‏ لٰكِنَّنَا وَافَقْنَا فِي ٱلنِّهَايَةِ،‏ وَٱتَّضَحَ أَنَّهُ ٱتَّخَذَ قَرَارًا جَيِّدًا.‏ فَٱلنَّاسُ تَجَاوَبُوا مَعَ ٱلْبِشَارَةِ،‏ وَخِلَالَ بِضْعِ سَنَوَاتٍ تَأَسَّسَتْ ٨ جَمَاعَاتٍ هُنَاكَ.‏ وَظَلَّ بَافِيل فِي سَخَالِين حَتَّى عَامِ ١٩٩٥.‏ فَلَمْ يَبْقَ مَعَنَا فِي ٱلْبَيْتِ سِوَى ٱبْنِنَا ٱلْأَصْغَرِ فِيتَالِي.‏ وَقَدْ أَحَبَّ قِرَاءَةَ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ مُنْذُ صِغَرِهِ،‏ وَصَارَ فَاتِحًا بِعُمْرِ ١٤ سَنَةً.‏ وَخَدَمْتُ مَعَهُ فَاتِحًا سَنَتَيْنِ،‏ وَقَضَيْنَا أَوْقَاتًا جَمِيلَةً.‏ ثُمَّ بِعُمْرِ ١٩ سَنَةً،‏ أَصْبَحَ فَاتِحًا خُصُوصِيًّا وَتَرَكَ ٱلْبَيْتَ.‏

عَامَ ١٩٥٢،‏ قَالَ ضَابِطُ ٱلْمُخَابَرَاتِ لِمَارِيَّا:‏ «اُتْرُكِي دِينَكِ وَإِلَّا فَسَتُسْجَنِينَ ١٠ سَنَوَاتٍ.‏ وَحِينَ تَخْرُجِينَ سَتَكُونِينَ عَجُوزًا وَوَحِيدَةً».‏ وَلٰكِنْ مَا أَبْعَدَ ذٰلِكَ عَنِ ٱلْوَاقِعِ!‏ فَعَلَى مَرِّ ٱلسَّنَوَاتِ،‏ تَمَتَّعْنَا بِمَحَبَّةِ يَهْوَهَ وَأَوْلَادِنَا وَٱلْأَشْخَاصِ ٱلْكَثِيرِينَ ٱلَّذِينَ عَلَّمْنَاهُمُ ٱلْحَقَّ.‏ كَمَا فَرِحْنَا بِزِيَارَةِ أَوْلَادِنَا حَيْثُ يَخْدُمُونَ.‏ وَلَمَسْنَا ٱمْتِنَانَ ٱلَّذِينَ سَاعَدُوهُمْ لِيَتَعَرَّفُوا بِيَهْوَهَ.‏

تَقْدِيرُ صَلَاحِ يَهْوَهَ

عَامَ ١٩٩١،‏ ٱعْتَرَفَتِ ٱلْحُكُومَةُ رَسْمِيًّا بِعَمَلِ شُهُودِ يَهْوَهَ.‏ فَتَجَدَّدَتْ غَيْرَتُنَا لِلْبِشَارَةِ.‏ حَتَّى إِنَّ جَمَاعَتَنَا ٱشْتَرَتْ بَاصًا لِتَخْدُمَ فِي ٱلْبَلَدَاتِ ٱلْمُجَاوِرَةِ خِلَالَ نِهَايَاتِ ٱلْأَسَابِيعِ.‏

مَعَ زَوْجَتِي عَامَ ٢٠١١

وَٱلْيَوْمَ يَخْدُمُ ٱبْنَايَ يَارُوسْلَاف وَبَافِيل مَعَ زَوْجَتَيْهِمَا أَلْيُونَا وَرَايَا فِي بَيْتَ إِيلَ.‏ وَيَخْدُمُ ٱبْنِي فِيتَالِي مَعَ زَوْجَتِهِ سْفِيتْلَانَا فِي ٱلْعَمَلِ ٱلدَّائِرِيِّ.‏ وَٱبْنَتِي إِيرِينَا تَعِيشُ فِي أَلْمَانِيَا.‏ وَزَوْجُهَا فْلَادِيمِير وَأَوْلَادُهُمَا ٱلثَّلَاثَةُ شُيُوخٌ فِي ٱلْجَمَاعَةِ.‏ أَمَّا ٱبْنَتِي أُولْغَا،‏ فَتَعِيشُ فِي أَسْتُونِيَا وَنَحْنُ عَلَى ٱتِّصَالٍ دَائِمٍ.‏ لِلْأَسَفِ تُوُفِّيَتْ زَوْجَتِي ٱلْحَبِيبَةُ عَامَ ٢٠١٤.‏ وَأَنْتَظِرُ بِفَارِغِ ٱلصَّبْرِ أَنْ أَرَاهَا فِي ٱلْقِيَامَةِ.‏

عُمْرِي ٱلْآنَ ٨٣ سَنَةً.‏ وَأَخْدُمُ شَيْخًا فِي مَدِينَةِ بِيلْغُورُود،‏ وَٱلْإِخْوَةُ فِي جَمَاعَتِي يَدْعَمُونَنِي كَثِيرًا.‏ لَقَدْ تَعَلَّمْتُ أَنَّ ٱلِٱسْتِقَامَةَ تَتَطَلَّبُ ٱلتَّضْحِيَاتِ،‏ لٰكِنَّ يَهْوَهَ يَمْنَحُ بِٱلْمُقَابِلِ سَلَامًا لَا يُقَدَّرُ بِثَمَنٍ.‏ وَعَلَى مَرِّ ٱلسِّنِينَ،‏ بَارَكَنَا أَنَا وَمَارِيَّا بِبَرَكَاتٍ فَاقَتْ تَصَوُّرَاتِنَا.‏ فَقَبْلَ ٱنْهِيَارِ ٱلِٱتِّحَادِ ٱلسُّوفْيَاتِيِّ،‏ كَانَ عَدَدُ ٱلنَّاشِرِينَ حَوَالَيْ ٤٠٬٠٠٠ شَخْصٍ.‏ أَمَّا ٱلْيَوْمَ فَهُنَاكَ أَكْثَرُ مِنْ ٤٠٠٬٠٠٠ نَاشِرٍ فِي هٰذِهِ ٱلْمَنَاطِقِ.‏ لَطَالَمَا قَوَّانِي يَهْوَهُ لِأَحْتَمِلَ،‏ وَٱلِٱحْتِمَالُ جَلَبَ لِي بَرَكَاتٍ كَثِيرَةً.‏ —‏ مز ١٣:‏٥،‏ ٦‏.‏