إعداد الوصول

اختر اللغة

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

الانتقال الى المحتويات

شهود يهوه

العربية

استيقظ‏!‏ العدد ‏‎٣‎، ‏‎٢٠١٦‎

 وقائع وشخصيات تاريخية

إغناز سيميلويس

إغناز سيميلويس

لعل اسمه غريب وغير مألوف،‏ الا ان معظم العائلات اليوم تدين له بالشكر.‏ وُلد في بودا (‏الآن بودابست)‏ هنغاريا.‏ وفي سنة ١٨٤٤،‏ نال شهادة في الطب من جامعة فيينا.‏ ثم تولى عام ١٨٤٦ وظيفة مساعد بروفسور في واحدة من عيادتَي التوليد في مستشفى فيينا العام.‏ وهناك واجه واقعا مخيفا.‏ فقد قضت حمى النِّفاس التي تصيب الامهات بعد الولادة على ١٣ في المئة من النساء.‏

تعدَّدت النظريات عن هذا المرض،‏ لكنَّه ظل لغزا غامضا.‏ فكل المحاولات لتخفيض معدل الوفيات لم تأتِ بأي نتيجة.‏ وإذ انشغل بال سيميلويس بأعداد الامهات اللواتي تعذَّبن ومُتن موتا بطيئا،‏ قرَّر البحث عن السبب واتخاذ التدابير اللازمة للوقاية من المرض.‏

لقد ضم المستشفى الذي اشتغل فيه سيميلويس عيادتين للتوليد:‏ الاولى لتدريب طلاب الطب والثانية للقابلات.‏ والغريب ان نسبة الوفيات في العيادة الاولى فاقت الثانية بكثير.‏ فلمَ هذا التفاوت؟‏ درس سيميلويس كل الاحتمالات الواردة.‏ ومع ذلك،‏ لم يتمكَّن من فك اللغز.‏

ولكن في اوائل سنة ١٨٤٧،‏ توصَّل الى معلومة مهمة.‏ فزميله وصديقه ياكوب كوليتشكا مات من تسمُّم في الدم بعدما جرح نفسه اثناء تشريح جثة.‏ وما لفت انتباه سيميلويس هو تقرير الطبيب الشرعي.‏ فنتائج تحاليل كوليتشكا طابقت الى حد ما تحاليل النساء المصابات بحمى النِّفاس.‏ لهذا السبب،‏ رجَّح سيميلويس وجود «سموم» في الجثث تنتقل الى المرأة الحامل  وتصيبها بهذا المرض.‏ فالاطباء الذين شرَّحوا جثثا قبل الذهاب الى عيادة التوليد نقلوا هذه الحمى دون قصد،‏ إما خلال عملية الفحص او الولادة.‏ وبما ان القابلات ما كنَّ يشرِّحن الجثث،‏ كانت نسبة الوفيات في العيادة الثانية اقل بكثير.‏

وبسرعة،‏ فرض سيميلويس سياسة صارمة لغسل اليدين.‏ وقد شملت تعقيم اليدين بالجير المُكَلوَر قبل فحص النساء الحوامل.‏ وكانت النتيجة لا تُصدَّق!‏ فنسبة الوفيات انخفضت من ١٨٬٢٧ في المئة في نيسان (‏ابريل)‏ الى ٠٬١٩ في المئة في نهاية السنة.‏

‏«هدف دراساتي انهاء ‹مسلسل الرعب› في عيادات التوليد،‏ وإنقاذ حياة الزوجة لتعود الى زوجها،‏ وحياة الام لترجع الى طفلها».‏ —‏ إغناز سيميلويس

مع ذلك،‏ لم يرحِّب الكل بإنجاز سيميلويس.‏ فأبحاثه نسفت نظريات الطبيب المسؤول عنه الذي غضب ايضا من اصرار سيميلويس على سياسته الجديدة.‏ وفي النهاية،‏ فقد وظيفته في فيينا،‏ وانتقل الى هنغاريا حيث صار مسؤولا عن قسم التوليد في مستشفى سانت روكاس في بست.‏ وهناك ايضا خفَّضت اجراءاته معدل الوفيات الى اقل من ١ في المئة.‏

وفي سنة ١٨٦١،‏ نشر سيميلويس كتابه الاسباب والمفاهيم والوقاية من حمى النِّفاس ‏(‏بالالمانية)‏.‏ ولكن للاسف لم يعرف الناس قيمة دراساته الا بعد عدة سنوات.‏ فلو بكَّروا قليلا لأنقذوا حياة الملايين والملايين من الناس.‏

سيميلويس فرض سياسة صارمة لغسل اليدين في المرافق الطبية التي اشرف عليها.‏ —‏ صورة رسمها روبرت ثوم

ولم يكن الا بعد موت سيميلويس ان اعتُبر احد رواد تقنيات التعقيم الحديثة.‏ فدراساته برهنت ان الجراثيم تسبِّب الامراض.‏ وقد اعتُمد عليها في وضع النظرية الجرثومية للمرض،‏ نظرية قيل عنها انها «اهم مساهمة على الاطلاق في مجال الطب».‏ ولكن اللافت ان الشريعة الموسوية في الكتاب المقدس تحدَّثت منذ اكثر من ٣٬٠٠٠ سنة عن الاجراءات الواجب اتباعها بعد لمس الجثث.‏