هل ترون ما يحدث هنا؟‏ هؤلاء جميعا هم رجال حرب اسرائيل.‏ والرجال الجاثون يشربون.‏ والقاضي جدعون هو الرجل الواقف بالقرب منهم.‏ وهو يراقب كيف يشربون الماء.‏

انظروا جيدا الى الطرائق المختلفة التي يشرب بها الرجال.‏ فالبعض يجعلون وجههم مباشرة على الماء.‏ ولكنّ واحدا يرفع الماء بيديه ليتمكن من مراقبة ما يجري حوله.‏ وهذا مهم،‏ لان يهوه امر جدعون بأن يختار فقط الرجال الذين يواصلون المراقبة في اثناء شربهم.‏ وأما الباقون،‏ قال الله،‏ فيجب ارسالهم الى البيت.‏ دعونا نرى لماذا.‏

الاسرائيليون هم في مشاكل كثيرة من جديد.‏ والسبب هو انهم لم يطيعوا يهوه.‏ فقد تسلط عليهم شعب مديان وهم يسيئون اليهم.‏ ولذلك يصرخ الاسرائيليون الى يهوه طلبا للعون،‏ فيصغي يهوه الى صراخهم.‏

يأمر يهوه جدعون بأن يأخذ جيشا،‏ ولذلك يجمع جدعون ٠٠٠‏٬‏٣٢ رجل حرب.‏ ولكن هنالك جيش من ٠٠٠‏٬‏١٣٥ رجل ضد اسرائيل.‏ ومع ذلك يقول يهوه لجدعون:‏ ‹لديك رجال اكثر من اللازم.‏› فلماذا قال يهوه ذلك؟‏

السبب هو انه اذا ربح اسرائيل الحرب قد يظنون انهم ربحوا بقوتهم.‏ وقد يظنون انهم لم يكونوا بحاجة الى مساعدة يهوه ليربحوا.‏ ولذلك يقول يهوه لجدعون:‏ ‹قل لجميع الرجال الخائفين ان يرجعوا الى البيت.‏› وعندما يقول جدعون ذلك يذهب ٠٠٠‏٬‏٢٢ من رجال حربه الى البيت.‏ فيبقى لديه ٠٠٠‏٬‏١٠ رجل فقط لمحاربة جميع اولئك الجنود الـ‍ ٠٠٠‏٬‏١٣٥.‏

ولكن،‏ أصغوا!‏ يقول يهوه:‏ ‹لا يزال لديك رجال اكثر من اللازم.‏› ولذلك يأمر جدعونَ بأن يطلب من الرجال ان يشربوا من هذا النهر،‏ ومن ثم ان يرسل الى البيت كل الذين يجعلون وجههم على الماء ليشربوا.‏ ‹سأمنحك النصر بالرجال الـ‍ ٣٠٠ الذين واصلوا المراقبة في اثناء شربهم،‏› يعد يهوه.‏

يأتي الوقت للقتال.‏ فيجعل جدعون رجاله الـ‍ ٣٠٠ في ثلاث فرق.‏ ويعطي كلَّ رجل بوقا وجرَّة في داخلها مصباح.‏ ونحو منتصف الليل يحيطون جميعا بمعسكر جنود العدو.‏ ثم،‏ في الوقت نفسه،‏ ينفخون جميعا في ابواقهم ويكسِّرون جرارهم ويصرخون:‏ ‹سيف يهوه وجدعون!‏› وعند استيقاظ جنود العدو يضطربون ويخافون.‏ فيبتدئون جميعا بالهرب،‏ ويربح الاسرائيليون المعركة.‏