الانتقال الى المحتويات

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

شهود يهوه

العربية

يسوع:‏ الطريق والحق والحياة

 اَلْفَصْلُ ٤٣

امثال عن الملكوت

امثال عن الملكوت

متى ١٣:‏​١-‏٥٣ مرقس ٤:‏​١-‏٣٤ لوقا ٨:‏​٤-‏١٨

  •   يَسُوعُ يُعَلِّمُ عَنِ ٱلْمَلَكُوتِ بِأَمْثَالٍ

كَانَ يَسُوعُ فِي كَفَرْنَاحُومَ عَلَى مَا يَبْدُو حِينَ وَبَّخَ ٱلْفَرِّيسِيِّينَ.‏ وَفِي وَقْتٍ لَاحِقٍ مِنَ ٱلْيَوْمِ نَفْسِهِ،‏ يُغَادِرُ ٱلْبَيْتَ وَيَمْشِي صَوْبَ بَحْرِ ٱلْجَلِيلِ ٱلْمُجَاوِرِ.‏ وَإِذْ تَجْتَمِعُ إِلَيْهِ حُشُودٌ غَفِيرَةٌ،‏ يَصْعَدُ إِلَى مَتْنِ مَرْكَبٍ وَيَبْتَعِدُ قَلِيلًا عَنِ ٱلشَّاطِئِ،‏ ثُمَّ يَبْتَدِئُ يُعَلِّمُهُمْ عَنْ مَلَكُوتِ ٱلسَّمٰوَاتِ.‏ فَيَرْوِي أَمْثَالًا أَوْ قِصَصًا قَصِيرَةً تَتَضَمَّنُ صُوَرًا وَأَفْكَارًا مَأْلُوفَةً لَدَى سَامِعِيهِ،‏ مُسَهِّلًا عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْتَوْعِبُوا عِدَّةَ جَوَانِبَ لِلْمَلَكُوتِ.‏

يَبْدَأُ يَسُوعُ بِمَثَلٍ عَنْ زَارِعٍ يُلْقِي بِذَارًا.‏ فَيَسْقُطُ بَعْضُهُ عَلَى جَانِبِ ٱلطَّرِيقِ وَتَأْكُلُهُ ٱلطُّيُورُ.‏ وَيَسْقُطُ ٱلْبَعْضُ ٱلْآخَرُ عَلَى تُرْبَةٍ صَخْرِيَّةٍ،‏ فَلَا تَتَأَصَّلُ جُذُورُ ٱلنَّبْتَاتِ ٱلْجَدِيدَةِ وَتَيْبَسُ مَا إِنْ تَلْفَحُهَا ٱلشَّمْسُ.‏ وَتَقَعُ حَبَّاتٌ أُخْرَى بَيْنَ ٱلشَّوْكِ ٱلَّذِي يَخْنُقُ ٱلنَّبْتَاتِ ٱلنَّامِيَةَ.‏ وَأَخِيرًا،‏ يَنْثُرُ ٱلزَّارِعُ حَبَّاتٍ عَلَى تُرْبَةٍ جَيِّدَةٍ فَتُنْتِجُ ثَمَرًا،‏ «هٰذِهِ مِئَةَ ضِعْفٍ،‏ وَتِلْكَ سِتِّينَ،‏ وَٱلْأُخْرَى ثَلَاثِينَ».‏ —‏ متى ١٣:‏٨‏.‏

وَفِي مَثَلٍ آخَرَ،‏ يُشَبِّهُ ٱلْمَلَكُوتَ بِزَارِعٍ يَزْرَعُ بِذَارًا.‏ وَفِيمَا يَنَامُ وَيَقُومُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ،‏ يُفْرِخُ ٱلْبِذَارُ وَيَعْلُو «وَهُوَ لَا يَعْرِفُ كَيْفَ».‏ (‏مرقس ٤:‏٢٧‏)‏ فَٱلْبِذَارُ يَنْمُو مِنْ تِلْقَاءِ ذَاتِهِ وَيُنْتِجُ حَبًّا يَحْصُدُهُ ٱلزَّارِعُ فِي مَا بَعْدُ.‏

يَسْتَوْحِي يَسُوعُ مَثَلًا ثَالِثًا مِنْ حَقْلِ ٱلزِّرَاعَةِ.‏ فَيُخْبِرُ عَنْ إِنْسَانٍ يَزْرَعُ حِنْطَةً،‏ أَيْ نَوْعًا جَيِّدًا مِنَ ٱلْبِذَارِ.‏ وَلٰكِنْ «فِيمَا ٱلنَّاسُ نَائِمُونَ»،‏ يَزْرَعُ عَدُوٌّ زِوَانًا بَيْنَ ٱلْحِنْطَةِ.‏  وَحِينَ يَسْأَلُ ٱلْعَبِيدُ سَيِّدَهُمْ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ بِٱقْتِلَاعِ ٱلزِّوَانِ،‏ يُجِيبُهُمْ:‏ «لَا،‏ لِئَلَّا تَسْتَأْصِلُوا ٱلْحِنْطَةَ مَعَ ٱلزِّوَانِ وَأَنْتُمْ تَجْمَعُونَهُ.‏ دَعُوهُمَا يَنْمُوَانِ كِلَاهُمَا مَعًا حَتَّى ٱلْحَصَادِ.‏ وَفِي مَوْسِمِ ٱلْحَصَادِ أَقُولُ لِلْحَصَّادِينَ:‏ اِجْمَعُوا أَوَّلًا ٱلزِّوَانَ وَٱرْبِطُوهُ حُزَمًا لِيُحْرَقَ،‏ ثُمَّ ٱجْمَعُوا ٱلْحِنْطَةَ إِلَى مَخْزَنِي».‏ —‏ متى ١٣:‏​٢٤-‏٣٠‏.‏

وَبِمَا أَنَّ كَثِيرِينَ مِنْ سَامِعِي يَسُوعَ مُلِمُّونَ بِٱلزِّرَاعَةِ،‏ يَسْتَخْدِمُ فِكْرَةً أُخْرَى مَأْلُوفَةً لَهُمْ عَنْ حَبَّةِ ٱلْخَرْدَلِ ٱلصَّغِيرَةِ.‏ فَهِيَ تَنْمُو وَتَغْدُو شَجَرَةً ضَخْمَةً،‏ إِلَى حَدِّ أَنَّ طُيُورَ ٱلسَّمَاءِ تَبِيتُ بَيْنَ أَغْصَانِهَا.‏ فَيَقُولُ:‏ «يُشْبِهُ مَلَكُوتُ ٱلسَّمٰوَاتِ حَبَّةَ خَرْدَلٍ،‏ أَخَذَهَا إِنْسَانٌ وَزَرَعَهَا فِي حَقْلِهِ».‏ (‏متى ١٣:‏٣١‏)‏ طَبْعًا،‏ لَا يَهْدِفُ يَسُوعُ إِلَى إِعْطَاءِ دَرْسٍ فِي عِلْمِ ٱلنَّبَاتِ.‏ بَلْ يُوضِحُ،‏ مِنْ خِلَالِ ٱلنُّمُوِّ ٱلْهَائِلِ لِحَبَّةِ ٱلْخَرْدَلِ،‏ كَيْفَ يُمْكِنُ لِشَيْءٍ مُتَنَاهٍ فِي ٱلصِّغَرِ أَنْ يَتَوَسَّعَ وَيُصْبِحَ كَبِيرًا لِلْغَايَةِ.‏

بَعْدَ ذٰلِكَ،‏ يَسْتَمِدُّ مَثَلًا مِنْ رُوتِينِ سَامِعِيهِ ٱلْيَوْمِيِّ،‏ قَائِلًا:‏ «يُشْبِهُ مَلَكُوتُ ٱلسَّمٰوَاتِ خَمِيرَةً،‏ أَخَذَتْهَا ٱمْرَأَةٌ وَأَخْفَتْهَا فِي ثَلَاثَةِ أَكْيَالٍ كَبِيرَةٍ مِنَ ٱلطَّحِينِ».‏ (‏متى ١٣:‏٣٣‏)‏ صَحِيحٌ أَنَّ ٱلْخَمِيرَةَ لَا تَعُودُ ظَاهِرَةً لِلْعِيَانِ،‏ لٰكِنَّهَا تَتَغَلْغَلُ فِي ٱلْعَجِينِ كُلِّهِ وَتَجْعَلُهُ يَنْتَفِخُ.‏ إِنَّهَا تُحْدِثُ تَغْيِيرَاتٍ مُذْهِلَةً لَا تَظْهَرُ وَاضِحَةً عَلَى ٱلْفَوْرِ.‏

بَعْدَ ٱلتَّفَوُّهِ بِهٰذِهِ ٱلْأَمْثَالِ،‏ يَصْرِفُ يَسُوعُ ٱلْجُمُوعَ وَيَرْجِعُ إِلَى ٱلْبَيْتِ حَيْثُ يُقِيمُ.‏ وَلَا يَلْبَثُ تَلَامِيذُهُ أَنْ يَلْحَقُوا بِهِ لِيَسْتَفْهِمُوا مِنْهُ مَعْنَى أَمْثَالِهِ.‏

إِلَامَ يَرْمِي يَسُوعُ بِأَمْثَالِهِ؟‏

لَقَدْ سَبَقَ وَسَمِعَ ٱلتَّلَامِيذُ أَمْثَالًا مِنْ يَسُوعَ‏،‏ وَلٰكِنْ لَيْسَ بِهٰذَا ٱلْكَمِّ فِي مُنَاسَبَةٍ وَاحِدَةٍ.‏ فَيَسْأَلُونَهُ:‏ «لِمَاذَا تُكَلِّمُهُمْ بِأَمْثَالٍ؟‏».‏ —‏ متى ١٣:‏١٠‏.‏

مِنْ جُمْلَةِ ٱلْأَسْبَابِ إِتْمَامُ نُبُوَّةِ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ.‏ تُخْبِرُ رِوَايَةُ مَتَّى:‏ «بِدُونِ مَثَلٍ لَمْ يَكُنْ يُكَلِّمُهُمْ،‏ لِيَتِمَّ مَا قِيلَ بِٱلنَّبِيِّ ٱلْقَائِلِ:‏ ‹أَفْتَحُ فَمِي بِأَمْثَالٍ،‏ أَنْشُرُ مَا كَانَ مَخْفِيًّا مُنْذُ تَأْسِيسِ ٱلْعَالَمِ›».‏ —‏ متى ١٣:‏​٣٤،‏ ٣٥؛‏ مزمور ٧٨:‏٢‏.‏

سَبَبٌ آخَرُ هُوَ كَشْفُ مَوَاقِفِ ٱلنَّاسِ وَنِيَّاتِهِمْ.‏ فَكَثِيرُونَ مِنْهُمْ مُهْتَمُّونَ بِيَسُوعَ لِمُجَرَّدِ أَنَّهُ رِوَائِيٌّ بَارِعٌ وَصَانِعُ عَجَائِبَ.‏ فَلَا يَرَوْنَ فِيهِ رَبًّا عَلَيْهِمْ إِطَاعَتُهُ وَبَذْلُ ٱلتَّضْحِيَاتِ فِي سَبِيلِ ٱتِّبَاعِهِ.‏ (‏لوقا ٦:‏​٤٦،‏ ٤٧‏)‏ وَهُمْ لَا يُرِيدُونَ أَنْ يُغَيِّرُوا لَا نَظْرَتَهُمْ إِلَى ٱلْأُمُورِ وَلَا طَرِيقَةَ حَيَاتِهِمْ.‏ إِنَّهُمْ لَا يَسْمَحُونَ لِرِسَالَتِهِ أَنْ تَتَخَلَّلَ كِيَانَهُمْ وَتُؤَثِّرَ فِيهِمْ.‏

لِذَا يَرُدُّ يَسُوعُ عَلَى سُؤَالِ تَلَامِيذِهِ:‏ «لِهٰذَا أُكَلِّمُهُمْ بِأَمْثَالٍ،‏ لِأَنَّهُمْ وَهُمْ نَاظِرُونَ،‏ يَنْظُرُونَ عَبَثًا،‏ وَهُمْ سَامِعُونَ،‏ يَسْمَعُونَ عَبَثًا،‏ وَلَا يَفْهَمُونَ.‏ فَفِيهِمْ تَتِمُّ نُبُوَّةُ إِشَعْيَا،‏ ٱلَّتِي تَقُولُ:‏ ‹ .‏ .‏ .‏ قَدْ غَلُظَ قَلْبُ هٰذَا ٱلشَّعْبِ›».‏ —‏ متى ١٣:‏​١٣-‏١٥؛‏ اشعيا ٦:‏​٩،‏ ١٠‏.‏

وَلٰكِنْ لَيْسَتْ هٰذِهِ حَالَ كُلِّ سَامِعِيهِ.‏ يُتَابِعُ:‏ «سَعِيدَةٌ هِيَ عُيُونُكُمْ لِأَنَّهَا تُبْصِرُ،‏ وَآذَانُكُمْ لِأَنَّهَا تَسْمَعُ.‏ فَٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ:‏ أَنْبِيَاءُ وَأَبْرَارٌ كَثِيرُونَ ٱشْتَهَوْا أَنْ يَرَوْا مَا أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ وَلَمْ يَرَوْا،‏ وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَمْ يَسْمَعُوا».‏ —‏ متى ١٣:‏​١٦،‏ ١٧‏.‏

 فَٱلرُّسُلُ ٱلِـ‍ ١٢ وَغَيْرُهُمْ مِنَ ٱلتَّلَامِيذِ ٱلْأَوْلِيَاءِ لَدَيْهِمْ قُلُوبٌ طَيِّعَةٌ.‏ لِذَا يَقُولُ يَسُوعُ:‏ «لَكُمْ قَدْ أُعْطِيَ أَنْ تَفْهَمُوا ٱلْأَسْرَارَ ٱلْمُقَدَّسَةَ لِمَلَكُوتِ ٱلسَّمٰوَاتِ،‏ وَأَمَّا لِأُولٰئِكَ فَلَمْ يُعْطَ».‏ (‏متى ١٣:‏١١‏)‏ وَإِذْ يَرَى رَغْبَتَهُمُ ٱلصَّادِقَةَ فِي فَهْمِ كَلَامِهِ،‏ يَشْرَحُ لَهُمْ مَثَلَ ٱلزَّارِعِ.‏

يَذْكُرُ:‏ «اَلْبِذَارُ هُوَ كَلِمَةُ ٱللهِ».‏ (‏لوقا ٨:‏١١‏)‏ وَٱلتُّرْبَةُ هِيَ ٱلْقَلْبُ.‏ وَعَلَى هٰذَا ٱلْأَسَاسِ يُمْكِنُ فَهْمُ مَغْزَى ٱلْمَثَلِ.‏

فَعَنِ ٱلْبِذَارِ ٱلَّذِي يَسْقُطُ عَلَى جَانِبِ ٱلطَّرِيقِ وَيَنْدَاسُ،‏ يَقُولُ يَسُوعُ:‏ «يَأْتِي إِبْلِيسُ وَيَنْزِعُ ٱلْكَلِمَةَ مِنْ قُلُوبِ [ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَهَا] لِئَلَّا يُؤْمِنُوا فَيَخْلُصُوا».‏ (‏لوقا ٨:‏١٢‏)‏ أَمَّا حَدِيثُهُ عَنِ ٱلْمَزْرُوعِ عَلَى ٱلتُّرْبَةِ ٱلصَّخْرِيَّةِ فَيُشِيرُ إِلَى ٱلَّذِينَ يَقْبَلُونَ ٱلْكَلِمَةَ بِفَرَحٍ،‏ غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَتَرَسَّخُ عَمِيقًا فِي قُلُوبِهِمْ.‏ فَهُمْ يَعْثُرُونَ «إِذَا حَدَثَ ضِيقٌ أَوِ ٱضْطِهَادٌ بِسَبَبِ ٱلْكَلِمَةِ».‏ فَحِينَ يَأْتِي «وَقْتُ ٱلِٱمْتِحَانِ»،‏ رُبَّمَا عَلَى شَكْلِ مُقَاوَمَةٍ مِنْ أَفْرَادِ ٱلْعَائِلَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ،‏ يَزِلُّونَ بَعِيدًا.‏ —‏ متى ١٣:‏٢١؛‏ لوقا ٨:‏١٣‏.‏

وَمَاذَا عَنِ ٱلْبِذَارِ ٱلَّذِي يَسْقُطُ بَيْنَ ٱلشَّوْكِ؟‏ إِنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى مَنْ يَسْمَعُونَ ٱلْكَلِمَةَ لٰكِنَّهُمْ يَقَعُونَ فَرِيسَةَ «هَمِّ نِظَامِ ٱلْأَشْيَاءِ هٰذَا وَقُوَّةِ ٱلْغِنَى ٱلْخَادِعَةِ».‏ (‏متى ١٣:‏٢٢‏)‏ صَحِيحٌ أَنَّ ٱلْكَلِمَةَ تَنْفُذُ إِلَى قُلُوبِهِمْ،‏ لٰكِنَّهَا تَخْتَنِقُ فَتَصِيرُ بِلَا ثَمَرٍ.‏

وَأَخِيرًا تُشِيرُ ٱلتُّرْبَةُ ٱلْجَيِّدَةُ إِلَى مَنْ يَسْمَعُونَ ٱلْكَلِمَةَ فَيَفْهَمُونَهَا وَيَحْفَظُونَهَا فِي قُلُوبِهِمْ.‏ وَٱلنَّتِيجَةُ أَنَّهُمْ «يُثْمِرُونَ».‏ وَلٰكِنْ يَتَفَاوَتُ ٱلثَّمَرُ بِتَفَاوُتِ ظُرُوفِهِمْ كَٱلْعُمْرِ أَوِ ٱلصِّحَّةِ.‏ فَٱلْبَعْضُ يُنْتِجُ مِئَةَ ضِعْفٍ،‏ وَٱلْبَعْضُ ٱلْآخَرُ سِتِّينَ،‏ وَغَيْرُهُمْ ثَلَاثِينَ.‏ وَمَا أَرْوَعَ ٱلْبَرَكَاتِ ٱلَّتِي يُغْدِقُهَا  يَهْوَهُ عَلَى «ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ ٱلْكَلِمَةَ بِقَلْبٍ جَيِّدٍ وَصَالِحٍ،‏ فَيَحْفَظُونَهَا وَيُثْمِرُونَ بِٱلِٱحْتِمَالِ»!‏ —‏ لوقا ٨:‏١٥‏.‏

لَا بُدَّ أَنَّ هٰذِهِ ٱلشُّرُوحَاتِ تُحْدِثُ تَأْثِيرًا كَبِيرًا فِي ٱلتَّلَامِيذِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَكْتَفُوا بِٱلْخُطُوطِ ٱلْعَرِيضَةِ لِأَمْثَالِ يَسُوعَ،‏ بَلْ قَصَدُوهُ طَلَبًا لِفَهْمِهَا.‏ وَهٰذِهِ غَايَةُ يَسُوعَ أَنْ يُدْرِكُوا مَغْزَى أَمْثَالِهِ كَيْ يَنْقُلُوا هُمْ بِدَوْرِهِمِ ٱلْحَقَّ إِلَى ٱلْآخَرِينَ.‏ لِهٰذَا يَسْأَلُ:‏ ‏«‏هَلْ يُؤْتَى بِسِرَاجٍ لِيُوضَعَ تَحْتَ ٱلْمِكْيَالِ أَوْ تَحْتَ ٱلسَّرِيرِ؟‏ أَلَيْسَ لِيُوضَعَ عَلَى ٱلْمَنَارَةِ؟‏».‏ وَيَحُثُّ قَائِلًا:‏ «مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ».‏ —‏ مرقس ٤:‏​٢١-‏٢٣‏.‏

يَسُوعُ يَخُصُّ ٱلتَّلَامِيذَ بِمَزِيدٍ مِنَ ٱلْمَعْرِفَةِ

بَعْدَ فَهْمِ مَثَلِ ٱلزَّارِعِ،‏ يُطَالِبُ ٱلتَّلَامِيذُ يَسُوعَ بِٱلْمَزِيدِ قَائِلِينَ:‏ «اِشْرَحْ لَنَا مَثَلَ زِوَانِ ٱلْحَقْلِ».‏ —‏ متى ١٣:‏٣٦‏.‏

يَدُلُّ طَلَبُهُمْ هٰذَا كَمْ يَخْتَلِفُ مَوْقِفُهُمْ عَنْ سَائِرِ ٱلْجُمُوعِ ٱلَّذِينَ كَانُوا عَلَى ٱلشَّاطِئِ.‏ فَكَمَا يَتَّضِحُ،‏ يَسْتَمِعُ هٰؤُلَاءِ ٱلْجُمُوعُ إِلَى أَمْثَالِ يَسُوعَ لٰكِنَّهُمْ يَكْتَفُونَ بِنَظْرَةٍ عَامَّةٍ عَنْهَا وَلَا رَغْبَةَ لَدَيْهِمْ فِي فَهْمِ مَغْزَاهَا وَٱنْطِبَاقِهَا.‏ فَيُقَارِنُ يَسُوعُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ تَلَامِيذِهِ ٱلتَّوَّاقِينَ إِلَى ٱلْمَعْرِفَةِ وَٱلِٱطِّلَاعِ،‏ قَائِلًا:‏

‏«اِنْتَبِهُوا لِمَا تَسْمَعُونَ!‏ بِٱلْكَيْلِ ٱلَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ،‏ يُكَالُ لَكُمْ وَيُزَادُ لَكُمْ».‏ (‏مرقس ٤:‏٢٤‏)‏ وَٱلتَّلَامِيذُ يَنْتَبِهُونَ لِمَا يَسْمَعُونَهُ مِنْ يَسُوعَ.‏ فَهُمْ يَكِيلُونَ لَهُ،‏ أَيْ يَمْنَحُونَهُ،‏ كُلَّ ٱهْتِمَامٍ وَتَقْدِيرٍ.‏ لِذَا يَخُصُّهُمْ بِٱلْمَزِيدِ مِنَ ٱلْمَعْرِفَةِ وَٱلتَّنْوِيرِ.‏ فَيُجِيبُ عَنِ ٱسْتِفْسَارِهِمْ حَوْلَ مَثَلِ ٱلْحِنْطَةِ وَٱلزِّوَانِ،‏ قَائِلًا:‏

‏«اَلزَّارِعُ ٱلْبِذَارَ ٱلْجَيِّدَ هُوَ ٱبْنُ ٱلْإِنْسَانِ.‏ وَٱلْحَقْلُ هُوَ ٱلْعَالَمُ.‏ أَمَّا ٱلْبِذَارُ ٱلْجَيِّدُ فَهُوَ بَنُو ٱلْمَلَكُوتِ.‏ وَٱلزِّوَانُ هُوَ بَنُو ٱلشِّرِّيرِ.‏ وَٱلْعَدُوُّ ٱلَّذِي زَرَعَهُ هُوَ إِبْلِيسُ.‏ وَٱلْحَصَادُ هُوَ ٱخْتِتَامُ نِظَامِ ٱلْأَشْيَاءِ.‏ وَٱلْحَصَّادُونَ هُمُ ٱلْمَلَائِكَةُ».‏ —‏ متى ١٣:‏​٣٧-‏٣٩‏.‏

وَبَعْدَمَا أَوْضَحَ يَسُوعُ أَرْكَانَ ٱلْمَثَلِ وَاحِدًا فَوَاحِدًا،‏ يَصِفُ ٱلنَّتِيجَةَ.‏ فَفِي ٱخْتِتَامِ نِظَامِ ٱلْأَشْيَاءِ سَيَفْرِزُ ٱلْحَصَّادُونَ،‏ أَيِ ٱلْمَلَائِكَةُ،‏ ٱلْمَسِيحِيِّينَ ٱلزَّائِفِينَ ٱلْمُشَبَّهِينَ بِٱلزِّوَانِ عَنْ ‹بَنِي ٱلْمَلَكُوتِ› ٱلْحَقِيقِيِّينَ.‏ وَسَيُجْمَعُ هٰؤُلَاءِ «ٱلْأَبْرَارُ» وَيَسْطَعُونَ أَخِيرًا «فِي مَلَكُوتِ أَبِيهِمْ».‏ أَمَّا «بَنُو ٱلشِّرِّيرِ» فَمَصِيرُهُمُ ٱلْهَلَاكُ،‏ وَهُوَ سَبَبٌ وَجِيهٌ يَدْعُو إِلَى «ٱلْبُكَاءِ وَصَرِيرِ ٱلْأَسْنَانِ».‏ —‏ متى ١٣:‏​٤١-‏٤٣‏.‏

بَعْدَ ذٰلِكَ،‏ يُخْبِرُ يَسُوعُ تَلَامِيذَهُ ثَلَاثَةَ أَمْثَالٍ إِضَافِيَّةٍ.‏ يَقُولُ بِدَايَةً:‏ «يُشْبِهُ مَلَكُوتُ ٱلسَّمٰوَاتِ كَنْزًا مُخْفًى فِي  ٱلْحَقْلِ،‏ وَجَدَهُ إِنْسَانٌ وَأَخْفَاهُ،‏ وَمِنْ فَرَحِهِ ذَهَبَ وَبَاعَ مَا لَهُ وَٱشْتَرَى ذٰلِكَ ٱلْحَقْلَ».‏ —‏ متى ١٣:‏٤٤‏.‏

وَيُتَابِعُ:‏ «يُشْبِهُ مَلَكُوتُ ٱلسَّمٰوَاتِ تَاجِرًا جَائِلًا يَطْلُبُ لآلِئَ حَسَنَةً.‏ فَلَمَّا وَجَدَ لُؤْلُؤَةً وَاحِدَةً عَظِيمَةَ ٱلْقِيمَةِ،‏ ذَهَبَ وَفِي ٱلْحَالِ بَاعَ كُلَّ مَا لَهُ وَٱشْتَرَاهَا».‏ —‏ متى ١٣:‏​٤٥،‏ ٤٦‏.‏

يُسَلِّطُ هٰذَانِ ٱلْمَثَلَانِ ٱلضَّوْءَ عَلَى ٱسْتِعْدَادِ ٱلْمَرْءِ لِبَذْلِ ٱلتَّضْحِيَاتِ فِي سَبِيلِ مَا هُوَ قَيِّمٌ حَقًّا.‏ فَٱلتَّاجِرُ يَبِيعُ فِي ٱلْحَالِ «كُلَّ مَا لَهُ» لِيَحْصُلَ عَلَى لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ عَظِيمَةِ ٱلْقِيمَةِ.‏ كَذٰلِكَ ٱلرَّجُلُ ٱلَّذِي يَجِدُ كَنْزًا مَخْفِيًّا فِي حَقْلٍ ‹يَبِيعُ مَا لَهُ› لِيَشْتَرِيَهُ.‏ وَلَا بُدَّ أَنَّ ٱلتَّلَامِيذَ فَهِمُوا ٱلْفِكْرَةَ ٱلَّتِي يُرِيدُ يَسُوعُ إِيصَالَهَا.‏ فَفِي كِلْتَا ٱلْحَالَتَيْنِ،‏ هُنَاكَ مُبْتَغًى ثَمِينٌ يَسْتَحِقُّ ٱلْجُهْدَ وَٱلتَّقْدِيرَ.‏ وَكِلَا ٱلْمَثَلَيْنِ يُظْهِرَانِ أَنَّ عَلَى ٱلْمَرْءِ تَقْدِيمَ ٱلتَّضْحِيَاتِ مِنْ أَجْلِ إِشْبَاعِ حَاجَتِهِ ٱلرُّوحِيَّةِ.‏ (‏متى ٥:‏٣‏)‏ وَهٰذَا مَا يَفْعَلُهُ عَدَدٌ مِمَّنْ يَسْمَعُونَ أَمْثَالَ يَسُوعَ هٰذِهِ.‏ فَهُمْ يَبْذُلُونَ ٱلْغَالِيَ وَٱلنَّفِيسَ لِيَسُدُّوا حَاجَتَهُمُ ٱلرُّوحِيَّةَ وَيُصْبِحُوا مِنْ أَتْبَاعِهِ.‏ —‏ متى ٤:‏​١٩،‏ ٢٠؛‏ ١٩:‏٢٧‏.‏

أَخِيرًا يُشَبِّهُ يَسُوعُ مَلَكُوتَ ٱلسَّمٰوَاتِ بِشَبَكَةٍ جَارِفَةٍ تَجْمَعُ سَمَكًا مِنْ كُلِّ نَوْعٍ.‏ (‏متى ١٣:‏٤٧‏)‏ وَعِنْدَ فَرْزِهِ،‏ يُحْفَظُ ٱلسَّمَكُ ٱلْجَيِّدُ فِي آنِيَةٍ أَمَّا ٱلرَّدِيءُ فَيُلْقَى بَعِيدًا.‏ فَيُوضِحُ يَسُوعُ أَنَّ هٰذَا مَا سَيَحْصُلُ فِي ٱخْتِتَامِ نِظَامِ ٱلْأَشْيَاءِ؛‏ فَٱلْمَلَائِكَةُ سَيَفْرِزُونَ ٱلْأَشْرَارَ مِنَ ٱلْأَبْرَارِ.‏

لَقَدْ قَامَ يَسُوعُ بِصَيْدٍ رُوحِيٍّ كَهٰذَا عِنْدَمَا دَعَا تَلَامِيذَهُ ٱلْأَوَائِلَ أَنْ يَصِيرُوا «صَيَّادِي نَاسٍ».‏ (‏مرقس ١:‏١٧‏)‏ لٰكِنَّهُ يُبَيِّنُ أَنَّ مَثَلَهُ عَنِ ٱلشَّبَكَةِ ٱلْجَارِفَةِ يَنْطَبِقُ مُسْتَقْبَلًا «فِي ٱخْتِتَامِ نِظَامِ ٱلْأَشْيَاءِ».‏ (‏متى ١٣:‏٤٩‏)‏ وَهٰكَذَا،‏ يَسْتَشِفُّ ٱلرُّسُلُ وَٱلتَّلَامِيذُ ٱلْآخَرُونَ دُونَ شَكٍّ أَنَّ ثَمَّةَ تَطَوُّرَاتٍ مُثِيرَةً لِلِٱهْتِمَامِ سَتَحْدُثُ لَاحِقًا.‏

لَقَدْ حَظِيَ تَلَامِيذُ يَسُوعَ ٱلَّذِينَ سَمِعُوا أَمْثَالَهُ مِنْ عَلَى ٱلْمَرْكَبِ بِٱسْتِنَارَةٍ رُوحِيَّةٍ.‏ فَعَنْ طِيبِ خَاطِرٍ ‹شَرَحَ لَهُمْ يَسُوعُ كُلَّ شَيْءٍ عَلَى ٱنْفِرَادٍ›.‏ (‏مرقس ٤:‏٣٤‏)‏ فَهُوَ «يُشْبِهُ رَجُلًا رَبَّ بَيْتٍ يُخْرِجُ مِنْ مَكْنِزِهِ أَشْيَاءَ جَدِيدَةً وَقَدِيمَةً».‏ (‏متى ١٣:‏٥٢‏)‏ لٰكِنَّهُ لَا يَهْدِفُ مِنْ خِلَالِ هٰذِهِ ٱلْأَمْثَالِ إِلَى ٱسْتِعْرَاضِ مَهَارَاتِهِ ٱلتَّعْلِيمِيَّةِ،‏ بَلْ إِطْلَاعِ تَلَامِيذِهِ عَلَى حَقَائِقَ قَيِّمَةٍ هِيَ بِمَثَابَةِ كَنْزٍ نَفِيسٍ.‏ إِنَّهُ بِحَقٍّ «مُرْشِدٌ» لَا مَثِيلَ لَهُ وَلَا شَبِيهَ.‏

اعرف المزيد

برج المراقبة (‏الطبعة الدراسية)‏

‏«ها انا معكم كل الايام»‏

يصف مثل الحنطة والزوان مراحل الزرع،‏ النمو،‏ والحصاد.‏ فأي تعديل في فهمنا اجريناه في ما يتعلق بوقت الحصاد؟‏