إعداد الوصول

اختر اللغة

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

الانتقال الى المحتويات

شهود يهوه

العربية

الكتاب السنوي لشهود يهوه ٢٠١٦

 إندونيسيا

العمل يتوسع شرقا

العمل يتوسع شرقا

عام ١٩٥٣،‏ عُيِّن بيتر فوندرهاكن ناظر دائرة في إندونيسيا.‏ وتضمنت دائرته البلد كله وامتدت نحو ٥٬١٠٠ كلم من الشرق الى الغرب و ١٬٨٠٠ كلم من الشمال الى الجنوب.‏ وغالبا ما مرَّ بتجارب توقف شعر الرأس فيما كان يغطي هذه المقاطعة الشاسعة.‏

بيتر فوندرهاكن

في السنة التالية،‏ سافر الاخ فوندرهاكن الى المنطقة الشرقية من إندونيسيا.‏ وتضم هذه المنطقة المتعددة الاديان الجزر التالية:‏ بالي حيث يعيش عدد كبير من الهندوس،‏ لومبوك وسومباوا ذات الاغلبية المسلمة،‏ فلوريس الكاثوليكية عموما،‏ وسومبا وألور وتِيمور التي يدين معظم سكانها بالبروتستانتية.‏ وخلال سفره في مركب متخلخل،‏ بشَّر  لوقت قصير في عدد من الجزر قبل وصوله الى كوبانغ،‏ عاصمة تِيمور.‏ يروي الاخ فوندرهاكن:‏ «بشرت في تِيمور طوال اسبوعين.‏ ورغم المطر الغزير،‏ وزعت كل المطبوعات التي كانت معي وحصلت على ٣٤ طلبا للاشتراك بالمجلات وبدأت عدة دروس في الكتاب المقدس».‏ بعد ذلك،‏ تابع فاتحون خصوصيون الدرس مع المهتمين بالحق وأسسوا جماعة في كوبانغ.‏ ومن هناك،‏ انتشرت البشارة الى جزر روتي وألور وسومبا وفلوريس المجاورة.‏

غلى الدم في عروق رجال الدين البروتستانت في كوبانغ عندما رأوا ان اتباعهم يستمعون الى شهود يهوه.‏ مثلا،‏ امر رجل دين بارز سمكريًّا مسنا له يد واحدة اسمه توماس توبولاو ان يتوقف عن الدرس مع الشهود.‏ وهدده ان احدا سيُقتل اذا لم يتوقف عن اخبار الآخرين بما يتعلمه.‏ فأجابه توماس بكل جرأة:‏ «المسيحي لا يقول ما قلته الآن.‏ لن تراني في كنيستك مجددا».‏ ولاحقا،‏ اصبح توماس مبشرا غيورا بالملكوت وخدمت ابنته كفاتحة خصوصية.‏

لكن رجال الدين في تِيمور كانوا مصممين ان يوقفوا عمل شهود يهوه.‏ فضغطوا سنة ١٩٦١ على وزارة الشؤون الدينية والسلطات العسكرية المحلية لتمنع البشارة من بيت الى بيت.‏ فما كان من الاخوة الا ان عدَّلوا اساليب البشارة.‏ فراحوا يتكلمون مع الناس في الاسواق وقرب آبار المياه،‏ مع صيادي السمك،‏ ومع العائلات التي يلتقونها في المدافن.‏ ولم يكد ينقضي شهر واحد حتى غيَّرت السلطات العسكرية قرارها وأعلنت عبر الراديو الحرية الدينية في تِيمور.‏ غير ان وزارة الشؤون الدينية اصرَّت على منع البشارة من بيت الى بيت.‏ عندئذ،‏ طلب منها الاخوة ان تكتب بيانا خطيا في هذا الخصوص.‏ وعندما رفض الرسميون،‏ عاود الاخوة الخدمة من بيت الى بيت دون اي عائق.‏

 حين وصل المرسلون هانس وسوزي فان فورِه وبيت ونيل دو ياهر الى بابوا عام ١٩٦٢،‏ لم يسلَموا هم ايضا من مقاومة رجال دين العالم المسيحي.‏ فقد وقف في وجههم ثلاثة رجال دين بارزين وطلبوا منهم ان يبشروا في مكان آخر.‏ ثم اتهم رجال الدين شهود يهوه انهم يسببون المشاكل للحكومة وراحوا ينشرون هذه الاكاذيب خلال عظاتهم في الكنيسة وعبر الراديو والمواد المطبوعة.‏ وصاروا يتملقون ويهددون ويرشون اي شخص من رعيتهم بدأ يدرس مع المرسلين.‏ كما ضغطوا على رؤساء القبائل المحليين ليقاوموا عمل التبشير.‏

لكن سرعان ما عرف رجال الدين ان الرياح تجري بما لا تشتهي السفن.‏ فقد دعا رئيس احدى القبائل المرسلين ليتكلموا مع سكان قريته.‏ يخبر هانس:‏ «جمع رئيس القبيلة القرويين ثم القينا انا وبيت خطابين قصيرين حول عملنا.‏ وبعد ذلك،‏ مثَّلت زوجتانا كيف ندق على ابوابهم،‏ نقبل دعوتهم الى الدخول،‏ ونخبرهم رسالة قصيرة من الكتاب المقدس.‏ فأحب رئيس القبيلة وشعبه ما قدمناه وسمحوا لنا ان نكمل عملنا بحرية».‏

وعلى مر السنوات،‏ غالبا ما تكرر السيناريو نفسه:‏ لا يقاوم المسلمون عموما عمل البشارة،‏ بعكس رجال دين العالم المسيحي الذين لم يوفروا اية فرصة ليقاوموا عملنا.‏ وما زال الوضع على حاله حتى يومنا هذا.‏

‏«تساقون امام حكام .‏ .‏ .‏ شهادة لهم»‏

قال يسوع لتلاميذه:‏ «تساقون امام حكام وملوك من اجلي،‏ شهادة لهم وللأمم».‏ (‏مت ١٠:‏١٨‏)‏ وهذا ما حصل مرة بعد مرة في إندونيسيا.‏

فعام ١٩٦٠،‏ نشر لاهوتي هولندي معروف في جاكارتا كتابا شهَّر  فيه شهود يهوه قائلا انهم مسيحيون زائفون.‏ فدفع هذا الكتاب العديد من رجال الدين ان يشنوا حملة على الشهود.‏ مثلا،‏ كتب رجال الدين في احدى البلدات الى وزارة الشؤون الدينية متهمين الشهود انهم «يشوشون تفكير اعضاء كنيستهم».‏ وعندما دعا الرسميون الاخوة ليردوا على التهم الموجهة ضدهم،‏ عرض الشهود الوقائع وقدموا شهادة حسنة.‏ فما كان من احد الرسميين في الوزارة إلا ان نصح زميله قائلا:‏ «دع شهود يهوه وشأنهم.‏ فهم يوقظون البروتستانت النائمين».‏

تفريغ شحنة من كتاب الفردوس سنة ١٩٦٣

سنة ١٩٦٤،‏ لجأ فريق من رجال الدين البروتستانت في بابوا الى لجنة الشؤون الدينية والاجتماعية التابعة للبرلمان لتمنع عمل شهود  يهوه.‏ فطلب الاخوة في مكتب الفرع ان يمثلوا امام هذه اللجنة ليدافعوا عن نفسهم.‏ ذكر تاغور هوتاسويت:‏ «تحدثنا مع اللجنة قرابة الساعة وشرحنا بوضوح عملنا التعليمي المؤسس على الكتاب المقدس.‏ فاتهمَنا زورا سياسي بروتستانتي مقاوم اننا نخلق اضطرابا دينيا في بابوا.‏ لكن معظم الاعضاء المسلمين في هذه اللجنة تعاطفوا معنا وقالوا:‏ ‹الدستور يضمن الحرية الدينية،‏ لذا لديكم الحق ان تبشروا›».‏ وبعد هذا الاجتماع،‏ اعلن رسمي حكومي يشغل مركزا مرموقا في بابوا:‏ «الحكومة الجديدة .‏ .‏ .‏ تصون الحرية الدينية.‏ وهذا ينطبق ايضا على الاديان الجديدة».‏