إعداد الوصول

اختر اللغة

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

الانتقال الى المحتويات

شهود يهوه

العربية

اقتدِ بإيمانهم

 اَلْفَصْلُ ٱلرَّابِعُ

‏«حيثما ذهبتِ أذهب»‏

‏«حيثما ذهبتِ أذهب»‏

١،‏ ٢ ‏(‏أ)‏ كَيْفَ كَانَتْ رِحْلَةُ رَاعُوثَ وَنُعْمِي وَلِمَ ٱسْتَأْثَرَ ٱلْحُزْنَ بِهِمَا؟‏ (‏ب)‏ مَا ٱلْفَارِقُ بَيْنَ رَاعُوثَ وَنُعْمِي ٱلذَّاهِبَتَيْنِ إِلَى إِسْرَائِيلَ؟‏

سَارَتْ رَاعُوثُ إِلَى جَانِبِ نُعْمِي فِي ٱلطَّرِيقِ ٱلَّذِي يَخْتَرِقُ سُهُولَ مُوآبَ ٱلْمُرْتَفِعَةَ.‏ كَانَتْ هَاتَانِ ٱلْمَرْأَتَانِ مَغْلُوبَتَيْنِ عَلَى أَمْرِهِمَا،‏ وَحِيدَتَيْنِ فِي تِلْكَ ٱلرِّحَابِ ٱلشَّاسِعَةِ ٱلَّتِي تَعْصِفُ بِهَا ٱلرِّيَاحُ.‏ تَخَيَّلْ رَاعُوثَ تُلَاحِظُ ٱلشَّمْسَ تُشَمِّرُ لِلْغُرُوبِ،‏ فَتَنْظُرُ إِلَى حَمَاتِهَا مُتَسَائِلَةً هَلْ حَانَ ٱلْوَقْتُ لِإِيجَادِ مَكَانٍ تَأْوِيَانِ إِلَيْهِ.‏ إِنَّهَا تُحِبُّ نُعْمِي مَحَبَّةً شَدِيدَةً،‏ وَهِيَ مُسْتَعِدَّةٌ أَنْ تَبْذُلَ كُلَّ مَا فِي وِسْعِهَا كَيْ تَعْتَنِيَ بِهَا.‏

٢ اَلْحُزْنُ مُسْتَأْثِرٌ بِقَلْبِ هَاتَيْنِ ٱلْمَرْأَتَيْنِ.‏ فَنُعْمِي،‏ ٱلَّتِي تَرَمَّلَتْ مُنْذُ سِنِينَ،‏ مَحْزُونَةٌ ٱلْآنَ لِوَفَاةِ ٱبْنَيْهَا كِلْيُونَ وَمَحْلُونَ.‏ وَرَاعُوثُ مُغْتَمَّةٌ بِسَبَبِ مَوْتِ زَوْجِهَا مَحْلُونَ.‏ صَحِيحٌ أَنَّهُمَا تَقْصِدَانِ ٱلْوُجْهَةَ عَيْنَهَا،‏ بَلْدَةَ بَيْتَ لَحْمَ فِي إِسْرَائِيلَ،‏ وَلٰكِنْ ثَمَّةَ فَارِقٌ بَيْنَهُمَا.‏ فَنُعْمِي عَائِدَةٌ إِلَى دِيَارِهَا،‏ أَمَّا رَاعُوثُ فَمُتَّجِهَةٌ إِلَى ٱلْمَجْهُولِ،‏ تَارِكَةً وَرَاءَهَا أَنْسِبَاءَهَا وَمَوْطِنَهَا وَعَادَاتِهَا وَآلِهَتَهَا.‏ —‏ اقرأ راعوث ١:‏٣-‏٦‏.‏

٣ أَيُّ سُؤَالَيْنِ تُسَاعِدُنَا أَجْوِبَتُهُمَا أَنْ نَقْتَدِيَ بِإِيمَانِ رَاعُوثَ؟‏

٣ فَمَاذَا يَدْفَعُ هٰذِهِ ٱلشَّابَّةَ ٱلْمُوآبِيَّةَ إِلَى قَلْبِ حَيَاتِهَا رَأْسًا عَلَى عَقِبٍ؟‏ وَمِنْ أَيْنَ لَهَا ٱلْقُوَّةُ لِتَبْدَأَ حَيَاةً جَدِيدَةً وَتَهْتَمَّ بِنُعْمِي؟‏ سَتَكْشِفُ لَنَا أَجْوِبَةُ هٰذَيْنِ ٱلسُّؤَالَيْنِ ٱلْكَثِيرَ عَنْ إِيمَانِ رَاعُوثَ ٱلْجَدِيرِ بِٱلِٱقْتِدَاءِ.‏ (‏اُنْظُرْ أَيْضًا ٱلْإِطَارَ «‏ تُحْفَةٌ رَائِعَةٌ‏».‏)‏ وَلٰكِنْ لِنَرَ بِدَايَةً كَيْفَ حَدَثَ أَنْ تَرَافَقَتِ ٱلْمَرْأَتَانِ فِي هٰذِهِ ٱلرِّحْلَةِ ٱلطَّوِيلَةِ إِلَى بَيْتَ لَحْمَ.‏

عَائِلَةٌ تَمَزَّقَ شَمْلُهَا

٤،‏ ٥ ‏(‏أ)‏ لِمَ ٱنْتَقَلَتْ نُعْمِي وَعَائِلَتُهَا إِلَى مُوآبَ؟‏ (‏ب)‏ أَيَّةُ تَحَدِّيَاتٍ وَاجَهَتْهَا نُعْمِي هُنَاكَ؟‏

٤ تَرَعْرَعَتْ رَاعُوثُ فِي مُوآبَ،‏ بَلَدٍ صَغِيرٍ شَرْقِيَّ ٱلْبَحْرِ ٱلْمَيِّتِ تَتَنَاثَرُ فِي  مُعْظَمِ أَرَاضِيهِ هِضَابٌ مُرْتَفِعَةٌ تَكْسُوهَا ٱلْأَشْجَارُ وَتَشُقُّهَا ٱلْوِدْيَانُ ٱلْعَمِيقَةُ.‏ وَلَطَالَمَا كَانَتْ «بِلَادُ مُوآبَ» أَرْضًا زِرَاعِيَّةً خِصْبَةً حَتَّى أَثْنَاءَ ٱلْمَجَاعَةِ ٱلَّتِي ضَرَبَتْ إِسْرَائِيلَ.‏ وَفِي ٱلْوَاقِعِ،‏ كَانَ هٰذَا هُوَ ٱلسَّبَبَ وَرَاءَ لِقَاءِ رَاعُوثَ بِمَحْلُونَ وَعَائِلَتِهِ.‏ —‏ را ١:‏١‏.‏

٥ فَحِينَ حَلَّتِ ٱلْمَجَاعَةُ بِإِسْرَائِيلَ،‏ ٱرْتَأَى أَلِيمَالِكُ زَوْجُ نُعْمِي أَنْ يُغَادِرَ مَوْطِنَهُ هُوَ وَزَوْجَتُهُ وَٱبْنَاهُ وَيَتَغَرَّبَ فِي مُوآبَ.‏ وَلَا بُدَّ أَنَّ هٰذِهِ ٱلْخُطْوَةَ ٱمْتَحَنَتْ إِيمَانَ كُلِّ فَرْدٍ فِي ٱلْعَائِلَةِ.‏ فَقَدْ كَانَ عَلَى ٱلْإِسْرَائِيلِيِّينَ تَقْدِيمُ ٱلْعِبَادَةِ بِٱنْتِظَامٍ فِي ٱلْمَكَانِ ٱلْمُقَدَّسِ ٱلَّذِي ٱخْتَارَهُ يَهْوَهُ.‏ (‏تث ١٦:‏١٦،‏ ١٧‏)‏ وَمِنَ ٱلْوَاضِحِ أَنَّ نُعْمِي نَجَحَتْ فِي ٱلْحِفَاظِ عَلَى إِيمَانِهَا.‏ لٰكِنَّ ذٰلِكَ لَا يَعْنِي أَنَّ ٱلْأَسَى لَمْ يَغَمُرْ قَلْبَهَا لَدَى مَوْتِ زَوْجِهَا.‏ —‏ را ١:‏٢،‏ ٣‏.‏

٦،‏ ٧ ‏(‏أ)‏ لِمَاذَا رُبَّمَا خَابَ أَمَلُ نُعْمِي حِينَ تَزَوَّجَ وَلَدَاهَا مِنْ مُوآبِيَّتَيْنِ؟‏ (‏ب)‏ لِمَ مُعَامَلَةُ نُعْمِي لِكَنَّتَيْهَا جَدِيرَةٌ بِٱلثَّنَاءِ؟‏

٦ لَعَلَّ نُعْمِي تَأَلَّمَتْ أَيْضًا حِينَ تَزَوَّجَ ٱبْنَاهَا لَاحِقًا ٱمْرَأَتَيْنِ مُوآبِيَّتَيْنِ.‏ (‏را ١:‏٤‏)‏ فَقَدْ كَانَتْ تَعْلَمُ أَنَّ سَلَفَهَا إِبْرَاهِيمَ لَمْ يُوَفِّرْ جُهْدًا كَيْ يَأْخُذَ لِٱبْنِهِ إِسْحَاقَ زَوْجَةً مِنْ بَنِي شَعْبِهِ ٱلَّذِينَ يَعْبُدُونَ يَهْوَهَ.‏ (‏تك ٢٤:‏٣،‏ ٤‏)‏ هٰذَا وَإِنَّ ٱلشَّرِيعَةَ ٱلْمُوسَوِيَّةَ حَذَّرَتِ ٱلْإِسْرَائِيلِيِّينَ لِئَلَّا يُصَاهِرُوا ٱلْغُرَبَاءَ،‏ خَشْيَةَ أَنْ يَقَعُوا فِي شَرَكِ ٱلصَّنَمِيَّةِ.‏ —‏ تث ٧:‏٣،‏ ٤‏.‏

٧ مَعَ ذٰلِكَ،‏ تَزَوَّجَ مَحْلُونُ وَكِلْيُونُ فَتَاتَيْنِ مُوآبِيَّتَيْنِ.‏ وَسَوَاءٌ خَيَّبَ ذٰلِكَ أَمَلَ نُعْمِي أَوْ لَا،‏ فَقَدْ حَرِصَتْ عَلَى مَا يَتَّضِحُ أَنْ تُعَامِلَ كَنَّتَيْهَا رَاعُوثَ وَعُرْفَةَ بِمُنْتَهَى ٱللُّطْفِ وَٱلْمَحَبَّةِ.‏ فَلَرُبَّمَا أَمَلَتْ أَنْ تُصْبِحَا ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ عُبَّادِ يَهْوَهَ مِثْلَهَا.‏ عَلَى أَيَّةِ حَالٍ،‏ تَعَلَّقَتْ رَاعُوثُ وَعُرْفَةُ بِحَمَاتِهِمَا.‏ وَهٰذِهِ ٱلْعَلَاقَةُ ٱلْوَثِيقَةُ سَاعَدَتْهُمَا حِينَ حَلَّتْ بِهِمَا ٱلْمَأْسَاةُ.‏ فَكِلْتَاهُمَا تَرَمَّلَتَا قَبْلَ أَنْ تُرْزَقَا بِوَلَدٍ.‏ —‏ را ١:‏٥‏.‏

٨ مَاذَا رُبَّمَا جَذَبَ رَاعُوثَ إِلَى يَهْوَهَ؟‏

٨ هَلْ يُحْتَمَلُ أَنَّ خَلْفِيَّةَ رَاعُوثَ ٱلدِّينِيَّةَ هَيَّأَتْهَا لِمُوَاجَهَةِ مُصِيبَتِهَا؟‏ هٰذَا مُسْتَبْعَدٌ جِدًّا.‏ فَٱلْمُوآبِيُّونَ عَبَدُوا آلِهَةً عَدِيدَةً كَانَ كَمُوشُ كَبِيرَهَا.‏ (‏عد ٢١:‏٢٩‏)‏ وَكَمَا يَبْدُو،‏ لَمْ يَخْلُ ٱلدِّينُ ٱلْمُوآبِيُّ مِنَ ٱلْمُمَارَسَاتِ ٱلْوَحْشِيَّةِ ٱلْمُرِيعَةِ ٱلَّتِي  تَفَشَّتْ فِي تِلْكَ ٱلْأَيَّامِ،‏ وَمِنْهَا تَقْدِيمُ ٱلْأَوْلَادِ ذَبَائِحَ حَيَّةً.‏ إِذًا،‏ لَا رَيْبَ أَنَّ مَا تَعَلَّمَتْهُ رَاعُوثُ مِنْ مَحْلُونَ أَوْ نُعْمِي عَنْ يَهْوَهَ،‏ إِلٰهِ إِسْرَائِيلَ ٱلْمُحِبِّ وَٱلرَّحِيمِ،‏ أَحْدَثَ فِي نَفْسِهَا وَقْعًا كَبِيرًا لِتَبَايُنِهِ ٱلصَّارِخِ مَعَ دِينِهَا.‏ فَيَهْوَهُ يَحْكُمُ بِمَحَبَّةٍ لَا بِإِلْقَاءِ ٱلرُّعْبِ فِي ٱلنُّفُوسِ كَآلِهَتِهَا.‏ ‏(‏اقرإ التثنية ٦:‏٥‏.‏‏)‏ وَيَجُوزُ أَنَّهَا بَعْدَ ٱلْفَاجِعَةِ ٱلَّتِي أَلَمَّتْ بِهَا،‏ بَاتَتْ أَقْرَبَ إِلَى حَمَاتِهَا ٱلْمُسِنَّةِ نُعْمِي وَأَكْثَرَ تَوْقًا إِلَى سَمَاعِهَا تَتَحَدَّثُ عَنْ يَهْوَهَ ٱلْكُلِّيِّ ٱلْقُدْرَةِ،‏ أَعْمَالِهِ ٱلْعَجِيبَةِ،‏ وَتَعَامُلَاتِهِ ٱلْمُحِبَّةِ وَٱلرَّحِيمَةِ مَعَ شَعْبِهِ.‏

أَعْرَبَتْ رَاعُوثُ عَنِ ٱلْحِكْمَةِ بِٱلِٱقْتِرَابِ أَكْثَرَ مِنْ نُعْمِي خِلَالَ ٱلْمِحَنِ

٩-‏١١ ‏(‏أ)‏ مَاذَا قَرَّرَتْ نُعْمِي وَرَاعُوثُ وَعُرْفَةُ أَنْ يَفْعَلْنَ؟‏ (‏ب)‏ مَاذَا تُعَلِّمُنَا ٱلْمَآسِي ٱلَّتِي نَزَلَتْ بِٱلنِّسَاءِ ٱلثَّلَاثِ؟‏

٩ كَانَتْ نُعْمِي مُتَشَوِّقَةً لِتَلَقِّي أَيِّ خَبَرٍ عَنْ مَوْطِنِهَا.‏ وَذَاتَ يَوْمٍ سَمِعَتْ،‏ رُبَّمَا مِنْ أَحَدِ ٱلتُّجَّارِ ٱلْجَائِلِينَ،‏ أَنَّ يَهْوَهَ ٱفْتَقَدَ شَعْبَهُ وَأَنْهَى ٱلْمَجَاعَةَ فِي إِسْرَائِيلَ.‏ وَهَا هِيَ بَيْتَ لَحْمُ،‏ ٱلَّتِي تَعْنِي «بَيْتَ ٱلْخُبْزِ»،‏ قَدْ عَادَتِ ٱسْمًا عَلَى مُسَمًّى.‏ عِنْدَئِذٍ قَرَّرَتِ ٱلرُّجُوعَ إِلَى دِيَارِهَا.‏ —‏ را ١:‏٦‏.‏

١٠ وَمَاذَا فَعَلَتْ رَاعُوثُ وَعُرْفَةُ؟‏ (‏را ١:‏٧‏)‏ لَقَدْ قَرَّرَتَا مُرَافَقَةَ حَمَاتِهِمَا إِلَى يَهُوذَا.‏ فَمُصَابُ أُولٰئِكَ ٱلْأَرَامِلِ ٱلثَّلَاثِ قَرَّبَهُنَّ ٱلْوَاحِدَةَ مِنَ ٱلْأُخْرَى.‏ وَيَبْدُو أَنَّ رَاعُوثَ خُصُوصًا تَأَثَّرَتْ كَثِيرًا بِلُطْفِ نُعْمِي وَإِيمَانِهَا ٱلرَّاسِخِ بِيَهْوَهَ.‏

١١ تُذَكِّرُنَا هٰذِهِ ٱلْقِصَّةُ أَنَّ ٱلْمَآسِيَ وَٱلْمِحَنَ تُصِيبُ ٱلصَّالِحِينَ وَٱلطَّالِحِينَ عَلَى ٱلسَّوَاءِ.‏ (‏جا ٩:‏٢،‏ ١١‏)‏ وَتُظْهِرُ لَنَا أَنَّ مِنَ ٱلْحِكْمَةِ،‏ عِنْدَمَا نَخْسَرُ شَخْصًا نُحِبُّهُ،‏ أَنْ نَسْتَلْهِمَ ٱلْعَزَاءَ وَٱلصَّبْرَ مِنَ ٱلْآخَرِينَ،‏ وَلَا سِيَّمَا ٱلَّذِينَ يَحْتَمُونَ بِيَهْوَهَ،‏ ٱلْإِلٰهِ ٱلَّذِي تَعَبَّدَتْ لَهُ نُعْمِي.‏ —‏ ام ١٧:‏١٧‏.‏

رَاعُوثُ ٱلْوَلِيَّةُ

١٢،‏ ١٣ لِمَ أَرَادَتْ نُعْمِي أَنْ تَظَلَّ رَاعُوثُ وَعُرْفَةُ فِي مَوْطِنِهِمَا،‏ وَمَاذَا كَانَ رَدُّ فِعْلِهِمَا فِي ٱلْبِدَايَةِ؟‏

١٢ فِيمَا سَارَتِ ٱلْأَرَامِلُ ٱلثَّلَاثُ فِي طَرِيقِ ٱلْعَوْدَةِ،‏ شَغَلَ بَالَ نُعْمِي هَمٌّ آخَرُ.‏ فَقَدْ أَخَذَتْ تُفَكِّرُ بِكَنَّتَيْهَا ٱلشَّابَّتَيْنِ وَمَا أَظْهَرَتَا لَهَا وَلِٱبْنَيْهَا مِنْ مَحَبَّةٍ وَوَلَاءٍ.‏ فَهَلْ يُعْقَلُ أَنْ تَزِيدَ عَذَابَهُمَا عَذَابًا وَتَأْخُذَهُمَا مَعَهَا إِلَى بَيْتَ لَحْمَ؟‏ أَيُّ مَصِيرٍ يَنْتَظِرُهُمَا هُنَاكَ؟‏

 ١٣ لِذَا قَالَتْ لَهُمَا:‏ «اِذْهَبَا وَلْتَرْجِعْ كُلُّ وَاحِدَةٍ إِلَى بَيْتِ أُمِّهَا.‏ وَلْيَصْنَعْ يَهْوَهُ لُطْفًا حُبِّيًّا إِلَيْكُمَا،‏ كَمَا صَنَعْتُمَا إِلَى ٱلرَّجُلَيْنِ ٱللَّذَيْنِ مَاتَا وَإِلَيَّ».‏ وَعَبَّرَتْ أَيْضًا عَنْ أَمَلِهَا أَنْ يُنْعِمَ يَهْوَهُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِزَوْجٍ آخَرَ وَحَيَاةٍ جَدِيدَةٍ.‏ تُتَابِعُ ٱلرِّوَايَةُ:‏ «ثُمَّ قَبَّلَتْهُمَا،‏ فَرَفَعْنَ أَصْوَاتَهُنَّ وَبَكَيْنَ».‏ فَلَا عَجَبَ أَنَّ رَاعُوثَ وَعُرْفَةَ تَعَلَّقَتَا إِلَى هٰذَا ٱلْحَدِّ بِحَمَاتِهِمَا ٱلطَّيِّبَةِ وَغَيْرِ ٱلْأَنَانِيَّةِ.‏ لِذَا أَلَحَّتَا كِلْتَاهُمَا:‏ «لَا،‏ بَلْ نَرْجِعُ مَعَكِ إِلَى شَعْبِكِ».‏ —‏ را ١:‏٨-‏١٠‏.‏

١٤،‏ ١٥ ‏(‏أ)‏ إِلَى مَاذَا رَجَعَتْ عُرْفَةُ؟‏ (‏ب)‏ كَيْفَ حَاوَلَتْ نُعْمِي إِقْنَاعَ رَاعُوثَ بِتَرْكِهَا؟‏

١٤ غَيْرَ أَنَّ نُعْمِي أَصَرَّتْ عَلَى رَأْيِهَا مُوْضِحَةً أَنَّهَا غَيْرُ قَادِرَةٍ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ لَهُمَا فِي إِسْرَائِيلَ.‏ فَلَيْسَ لَهَا زَوْجٌ يُعِيلُهَا،‏ وَقَدْ فَاتَ ٱلْأَوَانُ أَنْ تَتَزَوَّجَ ثَانِيَةً.‏ وَلَا أَمَلَ أَنْ تُنْجِبَ ٱبْنَيْنِ لِيَتَزَوَّجَا مِنْهُمَا.‏ وَعَبَّرَتْ أَيْضًا أَنَّ فِي قَلْبِهَا مَرَارَةً شَدِيدَةً لِأَنَّهَا عَاجِزَةٌ عَنِ ٱلِٱعْتِنَاءِ بِهِمَا.‏ عِنْدَئِذٍ،‏ أَحَسَّتْ عُرْفَةُ أَنَّ نُعْمِي مُصِيبَةٌ فِي كَلَامِهَا.‏ فَلِمَ تَذْهَبُ مَعَهَا وَهِيَ تَحْظَى بِعَائِلَةٍ فِي مُوآبَ وَبِأُمٍّ تَهْتَمُّ بِهَا وَبِبَيْتٍ تَسْتَقِرُّ فِيهِ؟‏ لِذَا حَسُنَ فِي عَيْنَيْهَا أَنْ تَظَلَّ فِي بَلَدِهَا.‏ فَقَبَّلَتْ نُعْمِي وَوَدَّعَتْهَا مُتَأَلِّمَةً لِفِرَاقِهَا،‏ ثُمَّ عَادَتْ إِلَى مَوْطِنِهَا.‏ —‏ را ١:‏١١-‏١٤‏.‏

١٥ وَلٰكِنْ مَاذَا عَنْ رَاعُوثَ؟‏ مَعَ أَنَّ مَا قَالَتْهُ نُعْمِي يَصِحُّ فِيهَا هِيَ ٱلْأُخْرَى،‏ تُتَابِعُ ٱلرِّوَايَةُ:‏ «أَمَّا رَاعُوثُ فَلَصِقَتْ بِهَا».‏ وَلَرُبَّمَا كَانَتْ نُعْمِي قَدِ ٱسْتَأْنَفَتِ ٱلسَّيْرَ حِينَ لَاحَظَتْ أَنَّ رَاعُوثَ تَمْشِي وَرَاءَهَا،‏ فَحَثَّتْهَا قَائِلَةً:‏ «هَا سِلْفَتُكِ ٱلْأَرْمَلَةُ قَدْ رَجَعَتْ إِلَى شَعْبِهَا وَآلِهَتِهَا.‏ فَٱرْجِعِي أَنْتِ مَعَ سِلْفَتِكِ ٱلْأَرْمَلَةِ».‏ (‏را ١:‏١٥‏)‏ تَكْشِفُ كَلِمَاتُ نُعْمِي هٰذِهِ تَفْصِيلًا مُهِمًّا:‏ لَمْ تَرْجِعْ عُرْفَةُ إِلَى شَعْبِهَا فَحَسْبُ،‏ بَلْ إِلَى «آلِهَتِهَا» أَيْضًا.‏ فَهِيَ لَمْ تُمَانِعْ أَنْ تَسْتَمِرَّ فِي عِبَادَةِ كَمُوشَ وَغَيْرِهِ مِنَ ٱلْآلِهَةِ ٱلْبَاطِلَةِ.‏ فَهَلْ هٰذَا مَا شَعَرَتْ بِهِ رَاعُوثُ؟‏

١٦-‏١٨ ‏(‏أ)‏ كَيْفَ أَعْرَبَتْ رَاعُوثُ عَنْ مَحَبَّةٍ مَجْبُولَةٍ بِٱلْوَلَاءِ؟‏ (‏ب)‏ مَاذَا نَتَعَلَّمُ مِنْ رَاعُوثَ عَنْ هٰذِهِ ٱلْمَحَبَّةِ؟‏ (‏اُنْظُرْ أَيْضًا صُوَرَ ٱلْمَرْأَتَيْنِ.‏)‏

 ١٦ فِيمَا سَارَتْ رَاعُوثُ وَحَمَاتُهَا فِي طَرِيقِهِمَا ٱلْمُوحِشِ،‏ عَبَّرَتْ هٰذِهِ ٱلشَّابَّةُ بِكُلِّ ثِقَةٍ عَنْ مَشَاعِرِهَا.‏ فَهِيَ أَكَنَّتْ مَحَبَّةً شَدِيدَةً لِنُعْمِي وَإِلٰهِهَا،‏ قَائِلَةً:‏ «لَا تَتَوَسَّلِي إِلَيَّ كَيْ أَتْرُكَكِ وَأَرْجِعَ عَنْ مُرَافَقَتِكِ،‏ لِأَنَّهُ حَيْثُمَا ذَهَبْتِ أَذْهَبْ،‏ وَحَيْثُمَا بِتِّ أَبِتْ.‏ شَعْبُكِ هُوَ شَعْبِي،‏ وَإِلٰهُكِ هُوَ إِلٰهِي.‏ وَحَيْثُمَا مُتِّ أَمُتْ،‏ وَهُنَاكَ أُدْفَنُ.‏ لِيَفْعَلْ يَهْوَهُ بِي هٰكَذَا وَلْيَزِدْ إِنْ فَصَلَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ غَيْرُ ٱلْمَوْتِ».‏ —‏ را ١:‏١٦،‏ ١٧‏.‏

‏«شَعْبُكِ هُوَ شَعْبِي،‏ وَإِلٰهُكِ هُوَ إِلٰهِي»‏

١٧ يَا لَهَا مِنْ كَلِمَاتٍ رَائِعَةٍ!‏ فَرَغْمَ مُرُورِ ٣٬٠٠٠ سَنَةٍ،‏ لَا يَزَالُ صَدَاهَا يَتَرَدَّدُ إِلَى يَوْمِنَا هٰذَا.‏ إِنَّهَا تَكْشِفُ بِوُضُوحٍ سِمَةً رَائِعَةً تَحَلَّتْ بِهَا هٰذِهِ ٱلشَّابَّةُ:‏ اَلْمَحَبَّةَ ٱلْمَجْبُولَةَ بِٱلْوَلَاءِ.‏ فَقَدْ أَعْرَبَتْ لِحَمَاتِهَا عَنْ مَحَبَّةٍ قَوِيَّةٍ وَوَلَاءٍ لَا يَنْثَلِمُ إِلَى حَدِّ أَنَّهَا صَمَّمَتْ عَلَى مُرَافَقَتِهَا أَيْنَمَا تَذْهَبُ.‏ وَمَا كَانَ لِيَفْصِلَ بَيْنَهُمَا سِوَى ٱلْمَوْتِ!‏ فَشَعْبُ نُعْمِي كَانَ سَيُصْبِحُ شَعْبَ رَاعُوثَ ٱلَّتِي أَبْدَتِ ٱسْتِعْدَادًا لِلتَّخَلِّي عَنْ كُلِّ مَا لَهَا فِي مَوْطِنِهَا،‏ حَتَّى عَنِ ٱلْآلِهَةِ ٱلْمُوآبِيَّةِ.‏ وَبِخِلَافِ عُرْفَةَ،‏ ٱسْتَطَاعَتِ ٱلْقَوْلَ بِكُلِّ جَوَارِحِهَا إِنَّهَا تُرِيدُ هِيَ أَيْضًا أَنْ تَعْبُدَ يَهْوَهَ،‏ ٱلْإِلٰهَ ٱلَّذِي تَعْبُدُهُ نُعْمِي.‏ *

 ١٨ وَهٰكَذَا،‏ مَضَتْ هَاتَانِ ٱلْمَرْأَتَانِ وَحِيدَتَيْنِ فِي ٱلطَّرِيقِ ٱلطَّوِيلِ ٱلْمُؤَدِّي إِلَى بَيْتَ لَحْمَ.‏ وَلَعَلَّ رِحْلَتَهُمَا ٱسْتَغْرَقَتْ أُسْبُوعًا كَامِلًا بِحَسَبِ أَحَدِ ٱلتَّقْدِيرَاتِ.‏ وَلٰكِنْ مِنَ ٱلْمُؤَكَّدِ أَنَّ تَرَافُقَهُمَا مَعًا صَبَّرَهُمَا وَعَزَّاهُمَا بَعْضَ ٱلشَّيْءِ.‏

١٩ بِرَأْيِكَ،‏ كَيْفَ نَقْتَدِي بِمَحَبَّةِ رَاعُوثَ ٱلْمَجْبُولَةِ بِٱلْوَلَاءِ فِي حَيَاتِنَا ٱلْعَائِلِيَّةِ،‏ مَعَ أَصْدِقَائِنَا،‏ وَفِي ٱلْجَمَاعَةِ؟‏

١٩ فِي أَيَّامِنَا هٰذِهِ ٱلَّتِي يَدْعُوهَا ٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ «أَزْمِنَةً حَرِجَةً»،‏ لَا أَحَدَ مِنَّا بِمَنْأًى عَنِ ٱلْحُزْنِ وَٱلْأَسَى.‏ (‏٢ تي ٣:‏١‏)‏ لِذَا فَإِنَّ ٱلصِّفَةَ ٱلَّتِي تَحَلَّتْ بِهَا رَاعُوثُ ضَرُورِيَّةٌ ٱلْآنَ أَكْثَرَ مِنْ أَيِّ وَقْتٍ مَضَى.‏ فَٱلْمَحَبَّةُ ٱلْمَجْبُولَةُ بِٱلْوَلَاءِ ٱلَّتِي تَحْمِلُنَا أَنْ نَتَعَلَّقَ بِأَحَدٍ وَلَا نُفَارِقَهُ مَهْمَا حَصَلَ تُسَاعِدُنَا كَثِيرًا فِي هٰذَا ٱلْعَالَمِ ٱلْمُظْلِمِ.‏ فَنَحْنُ نَحْتَاجُ إِلَيْهَا فِي ٱلزَّوَاجِ،‏ ٱلْعَلَاقَاتِ ٱلْعَائِلِيَّةِ،‏ ٱلصَّدَاقَاتِ،‏ وَٱلْجَمَاعَةِ ٱلْمَسِيحِيَّةِ.‏ ‏(‏اقرأ ١ يوحنا ٤:‏٧،‏ ٨،‏ ٢٠‏.‏‏)‏ وَحِينَ نُنَمِّي هٰذَا ٱلنَّوْعَ مِنَ ٱلْمَحَبَّةِ،‏ نُبَرْهِنُ أَنَّنَا نَقْتَدِي بِمِثَالِ رَاعُوثَ ٱلْبَدِيعِ.‏

رَاعُوثُ وَنُعْمِي فِي بَيْتَ لَحْمَ

٢٠-‏٢٢ ‏(‏أ)‏ أَيُّ أَثَرٍ تَرَكَتْهُ ٱلْحَيَاةُ فِي مُوآبَ عَلَى نُعْمِي؟‏ (‏ب)‏ أَيُّ نَظْرَةٍ خَاطِئَةٍ تَبَنَّتْهَا نُعْمِي تِجَاهَ ٱلْمَصَائِبِ ٱلَّتِي نَزَلَتْ بِهَا؟‏ (‏اُنْظُرْ أَيْضًا يعقوب ١:‏١٣‏.‏)‏

٢٠ شَتَّانَ مَا بَيْنَ ٱلتَّكَلُّمِ عَنِ ٱلْمَحَبَّةِ ٱلْمَجْبُولَةِ بِٱلْوَلَاءِ وَتَرْجَمَتِهَا إِلَى عَمَلٍ.‏ وَرَاعُوثُ تَسَنَّتْ لَهَا ٱلْفُرْصَةُ أَنْ تُبَرْهِنَ بِٱلْأَعْمَالِ عَنْ هٰذِهِ ٱلْمَحَبَّةِ تِجَاهَ نُعْمِي وَتِجَاهَ يَهْوَهَ أَيْضًا ٱلَّذِي ٱتَّخَذَتْهُ إِلٰهًا لَهَا.‏

٢١ لَقَدْ وَصَلَتِ ٱلْمَرْأَتَانِ إِلَى بَلْدَةِ بَيْتَ لَحْمَ ٱلَّتِي تَبْعُدُ نَحْوَ عَشَرَةَ كِيلُومِتْرَاتٍ جَنُوبَ أُورُشَلِيمَ.‏ وَعَلَى مَا يَبْدُو،‏ كَانَتْ نُعْمِي وَعَائِلَتُهَا مَعْرُوفِينَ جَيِّدًا فِي هٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلصَّغِيرَةِ،‏ لِأَنَّ ٱلْمَكَانَ كُلَّهُ ضَجَّ بِخَبَرِ عَوْدَتِهَا.‏ وَرَاحَتِ ٱلنِّسَاءُ يُحَدِّقْنَ إِلَيْهَا وَيَقُلْنَ:‏ «أَهٰذِهِ نُعْمِي؟‏».‏ فَكَمَا يَتَّضِحُ،‏ تَغَيَّرَتْ مَلَامِحُهَا بَعْدَ إِقَامَتِهَا فِي مُوآبَ.‏ فَسَنَوَاتُ ٱلشَّقَاءِ وَٱلْحُزْنِ طَبَعَتْ بَصَمَاتِهَا عَلَى وَجْهِهَا وَمَظْهَرِهَا.‏ —‏ را ١:‏١٩‏.‏

٢٢ بَعْدَ هٰذِهِ ٱلْغَيْبَةِ ٱلطَّوِيلَةِ،‏ أَخَذَتْ نُعْمِي تُخْبِرُ نَسِيبَاتِهَا وَجَارَاتِهَا ٱلْقُدَامَى كَمْ أَصْبَحَتْ حَيَاتُهَا مُرَّةً.‏ وَشَعَرَتْ أَيْضًا أَنَّ ٱسْمَهَا يَجِبُ أَنْ يَتَغَيَّرَ  مِنْ نُعْمِي،‏ ٱلَّذِي يَعْنِي «نِعْمَتِي»،‏ إِلَى «مُرَّةٍ».‏ فَعَلَى غِرَارِ أَيُّوبَ ٱلَّذِي عَاشَ قَبْلَهَا،‏ ظَنَّتْ هٰذِهِ ٱلْمِسْكِينَةُ أَنَّ يَهْوَهَ ٱللهَ هُوَ مَنْ أَنْزَلَ بِهَا ٱلْمَصَائِبَ.‏ —‏ را ١:‏٢٠،‏ ٢١؛‏ اي ٢:‏١٠؛‏ ١٣:‏٢٤-‏٢٦‏.‏

٢٣ فِيمَ بَدَأَتْ رَاعُوثُ تُفَكِّرُ،‏ وَأَيُّ تَدْبِيرٍ تَضَمَّنَتْهُ ٱلشَّرِيعَةُ ٱلْمُوسَوِيَّةُ لِلْفُقَرَاءِ؟‏ (‏اُنْظُرْ أَيْضًا ٱلْحَاشِيَةَ.‏)‏

٢٣ بَعْدَمَا ٱسْتَقَرَّتِ ٱلْمَرْأَتَانِ فِي بَيْتَ لَحْمَ،‏ بَدَأَتْ رَاعُوثُ تُفَكِّرُ كَيْفَ عَسَاهَا تُؤَمِّنُ لُقْمَةَ ٱلْعَيْشِ لَهَا وَلِنُعْمِي.‏ فَعَرَفَتْ أَنَّ ٱلشَّرِيعَةَ ٱلَّتِي أَعْطَاهَا يَهْوَهُ لِشَعْبِهِ فِي إِسْرَائِيلَ تَضَمَّنَتْ تَدْبِيرًا حُبِّيًّا لِلْفُقَرَاءِ.‏ فَقَدْ سُمِحَ لَهُمْ بِٱلذَّهَابِ إِلَى ٱلْحُقُولِ وَقْتَ ٱلْحَصَادِ لِيَلْتَقِطُوا مَا يُتْرَكُ وَرَاءَ ٱلْحَصَّادِينَ،‏ وَمَا يَنْمُو عِنْدَ أَطْرَافِ ٱلْحُقُولِ.‏ * —‏ لا ١٩:‏٩،‏ ١٠؛‏ تث ٢٤:‏١٩-‏٢١‏.‏

٢٤،‏ ٢٥ مَاذَا فَعَلَتْ رَاعُوثُ حِينَ دَخَلَتْ بِٱلصُّدْفَةِ حَقْلًا لِبُوعَزَ،‏ وَعَلَامَ يَنْطَوِي عَمَلُ ٱللُّقَاطِ؟‏

٢٤ وَلَمَّا كَانَ وَقْتُ حَصَادِ ٱلشَّعِيرِ قَدْ حَلَّ،‏ عَلَى ٱلْأَرْجَحِ فِي شَهْرِ نَيْسَانَ (‏إِبْرِيل)‏ حَسَبَ تَقْوِيمِنَا ٱلْحَالِيِّ،‏ قَصَدَتْ رَاعُوثُ ٱلْحُقُولَ لِتَرَى مَنْ يَسْمَحُ لَهَا أَنْ تَلْتَقِطَ فِي أَرْضِهِ.‏ فَٱتَّفَقَ أَنْ دَخَلَتْ حَقْلًا لِبُوعَزَ،‏ رَجُلٍ ثَرِيٍّ يَمْلِكُ أَرَاضِيَ كَثِيرَةً وَذِي قَرَابَةٍ لِأَلِيمَالِكَ زَوْجِ نُعْمِي.‏ وَمَعَ أَنَّ ٱلشَّرِيعَةَ أَعْطَتْهَا ٱلْحَقَّ أَنْ تَلْتَقِطَ،‏ لَمْ تَعْتَبِرْ ذٰلِكَ تَحْصِيلَ حَاصِلٍ،‏ إِنَّمَا ٱسْتَأْذَنَتْ أَوَّلًا ٱلْفَتَى ٱلْقَائِمَ عَلَى ٱلْحَصَّادِينَ وَمِنْ ثُمَّ بَاشَرَتِ ٱلْعَمَلَ.‏ —‏ را ١:‏٢٢–‏٢:‏٣،‏ ٧‏.‏

٢٥ تَخَيَّلْهَا تَسِيرُ وَرَاءَ ٱلْحَصَّادِينَ.‏ فَفِيمَا رَاحُوا يَحْصُدُونَ ٱلشَّعِيرَ بِمَنَاجِلِهِمِ،‏ ٱنْحَنَتْ لِتَلْتَقِطَ مَا يَقَعُ  أَوْ يُتْرَكُ مِنَ ٱلسَّنَابِلِ،‏ فَتَحْزِمُهَا حُزَمًا،‏ ثُمَّ تَأْخُذُهَا إِلَى مَكَانٍ لِتَخْبِطَهَا لَاحِقًا.‏ كَانَ هٰذَا عَمَلًا مُضْنِيًا يَسْتَغْرِقُ وَقْتًا طَوِيلًا وَيَزْدَادُ صُعُوبَةً مَعَ ٱشْتِدَادِ حَرَارَةِ ٱلشَّمْسِ.‏ غَيْرَ أَنَّ رَاعُوثَ عَمِلَتْ دُونَ تَرَاخٍ،‏ وَلَمْ تَتَوَقَّفْ إِلَّا لِتَمْسَحَ ٱلْعَرَقَ ٱلْمُتَصَبِّبَ مِنْ جَبِينِهَا وَتَتَنَاوَلَ غَدَاءً بَسِيطًا فِي «ٱلْبَيْتِ» ٱلَّذِي كَانَ عَلَى ٱلْأَرْجَحِ مَكَانًا يَسْتَظِلُّ بِهِ ٱلْعُمَّالُ.‏

كَانَتْ رَاعُوثُ مُسْتَعِدَّةً لِلْقِيَامِ بِعَمَلٍ وَضِيعٍ وَشَاقٍّ لِتُؤَمِّنَ لُقْمَةَ ٱلْعَيْشِ لَهَا وَلِنُعْمِي

٢٦،‏ ٢٧ أَيُّ شَخْصِيَّةٍ تَحَلَّى بِهَا بُوعَزُ،‏ وَكَيْفَ عَامَلَ رَاعُوثَ؟‏

٢٦ يُسْتَبْعَدُ أَنَّ رَاعُوثَ أَمَلَتْ أَوْ تَوَقَّعَتْ أَنْ تَسْتَرْعِيَ ٱلِٱنْتِبَاهَ،‏ لٰكِنَّ هٰذَا مَا حَدَثَ.‏ فَقَدْ أَتَى بُوعَزُ،‏ رَجُلٌ إِيمَانُهُ بَارِزٌ،‏ وَحَيَّا حَصَّادِيهِ ٱلَّذِينَ رُبَّمَا كَانَ بَعْضُهُمْ عُمَّالًا يَوْمِيِّينَ أَوْ غُرَبَاءَ أَيْضًا،‏ قَائِلًا:‏ «يَهْوَهُ مَعَكُمْ».‏ فَرَدُّوا عَلَيْهِ ٱلتَّحِيَّةَ بِمِثْلِهَا.‏ وَبَعْدَمَا رَأَى رَاعُوثَ،‏ سَأَلَ ٱلْفَتَى ٱلْقَائِمَ عَلَى ٱلْعُمَّالِ مَنْ تَكُونُ ٱلْفَتَاةُ.‏ فَهٰذَا ٱلرَّجُلُ ٱلْمُسِنُّ ٱلَّذِي يُحِبُّ يَهْوَهَ أَعْرَبَ عَنِ ٱهْتِمَامٍ أَبَوِيٍّ بِهَا.‏ —‏ را ٢:‏٤-‏٧‏.‏

٢٧ لِذَا أَوْصَاهَا،‏ دَاعِيًا إِيَّاهَا «يَا ٱبْنَتِي»،‏ أَلَّا تَلْتَقِطَ فِي حَقْلٍ آخَرَ وَأَنْ تُلَازِمَ فَتَيَاتِهِ،‏ خَدَمَ بَيْتِهِ،‏ كَيْ لَا يَتَعَرَّضَ لَهَا أَيٌّ مِنَ ٱلْعُمَّالِ.‏ وَحَرِصَ أَيْضًا أَنْ تَحْصُلَ عَلَى ٱلطَّعَامِ وَقْتَ ٱلْغَدَاءِ.‏ ‏(‏اقرأ راعوث ٢:‏٨،‏ ٩،‏ ١٤‏.‏‏)‏ لٰكِنَّ ٱلْأَهَمَّ أَنَّهُ مَدَحَهَا وَشَجَّعَهَا.‏ كَيْفَ؟‏

٢٨،‏ ٢٩ ‏(‏أ)‏ أَيُّ صِيتٍ ٱكْتَسَبَتْهُ رَاعُوثُ؟‏ (‏ب)‏ كَيْفَ عَسَاكَ تَحْتَمِي بِيَهْوَهَ مِثْلَ رَاعُوثَ؟‏

 ٢٨ حِينَ سَأَلَتْهُ رَاعُوثُ كَيْفَ وَجَدَتْ هِيَ ٱلْغَرِيبَةُ حُظْوَةً فِي عَيْنَيْهِ،‏ أَجَابَهَا أَنَّهُ أُخْبِرَ بِكُلِّ مَا فَعَلَتْهُ بِحَمَاتِهَا.‏ فَعَلَى ٱلْأَرْجَحِ،‏ أَشَادَتْ نُعْمِي بِكَنَّتِهَا ٱلْمَحْبُوبَةِ لَدَى نِسَاءِ بَيْتَ لَحْمَ،‏ فَبَلَغَ ٱلْكَلَامُ مَسَامِعَ بُوعَزَ.‏ كَمَا عَلِمَ أَنَّ رَاعُوثَ ٱعْتَنَقَتْ عِبَادَةَ يَهْوَهَ،‏ إِذْ قَالَ لَهَا:‏ «لِيُكَافِئْ يَهْوَهُ عَمَلَكِ،‏ وَلْيَكُنْ أَجْرُكِ كَامِلًا مِنْ عِنْدِ يَهْوَهَ إِلٰهِ إِسْرَائِيلَ،‏ ٱلَّذِي جِئْتِ لِتَحْتَمِي تَحْتَ جَنَاحَيْهِ».‏ —‏ را ٢:‏١٢‏.‏

٢٩ لَا بُدَّ أَنَّ هٰذِهِ ٱلْكَلِمَاتِ أَمَدَّتْ رَاعُوثَ بِتَشْجِيعٍ كَبِيرٍ.‏ فَهِيَ بِٱلْفِعْلِ صَمَّمَتْ عَلَى ٱلِٱحْتِمَاءِ تَحْتَ جَنَاحَيْ يَهْوَهَ ٱللهِ،‏ مِثْلَ ٱلْعُصْفُورِ ٱلَّذِي يَسْتَكِنُّ بِأَمَانٍ تَحْتَ جَنَاحَيْ أُمِّهِ.‏ وَقَدْ شَكَرَتْ بُوعَزَ عَلَى كَلَامِهِ ٱلْمُطَمْئِنِ،‏ وَبَقِيَتْ تَلْتَقِطُ فِي ٱلْحَقْلِ إِلَى ٱلْمَسَاءِ.‏ —‏ را ٢:‏١٣،‏ ١٧‏.‏

٣٠،‏ ٣١ أَيَّةُ دُرُوسٍ نَسْتَمِدُّهَا مِنْ رَاعُوثَ حَوْلَ ٱلْعَمَلِ،‏ ٱلتَّقْدِيرِ،‏ وَٱلْمَحَبَّةِ ٱلْمَجْبُولَةِ بِٱلْوَلَاءِ؟‏

٣٠ رَسَمَتْ رَاعُوثُ بِإِيمَانِهَا ٱلْحَيِّ مِثَالًا رَائِعًا لَنَا ٱلْيَوْمَ نَحْنُ ٱلَّذِينَ نُوَاجِهُ ضُغُوطًا ٱقْتِصَادِيَّةً كَبِيرَةً.‏ فَهِيَ لَمْ تَحْسِبْ أَنَّ ٱلْآخَرِينَ مُجْبَرُونَ عَلَى مُسَاعَدَتِهَا،‏ لِذٰلِكَ قَدَّرَتْ كُلَّ مَا قُدِّمَ لَهَا.‏ وَلَمْ تَخْجَلْ أَنْ تَقُومَ بِعَمَلٍ وَضِيعٍ،‏ عَامِلَةً بِكَدٍّ سَاعَاتٍ طَوِيلَةً لِلِٱعْتِنَاءِ بِمَنْ تُحِبُّ.‏ كَمَا أَنَّهَا قَبِلَتْ وَطَبَّقَتْ بِٱمْتِنَانٍ ٱلنَّصِيحَةَ ٱلْحَكِيمَةَ ٱلَّتِي أُسْدِيَتْ إِلَيْهَا بِشَأْنِ ٱلْحِفَاظِ عَلَى سَلَامَتِهَا أَثْنَاءَ ٱلْعَمَلِ،‏ وَمُلَازَمَةِ ٱلْأَشْخَاصِ ٱلْمُنَاسِبِينَ.‏ وَٱلْأَهَمُّ أَنَّهَا لَمْ تَنْسَ قَطُّ أَنَّ مَلَاذَهَا ٱلْحَقِيقِيَّ هُوَ يَهْوَهُ ٱللهُ،‏ ٱلْأَبُ ٱلَّذِي يُزَوِّدُ ٱلْحِمَايَةَ.‏

٣١ فَإِذَا أَعْرَبْنَا عَنْ مَحَبَّةٍ مَجْبُولَةٍ بِٱلْوَلَاءِ مِثْلَهَا وَٱحْتَذَيْنَا حَذْوَهَا فِي ٱلتَّوَاضُعِ وَٱلِٱجْتِهَادِ وَٱلتَّقْدِيرِ،‏ يُمْسِي إِيمَانُنَا نَحْنُ أَيْضًا قُدْوَةً لِلْآخَرِينَ.‏ وَلٰكِنْ كَيْفَ ٱهْتَمَّ يَهْوَهُ بِرَاعُوثَ وَنُعْمِي؟‏ هٰذَا مَا سَنُنَاقِشُهُ فِي ٱلْفَصْلِ ٱلتَّالِي.‏

^ ‎الفقرة 17‏ مِنَ ٱلْجَدِيرِ بِٱلذِّكْرِ أَنَّ رَاعُوثَ لَمْ تُشِرْ إِلَى ٱللهِ بِٱللَّقَبِ «إِلٰهٍ» فَقَطْ،‏ كَمَا قَدْ يَفْعَلُ غُرَبَاءُ كَثِيرُونَ آنَذَاكَ،‏ بَلِ ٱسْتَخْدَمَتْ أَيْضًا ٱسْمَهُ ٱلشَّخْصِيَّ،‏ يَهْوَهَ.‏ يَقُولُ اَلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ لِلْمُفَسِّرِ ‏(‏بِٱلْإِنْكِلِيزِيَّةِ)‏:‏ «يُشَدِّدُ ٱلْكَاتِبُ بِذٰلِكَ أَنَّ هٰذِهِ ٱلْغَرِيبَةَ هِيَ مِنْ أَتْبَاعِ ٱلْإِلٰهِ ٱلْحَقِّ».‏

^ ‎الفقرة 23‏ كَانَتْ هٰذِهِ شَرِيعَةً مُمَيَّزَةً لَمْ تَعْهَدْهَا رَاعُوثُ إِطْلَاقًا فِي مَوْطِنِهَا.‏ فَفِي ٱلشَّرْقِ ٱلْأَدْنَى قَدِيمًا،‏ عُومِلَتِ ٱلْأَرَامِلُ مُعَامَلَةً جَائِرَةً.‏ يَذْكُرُ أَحَدُ ٱلْمَرَاجِعِ:‏ «بَعْدَ مَوْتِ ٱلزَّوْجِ،‏ كَانَتِ ٱلْأَرْمَلَةُ عُمُومًا تَعْتَمِدُ عَلَى أَبْنَائِهَا لِإِعَالَتِهَا.‏ وَفِي حَالِ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبْنَاءٌ،‏ كَانَتْ تُضْطَرُّ أَنْ تَبِيعَ نَفْسَهَا لِلْعُبُودِيَّةِ أَوْ تَلْجَأَ إِلَى ٱلْبِغَاءِ،‏ وَإِلَّا فَٱلْمَوْتُ مَآلُهَا».‏