الانتقال الى المحتويات

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

شهود يهوه

العربية

استيقظ‏!‏  |  العدد ‏‎٦‎، ‏‎٢٠١٧‎

 موضوع الغلاف | هل خرج العالم عن السيطرة؟‏

بين التفاؤل والتشاؤم

بين التفاؤل والتشاؤم

يكاد لا يمر يوم إلا ونسمع فيه خبرا سيئا.‏ فنشعر بالخوف والقلق مما يخبئه لنا الغد.‏ وهذا ليس مستغربا.‏ ففي عام ٢٠١٤،‏ صرَّح باراك اوباما،‏ رئيس الولايات المتحدة آنذاك،‏ ان الاخبار التي تتناقلها وسائل الاعلام تدفع كثيرين الى الاستنتاج ان «العالم عالق في دوامة تدور بسرعة كبيرة .‏ .‏ .‏ وليس بمقدور احد ان يسيطر عليه».‏

ولكن مباشرة بعد تصريحه هذا،‏ ناقش بحماسة استراتيجيات تهدف الى حل الكثير من مشاكل العالم.‏ ورأى ان هناك مبادرات حكومية «تبشِّر بالخير»،‏ وعبَّر انه «متفائل جدا» و «كلُّه امل» بتحسن الوضع.‏ بكلمات اخرى،‏ اعتبر ان الجهود النبيلة التي يبذلها البشر هي الوسيلة للسيطرة على العالم وتجنب كارثة تمحوه عن الوجود.‏

وكثيرون متفائلون مثله.‏ فالبعض يثقون بالعلم ويترقبون انجازات عظيمة في التكنولوجيا تساهم في اصلاح العالم.‏ مثلا،‏ عبَّر خبير في مجال التقنيات والابتكارات الرقمية عن ثقته التامة ان «التكنولوجيا ستكون اكثر فعالية بألف مرة بحلول عام ٢٠٣٠،‏ وبمليون مرة عام ٢٠٤٥».‏ وأضاف:‏ «نحن سائرون في الطريق الصحيح.‏ فرغم اننا نواجه اسوأ المشاكل على الاطلاق،‏ اصبحنا اسرع بكثير في حلها».‏

اذًا،‏ كما رأينا،‏ ينادي بعض العلماء والسياسيين بغد مشرق.‏ لكنَّ المستقبل لا يزال معتما في اعين كثيرين.‏ لماذا؟‏ الى اي حد تدهورت احوال العالم؟‏ هل وصلنا فعلا الى حافة الانهيار؟‏ اليك الوقائع التالية.‏

انتشار اسلحة الدمار الشامل.‏ تفشل الامم المتحدة والمنظمات الاخرى في نزع الاسلحة النووية رغم كل الجهود التي تبذلها.‏ فبعض حكام العالم مستمرون في تنفيذ خططهم غير مكترثين بقوانين الحد من التسلح.‏ فالبلدان التي لديها تاريخ في التسلح النووي تسارع الى تجديد القنابل القديمة وابتكار اخرى اكثر فتكا.‏ اما البلدان التي لم تملك في الماضي اسلحة دمار شامل فأصبحت اليوم قادرة على ابادة مجتمعات عن بكرة ابيها.‏

ان هذا التأهب غير المسبوق لحرب نووية حوَّل العالم الى حقل ألغام حتى في اوقات «السلام».‏ وتحذِّر نشرة علماء الذرة:‏ ‏«ان الاسلحة الذاتية التشغيل التي تتخذ قرارات بالقتل دون تدخل او اشراف بشري .‏ .‏ .‏ تدعو الى القلق الشديد».‏

 تفشي الامراض.‏ يقف العلم شبه عاجز عن ضمان صحة جيدة للبشر.‏ فالعالم يشهد ازديادا في ارتفاع ضغط الدم،‏ السمنة،‏ تلوث الهواء،‏ وتعاطي المخدِّرات،‏ وكلها عوامل خطرة تسبب الامراض.‏ وتموت اعداد اكبر من الناس نتيجة امراض غير معدية مثل السرطان،‏ امراض القلب،‏ والداء السكري.‏ هذا عدا عن امراض اخرى تشل حياة كثيرين كالامراض النفسية.‏ كما شهدت السنوات الاخيرة موجة من الاوبئة الخطيرة مثل فيروس إيبولا وفيروس زيكا.‏ الخلاصة هي ان الامراض خرجت عن سيطرة البشر ويبدو ان لا امل بالقضاء عليها.‏

هجوم البشر على الطبيعة.‏ تستمر المصانع في تلويث جو الارض،‏ ويموت الملايين كل سنة جراء تنشق الهواء الملوث.‏

ولا يكف الافراد والمجتمعات والوكالات الحكومية عن تحويل المحيطات الى مكبٍّ لمياه المجارير،‏ المواد البلاستيكية،‏ النفايات الطبية والزراعية،‏ وغيرها من الملوثات.‏ تذكر موسوعة العلوم البحرية ‏(‏بالانكليزية)‏:‏ «هذه الملوثات الخطرة تسمِّم الحيوانات والنباتات البحرية،‏ وتسمِّم ايضا البشر الذين يأكلونها».‏

كما اننا نعاني نقصا في المياه العذبة.‏ يحذِّر المؤلف البريطاني روبن ماكي،‏ وهو صاحب كتب علمية كثيرة،‏ قائلا:‏ «العالم امام ازمة مياه ستؤثِّر على كل زاوية من الكرة الارضية».‏ ويعترف السياسيون ان الانسان هو المسؤول الاول عن شح المياه،‏ وأن هذه المشكلة تشكِّل تهديدا كبيرا للحياة.‏

هجوم الطبيعة على البشر.‏ لا تزال العواصف والزلازل والاعاصير تسبب فيضانات مدمرة،‏ انزلاقات ارضية قاتلة،‏ وغيرها من اشكال الدمار.‏ فقوى الطبيعة هذه تقتل اعدادا كبيرة من الناس او تخرب حياتهم بشكل لم يسبق له مثيل.‏ وتدل دراسة نشرتها وكالة الطيران والفضاء الاميركية (‏NASA)‏ ان هناك احتمالا كبيرا ان نتعرض «لعواصف اكثر عنفا،‏ موجات حر قاتلة،‏ وفترات متعاقبة من الجفاف والفيضانات المتطرفة جدا».‏ فهل توجِّه الطبيعة ضربة قاضية الى الانسان؟‏

طبعا،‏ هذه عيِّنة من المخاطر التي تهدِّد حياتنا واللائحة طويلة.‏ إلا ان تحليل احوال العالم السيئة لن يجيب عن تساؤلاتنا حول المستقبل.‏ ويرى البعض ان الاستماع الى السياسيين والعلماء لن ينفع ايضا.‏ فما الحل؟‏ اين نجد اجوبة تشفي غليلنا وتوضح لنا الصورة كاملة؟‏