الانتقال الى المحتويات

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

شهود يهوه

العربية

استيقظ‏!‏  |  العدد ‏‎٤‎، ‏‎٢٠١٧‎

 لقاء | راجيش كالاريا

متخصِّص في امراض الدماغ يتحدث عن ايمانه

متخصِّص في امراض الدماغ يتحدث عن ايمانه

البروفسور راجيش كالاريا،‏ من جامعة نيوكاسِل في انكلترا،‏ درس الدماغ البشري على مدى اكثر من ٤٠ سنة.‏ وكان يؤمن بالتطور،‏ لكنه غيَّر معتقداته.‏ قابلته استيقظ!‏ وسألته عن عمله وإيمانه.‏

من فضلك،‏ اخبرنا القليل عن خلفيتك الدينية.‏

وُلد ابي في الهند،‏ ووُلدت امي في أوغندا مع انها من اصل هندي.‏ وكان للتقاليد الهندوسية تأثير كبير في حياتهما.‏ وقد تألفت عائلتنا من ثلاثة اولاد،‏ انا الثاني بينهم.‏ وعشنا في نيروبي عاصمة كينيا حيث سكن كثيرون من الهندوس.‏

لماذا قرَّرت ان تدرس العلوم؟‏

لطالما احببت الحيوانات.‏ وفي كثير من الاحيان،‏ كنا انا ورفاقي نقوم برحلات في الطبيعة ونخيِّم هناك كي نستمتع بالحياة البرية المدهشة.‏ وكان هدفي في البداية ان اصبح جرَّاحا بيطريا.‏ لكن بعدما تخرَّجت من الجامعة في نيروبي،‏ ذهبت الى انكلترا لأدرس علم الامراض في جامعة لندن.‏ وتخصَّصت لاحقا في الابحاث حول الدماغ البشري.‏

هل اثَّرت دراساتك على معتقداتك الدينية؟‏

نعم.‏ فكلما تعمَّقت في دراسة العلوم،‏ استصعبت تقبُّل الاساطير والتقاليد الهندوسية مثل عبادة الحيوانات والصور والتماثيل.‏

ما الذي اقنعك بنظرية التطور؟‏

آمن كثيرون حولي ان تطور الانسان بدأ في افريقيا،‏ وغالبا ما ناقشنا هذه الفكرة في المدرسة.‏ كما ان اساتذتنا في المدرسة والجامعة تركوا لدينا الانطباع ان كل العلماء المهمين يؤمنون بالتطور.‏

 مع الوقت،‏ اعدت النظر في رأيك حول اصل الحياة.‏ فما السبب؟‏

خلال دراستي علم الاحياء والتشريح،‏ اخبرني احد زملائي ما يتعلَّمه عن الكتاب المقدس من خلال مناقشاته مع شهود يهوه.‏ فأردت ان اعرف اكثر.‏ لذلك عندما عقد الشهود محفلا في صالة جامعتنا في نيروبي،‏ كنت بين الحاضرين.‏ ولاحقا،‏ شرحت لي مرسلتان من شهود يهوه بعض تعاليم الكتاب المقدس.‏ وإيمانهما بمصمِّم عظيم لديه الاجوبة على الاسئلة المهمة في الحياة بدا لي منطقيا،‏ بخلاف الاساطير الهندوسية.‏

هل صعَّبت عليك دراساتك العلمية ان تؤمن بالخلق؟‏

على العكس.‏ فأثناء دراستي علم التشريح،‏ لاحظت ان المخلوقات الحية مصمَّمة بطريقة رائعة ومعقدة جدا.‏ ولم يعد منطقيا بالنسبة الي ان انسب هذا المستوى الرفيع من التعقيد الى عملية عشوائية.‏

اعطِنا مثالا من فضلك.‏

بدأت ادرس الدماغ البشري سنة ١٩٧١،‏ وما زال هذا العضو المميَّز يبهرني كثيرا.‏ فهو يخزِّن الافكار والذكريات،‏ يتحكم بالعديد من وظائف الجسم،‏ ويشغِّل حواسنا الكثيرة اذ يحلِّل المعلومات من داخل الجسم وخارجه.‏

وينجز دماغنا هذه الوظائف بفضل تركيبته الكيميائية المعقَّدة وشبكاته الدقيقة من العصبونات،‏ اي خلايا الدماغ الرئيسية.‏ ففيه بلايين وبلايين العصبونات التي تتواصل معا بواسطة ألياف طويلة تدعى المحاور العصبية.‏ ومن هذه المحاور،‏ قد يتصل عصبون واحد بآلاف العصبونات الاخرى بواسطة ألياف متشعبة تسمى الغُصَينات.‏ وفي النتيجة،‏ يصل عدد الوصلات في الدماغ الى ارقام خيالية!‏ والاكثر من ذلك ان هذه الغابة الكثيفة من العصبونات والغُصَينات ليست في فوضى بل هي مرتَّبة بأفضل طريقة.‏ انها اشبه بشبكة ضخمة من الاسلاك الكهربائية.‏

هل يمكنك ان تشرح اكثر؟‏

تنمو هذه الشبكة بمنتهى التنظيم خلال نمو الجنين في الرحم وبعد ولادته ايضا.‏ فالعصبونات ترسل الالياف كي تتواصل مع عصبونات اخرى تبعد عنها بضعة سنتيمترات،‏ وهي مسافة طويلة على مستوى الخلية.‏ وأحيانا،‏ لا يكون هدفها مجرد عصبون معيَّن بل جزءا من ذلك العصبون.‏

وحين يتفرع محور عصبي جديد من العصبون،‏ يتلقى تعليمات كيميائية تأمره بأن «يتوقف»،‏ «ينطلق»،‏ او «ينعطف» الى ان يصل الى هدفه.‏ وبدون هذه التعليمات الواضحة،‏ تضيع المحاور العصبية الجديدة بكل سهولة.‏ والعملية بأكملها،‏ بدءا من التوجيهات في الدَّنا DNA،‏ تحصل بانسجام تام يعكس ذكاء فائقا.‏

ولكن رغم كل ما توصَّلنا اليه من معلومات،‏ ما زلنا بعيدين عن فهم طريقة نمو الدماغ وقيامه بوظائفه،‏ بما فيها طريقة تكوُّن الذكريات والمشاعر والافكار.‏ بالنسبة الي،‏ مجرد التفكير ان الدماغ يعمل،‏ بغض النظر عن نموه الرائع ووظائفه المذهلة،‏ يؤكِّد ان مصمِّمه يتمتع بذكاء يفوق ذكاءنا بأشواط.‏

لمَ صرت واحدا من شهود يهوه؟‏

اعطاني الشهود ادلة برهنت لي ان الكتاب المقدس هو كلمة الله.‏ مثلا،‏ رغم ان هذا الكتاب ليس كتاب علوم،‏ فهو دقيق كلما اتى على ذكر مسائل علمية.‏ ايضا،‏ يتضمن الكتاب المقدس نبوات تمَّت بحذافيرها.‏ هذا وإنه يحسِّن حياة الذين يطبِّقون تعاليمه.‏ وقد اختبرت ذلك شخصيا.‏ فمنذ صرت واحدا من شهود يهوه سنة ١٩٧٣،‏ وأنا اتَّكل على الكتاب المقدس كي يرشدني في حياتي.‏ لذلك اتمتع بحياة سعيدة ومثمرة.‏