إعداد الوصول

اختر اللغة

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

الانتقال الى المحتويات

شهود يهوه

العربية

اقتدِ بإيمانهم

 اَلْفَصْلُ ٱلثَّانِي عَشَرَ

تعزَّى بإلهه

تعزَّى بإلهه

١،‏ ٢ مَاذَا حَصَلَ خِلَالَ ذٰلِكَ ٱلْيَوْمِ ٱلزَّاخِرِ بِٱلْأَحْدَاثِ فِي حَيَاةِ إِيلِيَّا؟‏

اِنْطَلَقَ إِيلِيَّا يَجْرِي تَحْتَ ٱلْأَمْطَارِ ٱلْغَزِيرَةِ وَظُلْمَةُ ٱللَّيْلِ تَشْتَدُّ.‏ مَا زَالَ ٱلدَّرْبُ أَمَامَهُ طَوِيلًا جِدًّا إِلَى يِزْرَعِيلَ،‏ وَهُوَ لَمْ يَعُدْ شَابًّا.‏ رَغْمَ ذٰلِكَ،‏ رَاحَ يَرْكُضُ مِنْ غَيْرِ كَلَلٍ،‏ لِأَنَّ «يَدَ يَهْوَهَ» كَانَتْ عَلَيْهِ.‏ فَقَدْ سَرَتْ فِي جَسَدِهِ طَاقَةٌ لَمْ يَشْعُرْ بِمِثْلِهَا مِنْ قَبْلُ.‏ حَتَّى إِنَّهُ سَبَقَ ٱلْأَحْصِنَةَ ٱلَّتِي تَجُرُّ عَرَبَةَ أَخْآبَ ٱلْمَلَكِيَّةَ!‏ —‏ اقرأ ١ ملوك ١٨:‏٤٦‏.‏

٢ تَخَيَّلْ زَخَّاتِ ٱلْمَطَرِ ٱلْغَزِيرَةَ تَلْطِمُ وَجْهَ ٱلنَّبِيِّ وَهُوَ يَرْكُضُ وَيَرْكُضُ عَلَى تِلْكَ ٱلطَّرِيقِ ٱلطَّوِيلَةِ،‏ مُسْتَرْجِعًا فِي ذِهْنِهِ يَوْمَهُ ٱلْمُمَيَّزَ ٱلزَّاخِرَ بِٱلْأَحْدَاثِ.‏ لَا شَكَّ أَنَّهُ يَوْمُ ٱنْتِصَارٍ مَجِيدٍ لِإِلٰهِهِ يَهْوَهَ وَلِلْعِبَادَةِ ٱلْحَقَّةِ.‏ فَعَلَى قِمَّةِ جَبَلِ ٱلْكَرْمَلِ ٱلَّتِي بَاتَتِ ٱلْآنَ عَلَى مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ وَرَاءَهُ مُتَوَارِيَةً خَلْفَ ٱلْغَمَامِ ٱلْكَثِيفِ،‏ ٱسْتَخْدَمَهُ يَهْوَهُ لِيُسَدِّدَ عَجَائِبِيًّا صَفْعَةً قَوِيَّةً إِلَى عِبَادَةِ ٱلْبَعْلِ.‏ فَشَهَّرَ ٱلْمِئَاتِ مِنْ أَنْبِيَاءِ ٱلْبَعْلِ ٱلْأَشْرَارِ وَبَيَّنَ أَنَّهُمْ مُجَرَّدُ خُدْعَةٍ وَأَنْزَلَ بِهِمِ ٱلْعِقَابَ ٱلَّذِي يَسْتَحِقُّونَهُ.‏ ثُمَّ صَلَّى إِلَى يَهْوَهَ لِيُنْهِيَ ٱلْقَحْطَ ٱلَّذِي ٱبْتَلَى ٱلْأَرْضَ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ وَنِصْفًا.‏ وَإِذَا بِٱلْمَطَرِ يَنْهَمِرُ!‏ —‏ ١ مل ١٨:‏١٨-‏٤٥‏.‏

٣،‏ ٤ ‏(‏أ)‏ لِمَ رُبَّمَا تَمَتَّعَ إِيلِيَّا بِمَعْنَوِيَّاتٍ عَالِيَةٍ وَهُوَ ذَاهِبٌ إِلَى يِزْرَعِيلَ؟‏ (‏ب)‏ أَيُّ سُؤَالَيْنِ سَنُجِيبُ عَنْهُمَا فِي هٰذَا ٱلْفَصْلِ؟‏

٣ فِيمَا أَخَذَ إِيلِيَّا يَشُقُّ طَرِيقَهُ وَسْطَ سُيُولِ ٱلْأَمْطَارِ قَاطِعًا مَسَافَةَ ٱلثَّلَاثِينَ كِيلُومِتْرًا ٱلَّتِي تَفْصِلُهُ عَنْ يِزْرَعِيلَ،‏ لَرُبَّمَا كَانَ يَتَمَتَّعُ بِمَعْنَوِيَّاتٍ عَالِيَةٍ وَيَسْتَبْشِرُ خَيْرًا.‏ لَقَدْ بَدَا لَهُ ذٰلِكَ ٱلْيَوْمُ نُقْطَةَ تَحَوُّلٍ هَامَّةً.‏ أَيُعْقَلُ أَلَّا يُغَيِّرَ ٱلْمَلِكُ أَخْآبُ مَوْقِفَهُ؟‏!‏ فَبَعْدَ ٱلْعَجِيبَةِ ٱلَّتِي رَآهَا بِأُمِّ عَيْنِهِ،‏ لَزِمَ دُونَ شَكٍّ أَنْ يَهْجُرَ عِبَادَةَ ٱلْبَعْلِ ٱلْبَغِيضَةَ،‏ يَرْدَعَ زَوْجَتَهُ ٱلْمَلِكَةَ إِيزَابِلَ عَنِ ٱرْتِكَابِ ٱلشُّرُورِ،‏ وَيَحُدَّ مِنِ ٱضْطِهَادِ خُدَّامِ يَهْوَهَ.‏

‏«رَكَضَ [إِيلِيَّا] أَمَامَ أَخْآبَ حَتَّى وَصَلَ إِلَى يِزْرَعِيلَ»‏

 ٤ عَلَى غِرَارِ إِيلِيَّا،‏ قَدْ نَتَبَنَّى نَحْنُ ٱلْيَوْمَ نَظْرَةً مُتَفَائِلَةً إِلَى ٱلْأُمُورِ حِينَ نَرَاهَا تَسِيرُ كَمَا نَشْتَهِي،‏ فَتَكْبُرُ آمَالُنَا وَنَخْلُصُ إِلَى ٱلظَّنِّ أَنَّ ظُرُوفَنَا تَتَحَسَّنُ،‏ وَرُبَّمَا أَيْضًا أَنَّ مَشَاكِلَنَا ٱلْأَصْعَبَ صَارَتْ أَخِيرًا مِنَ ٱلْمَاضِي.‏ وَلَا عَجَبَ أَنْ يَكُونَ إِيلِيَّا قَدْ فَكَّرَ بِهٰذِهِ ٱلطَّرِيقَةِ لِأَنَّهُ ‹إِنْسَانٌ بِمِثْلِ مَشَاعِرِنَا›.‏ (‏يع ٥:‏١٧‏)‏ لٰكِنَّ ٱلْحَقِيقَةَ هِيَ أَنَّ جَبَلًا مِنَ ٱلْمَشَاكِلِ كَانَ بِٱنْتِظَارِهِ.‏ فَفِي غُضُونِ سَاعَاتٍ قَلِيلَةٍ،‏ كَانَ سَيَقَعُ فَرِيسَةَ ٱلْخَوْفِ ٱلشَّدِيدِ وَيَشْعُرُ أَنَّ مَعْنَوِيَّاتِهِ فِي ٱلْحَضِيضِ بِحَيْثُ يَتَمَنَّى ٱلْمَوْتَ لِنَفْسِهِ.‏ فَمَا ٱلَّذِي حَصَلَ؟‏ وَكَيْفَ سَاعَدَ يَهْوَهُ نَبِيَّهُ عَلَى ٱسْتِعَادَةِ شَجَاعَتِهِ وَتَعْزِيزِ إِيمَانِهِ؟‏ لِنَرَ ذٰلِكَ مَعًا.‏

مُنْعَطَفٌ مُفَاجِئٌ فِي مَجْرَى ٱلْأَحْدَاثِ

٥ هَلْ تَعَلَّمَ أَخْآبُ أَنْ يَحْتَرِمَ يَهْوَهَ بَعْدَ ٱلْأَحْدَاثِ ٱلَّتِي شَهِدَهَا بِعَيْنِهِ عَلَى جَبَلِ ٱلْكَرْمَلِ،‏ وَكَيْفَ نَعْرِفُ ذٰلِكَ؟‏

٥ حِينَ وَصَلَ أَخْآبُ إِلَى قَصْرِهِ فِي يِزْرَعِيلَ،‏ هَلْ بَيَّنَ أَنَّ مَوْقِفَهُ تَغَيَّرَ؟‏ نَقْرَأُ:‏ «أَخْبَرَ أَخْآبُ إِيزَابِلَ بِكُلِّ مَا فَعَلَ إِيلِيَّا وَكَيْفَ قَتَلَ جَمِيعَ ٱلْأَنْبِيَاءِ بِٱلسَّيْفِ».‏ (‏١ مل ١٩:‏١‏)‏ لَاحِظْ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ مُطْلَقًا عَلَى ذِكْرِ يَهْوَهَ إِلٰهِ إِيلِيَّا فِيمَا رَاحَ يَسْرُدُ أَحْدَاثَ ذٰلِكَ ٱلْيَوْمِ.‏ بَلْ نَظَرَ إِلَى ٱلْعَجَائِبِ ٱلَّتِي حَصَلَتْ بِمِنْظَارٍ بَشَرِيٍّ مَحْضٍ قَائِلًا:‏ «مَا فَعَلَ إِيلِيَّا».‏ مِنَ ٱلْوَاضِحِ إِذًا أَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّمِ ٱحْتِرَامَ يَهْوَهَ ٱللهِ.‏ وَمَاذَا عَنْ زَوْجَتِهِ ٱلْحَقُودَةِ؟‏ مَاذَا كَانَ رَدُّ فِعْلِهَا حِيَالَ مَا سَمِعَتْهُ؟‏

٦ أَيُّ رِسَالَةٍ بَعَثَتْ بِهَا إِيزَابِلُ إِلَى إِيلِيَّا،‏ وَلِمَ كَانَتْ مُرْعِبَةً؟‏

٦ لَقَدِ ٱسْتَشَاطَتْ إِيزَابِلُ غَيْظًا وَبَعَثَتْ بِرِسَالَةٍ إِلَى إِيلِيَّا تَقُولُ فِيهَا:‏ «هٰكَذَا تَفْعَلُ ٱلْآلِهَةُ وَهٰكَذَا تَزِيدُ،‏ إِنْ لَمْ أَجْعَلْ نَفْسَكَ كَنَفْسِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي مِثْلِ هٰذَا ٱلْوَقْتِ غَدًا!‏».‏ (‏١ مل ١٩:‏٢‏)‏ يَا لَهُ مِنْ تَهْدِيدٍ يُجَمِّدُ ٱلدَّمَ فِي ٱلْعُرُوقِ!‏ فَهِيَ أَقْسَمَتْ بِحَيَاتِهَا أَنْ تَنْتَقِمَ لِأَنْبِيَاءِ ٱلْبَعْلِ وَتَمْحُوَ إِيلِيَّا مِنَ ٱلْوُجُودِ قَبْلَ نِهَايَةِ ٱلْيَوْمِ ٱلتَّالِي.‏ تَخَيَّلْ إِيلِيَّا نَائِمًا فِي مَكَانٍ مُتَوَاضِعٍ فِي يِزْرَعِيلَ فِي تِلْكَ ٱللَّيْلَةِ ٱلْعَاصِفَةِ،‏ وَإِذْ بِهِ يَسْتَيْقِظُ عَلَى صَوْتِ رَسُولِ ٱلْمَلِكَةِ يَنْقُلُ إِلَيْهِ هٰذَا ٱلتَّهْدِيدَ ٱلْمُرِيعَ.‏ فَمَا كَانَ وَقْعُ ذٰلِكَ عَلَيْهِ؟‏

إِيلِيَّا يَقَعُ فَرِيسَةَ ٱلتَّثَبُّطِ وَٱلْخَوْفِ

٧ كَيْفَ أَثَّرَ تَهْدِيدُ إِيزَابِلَ فِي نَفْسِ إِيلِيَّا،‏ وَمَاذَا فَعَلَ؟‏

٧ فِي حَالِ ٱعْتَقَدَ إِيلِيَّا أَنَّ ٱلْحَرْبَ ضِدَّ عِبَادَةِ ٱلْبَعْلِ شَارَفَتْ عَلَى نِهَايَتِهَا،‏  فَكُلُّ آمَالِهِ تَحَطَّمَتْ فِي تِلْكَ ٱللَّحْظَةِ.‏ لَقَدْ كَانَتْ إِيزَابِلُ مَاضِيَةً فِي مُخَطَّطِهَا لَا يَثْنِيهَا شَيْءٌ.‏ فَهِيَ سَبَقَتْ وَأَمَرَتْ بِقَتْلِ عَدَدٍ كَبِيرٍ مِنْ رُفَقَائِهِ ٱلْأُمَنَاءِ،‏ وَيَبْدُو ٱلْآنَ أَنَّ دَوْرَهُ قَدْ حَانَ.‏ فَكَيْفَ أَثَّرَ تَهْدِيدُهَا فِي نَفْسِهِ؟‏ يُخْبِرُنَا ٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ أَنَّهُ «خَافَ».‏ هَلْ يُعْقَلُ أَنَّهُ رَاحَ يَتَصَوَّرُ ٱلْمِيتَةَ ٱلرَّهِيبَةَ ٱلَّتِي سَيَلْقَاهَا عَلَى يَدِهَا؟‏ إِذَا كَانَ قَدْ أَطَالَ ٱلتَّفْكِيرَ فِي ذٰلِكَ،‏ فَلَيْسَ مُسْتَغْرَبًا أَنْ يَفْقِدَ شَجَاعَتَهُ.‏ فِي مُطْلَقِ ٱلْأَحْوَالِ،‏ يَذْكُرُ ٱلسِّجِلُّ أَنَّهُ «ذَهَبَ لِأَجْلِ نَفْسِهِ»،‏ أَيْ هَرَبَ لِيَنْجُوَ بِحَيَاتِهِ.‏ —‏ ١ مل ١٨:‏٤؛‏ ١٩:‏٣‏.‏

إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نَتَسَلَّحَ بِٱلشَّجَاعَةِ دَوْمًا،‏ فَعَلَيْنَا أَلَّا نُطِيلَ ٱلتَّفْكِيرَ فِي ٱلْمَخَاطِرِ ٱلَّتِي تُخِيفُنَا

٨ ‏(‏أ)‏ كَيْفَ وَقَعَ بُطْرُسُ فَرِيسَةَ ٱلْخَوْفِ مِثْلَ إِيلِيَّا؟‏ (‏ب)‏ أَيُّ دَرْسٍ نَتَعَلَّمُهُ مِنْ إِيلِيَّا وَبُطْرُسَ؟‏

٨ لَيْسَ إِيلِيَّا هُوَ رَجُلَ ٱلْإِيمَانِ ٱلْوَحِيدَ ٱلَّذِي ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ ٱلْخَوْفُ.‏ فَبَعْدَ سَنَوَاتٍ طَوِيلَةٍ،‏ وَاجَهَ ٱلرَّسُولُ بُطْرُسُ ٱلْمُشْكِلَةَ عَيْنَهَا.‏ فَذَاتَ مَرَّةٍ،‏ مَنَحَهُ يَسُوعُ ٱلْقُدْرَةَ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى ٱلْمَاءِ،‏ لٰكِنَّهُ خَسِرَ شَجَاعَتَهُ وَٱبْتَدَأَ يَغْرَقُ «لَمَّا رَأَى عَاصِفَةَ ٱلرِّيحِ».‏ ‏(‏اقرأ متى ١٤:‏٣٠‏.‏‏)‏ فَأَيُّ دَرْسٍ قَيِّمٍ نَتَعَلَّمُهُ مِنْ مِثَالِ إِيلِيَّا وَبُطْرُسَ؟‏ إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نَتَسَلَّحَ بِٱلشَّجَاعَةِ دَوْمًا،‏ فَعَلَيْنَا أَلَّا نُطِيلَ ٱلتَّفْكِيرَ فِي ٱلْمَخَاطِرِ ٱلَّتِي تُخِيفُنَا،‏ بَلْ أَنْ نُرَكِّزَ عَلَى يَهْوَهَ ٱللهِ مَصْدَرِ رَجَائِنَا وَقُوَّتِنَا.‏

‏«كَفَى ٱلْآنَ يَا يَهْوَهُ!‏»‏

٩ كَيْفَ نَتَخَيَّلُ رِحْلَةَ إِيلِيَّا،‏ وَأَيَّةُ مَشَاعِرَ سَاوَرَتْهُ خِلَالَ هُرُوبِهِ؟‏

٩ هَرَبَ إِيلِيَّا وَقَلْبُهُ يَرْجُفُ مِنَ ٱلْخَوْفِ فِي ٱلِٱتِّجَاهِ ٱلْجَنُوبِيِّ ٱلْغَرْبِيِّ مُجْتَازًا نَحْوَ ١٥٠ كلم إِلَى بِئْرَ سَبْعَ،‏ مَدِينَةٍ تَقَعُ قُرْبَ حُدُودِ يَهُوذَا ٱلْجَنُوبِيَّةِ.‏ فَتَرَكَ غُلَامَهُ هُنَاكَ وَٱنْطَلَقَ فِي ٱلْبَرِّيَّةِ بِمُفْرَدِهِ،‏ سَائِرًا «مَسِيرَةَ يَوْمٍ» حَسْبَمَا يَذْكُرُ ٱلسِّجِلُّ.‏ تَخَيَّلْهُ يَبْدَأُ رِحْلَتَهُ عِنْدَ شُرُوقِ ٱلشَّمْسِ لَا مُؤَنَ مَعَهُ وَلَا حَاجِيَّاتِ.‏ فَيُحَاوِلُ جَاهِدًا ٱجْتِيَازَ تِلْكَ ٱلْأَرْضِ ٱلْوَعِرَةِ ٱلْمُوحِشَةِ،‏ مَهْمُومًا مَذْعُورًا مُكْتَئِبًا،‏ وَٱلْحَرُّ يَلْفَحُ وَجْهَهُ.‏ وَمَعَ ٱحْمِرَارِ قُرْصِ ٱلشَّمْسِ وَٱنْحِدَارِهِ إِلَى مَبِيتِهِ،‏ لَا بُدَّ أَنَّ ٱلتَّعَبَ أَخَذَ مِنْهُ كُلَّ مَأْخَذٍ.‏ فَلَمْ يَجِدْ فِي تِلْكَ ٱلْبَرِّيَّةِ ٱلْقَاحِلَةِ سِوَى شَجَرَةِ رَتَمٍ يَجْلِسُ تَحْتَهَا لِيَلْتَقِطَ أَنْفَاسَهُ.‏ —‏ ١ مل ١٩:‏٤‏.‏

١٠،‏ ١١ ‏(‏أ)‏ مَاذَا قَصَدَ إِيلِيَّا فِي صَلَاتِهِ إِلَى يَهْوَهَ؟‏ (‏ب)‏ بِٱسْتِخْدَامِ ٱلْآيَاتِ ٱلْمُشَارِ إِلَيْهَا،‏ أَيَّةُ مَشَاعِرَ تَمَلَّكَتْ خُدَّامًا أَتْقِيَاءَ آخَرِينَ ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمِ ٱلتَّثَبُّطُ؟‏

١٠ صَلَّى إِيلِيَّا بِقَلْبٍ مُثْقَلٍ بِٱلْيَأْسِ وَطَلَبَ ٱلْمَوْتَ لِنَفْسِهِ قَائِلًا:‏ «لَسْتُ  أَفْضَلَ مِنْ آبَائِي».‏ لَقَدْ عَرَفَ أَنَّ أَسْلَافَهُ كَانُوا آنَذَاكَ مُجَرَّدَ تُرَابٍ وَعِظَامٍ فِي ٱلْقَبْرِ عَاجِزِينَ عَنْ مُسَاعَدَةِ أَحَدٍ.‏ (‏جا ٩:‏١٠‏)‏ وَشَعَرَ أَنَّهُ مِثْلُهُمْ لَا نَفْعَ مِنْهُ وَلَا فَائِدَةَ،‏ لِذَا صَرَخَ:‏ «كَفَى ٱلْآنَ يَا يَهْوَهُ!‏».‏ فَلَا جَدْوَى مِنْ بَقَائِهِ عَلَى قَيْدِ ٱلْحَيَاةِ.‏

١١ فَهَلْ مِنَ ٱلْمُسْتَغْرَبِ أَنْ يَقَعَ شَخْصٌ مُتَعَبِّدٌ لِلهِ فَرِيسَةَ ٱلتَّثَبُّطِ ٱلشَّدِيدِ؟‏ كَلَّا.‏ فَسِجِلُّ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ يَتَحَدَّثُ عَنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ أُمَنَاءَ تَمَنَّوُا ٱلْمَوْتَ لِشِدَّةِ مَا عَانَوْا مِنَ ٱلْأَسَى،‏ أَمْثَالِ رِفْقَةَ وَيَعْقُوبَ وَمُوسَى وَأَيُّوبَ.‏ —‏ تك ٢٥:‏٢٢؛‏ ٣٧:‏٣٥؛‏ عد ١١:‏١٣-‏١٥؛‏ اي ١٤:‏١٣‏.‏

١٢ كَيْفَ تَقْتَدِي بِمِثَالِ إِيلِيَّا إِذَا وَجَدْتَ نَفْسَكَ يَوْمًا مُثْقَلًا بِمَشَاعِرِ ٱلتَّثَبُّطِ؟‏

١٢ بِمَا أَنَّنَا نَعِيشُ ٱلْيَوْمَ فِي «أَزْمِنَةٍ حَرِجَةٍ»،‏ فَلَا عَجَبَ أَنْ يَشْعُرَ كَثِيرُونَ،‏ بِمَنْ فِيهِمْ خُدَّامُ ٱللهِ ٱلْأُمَنَاءُ،‏ بِٱلْحُزْنِ وَٱلْإِحْبَاطِ مِنْ حِينٍ إِلَى آخَرَ.‏ (‏٢ تي ٣:‏١‏)‏ فَإِذَا وَجَدْتَ نَفْسَكَ يَوْمًا مُثْقَلًا بِهٰذِهِ ٱلْمَشَاعِرِ ٱلْأَلِيمَةِ،‏ فَٱقْتَدِ بِإِيلِيَّا وَٱسْكُبْ قَلْبَكَ أَمَامَ يَهْوَهَ،‏ «إِلٰهِ كُلِّ تَعْزِيَةٍ».‏ ‏(‏اقرأ ٢ كورنثوس ١:‏٣،‏ ٤‏.‏‏)‏ وَلٰكِنْ هَلْ أَرَاحَ ٱللهُ إِيلِيَّا؟‏

يَهْوَهُ يَسْنُدُ قَلْبَ نَبِيِّهِ

١٣،‏ ١٤ ‏(‏أ)‏ كَيْفَ ٱسْتَخْدَمَ يَهْوَهُ مَلَاكًا لِيُظْهِرَ ٱهْتِمَامًا حُبِّيًّا بِنَبِيِّهِ ٱلْمُضْطَرِبِ؟‏ (‏ب)‏ لِمَ هُوَ مُنْعِشٌ أَنْ يَعْرِفَ يَهْوَهُ كُلًّا مِنَّا حَقَّ ٱلْمَعْرِفَةِ وَيُدْرِكَ حُدُودَنَا؟‏

١٣ تُرَى كَيْفَ شَعَرَ يَهْوَهُ حِينَ نَظَرَ مِنْ عَلْيَائِهِ وَرَأَى نَبِيَّهُ ٱلْمَحْبُوبَ مُسْتَلْقِيًا تَحْتَ تِلْكَ ٱلشَّجَرَةِ فِي ٱلْبَرِّيَّةِ يَلْتَمِسُ ٱلْمَوْتَ لِنَفْسِهِ؟‏ لَا مَجَالَ لِلتَّخْمِينِ.‏ فَبَعْدَمَا ٱسْتَغْرَقَ إِيلِيَّا فِي ٱلنَّوْمِ،‏ أَرْسَلَ يَهْوَهُ مَلَاكًا أَيْقَظَهُ بِلَمْسَةٍ رَقِيقَةٍ وَقَالَ لَهُ:‏ «قُمْ وَكُلْ».‏ فَقَامَ وَأَكَلَ وَجْبَةً بَسِيطَةً مِنَ ٱلْخُبْزِ ٱلطَّازَجِ وَٱلْمَاءِ كَانَ قَدْ أَعَدَّهَا لَهُ ٱلْمَلَاكُ.‏ وَهَلْ أَعْرَبَ لَهُ عَنِ ٱمْتِنَانِهِ؟‏ لَا يَذْكُرُ ٱلسِّجِلُّ إِلَّا أَنَّهُ أَكَلَ وَشَرِبَ وَعَادَ إِلَى ٱلنَّوْمِ.‏ فَهَلْ كَانَ غَارِقًا فِي ٱلْكَآبَةِ بِحَيْثُ لَمْ يَقْوَ عَلَى ٱلْكَلَامِ؟‏ لَا نَعْرِفُ.‏ فِي أَيَّةِ حَالٍ،‏ أَيْقَظَهُ ٱلْمَلَاكُ ثَانِيَةً رُبَّمَا عِنْدَ ٱلْفَجْرِ وَحَثَّهُ مَرَّةً أُخْرَى:‏ «قُمْ وَكُلْ».‏ ثُمَّ أَضَافَ ٱلْكَلِمَاتِ ٱللَّافِتَةَ ٱلتَّالِيَةَ:‏ «لِأَنَّ ٱلْمَسَافَةَ كَثِيرَةٌ عَلَيْكَ».‏ —‏ ١ مل ١٩:‏٥-‏٧‏.‏

١٤ لَقَدْ عَرَفَ ٱلْمَلَاكُ وُجْهَةَ إِيلِيَّا بِفَضْلِ ٱلْبَصِيرَةِ ٱلَّتِي نَالَهَا مِنْ يَهْوَهَ.‏  وَأَدْرَكَ أَيْضًا أَنَّ ٱلرِّحْلَةَ كَانَتْ أَصْعَبَ مِنْ أَنْ يُكْمِلَهَا ٱلنَّبِيُّ بِقُوَّتِهِ ٱلْخَاصَّةِ.‏ فَكَمْ هُوَ مُنْعِشٌ أَنْ نَخْدُمَ إِلٰهًا يَعْرِفُ أَهْدَافَنَا وَحُدُودَنَا أَكْثَرَ مِنَّا!‏ ‏(‏اقرإ المزمور ١٠٣:‏١٣،‏ ١٤‏.‏‏)‏ وَلٰكِنْ هَلِ ٱنْتَعَشَ إِيلِيَّا بَعْدَمَا تَنَاوَلَ تِلْكَ ٱلْوَجْبَةَ؟‏

١٥،‏ ١٦ ‏(‏أ)‏ مَاذَا تَمَكَّنَ إِيلِيَّا مِنْ فِعْلِهِ بَعْدَمَا تَنَاوَلَ ٱلْوَجْبَةَ ٱلَّتِي أَعَدَّهَا لَهُ يَهْوَهُ؟‏ (‏ب)‏ لِمَ يَنْبَغِي أَنْ نُقَدِّرَ ٱلطَّرِيقَةَ ٱلَّتِي يَدْعَمُنَا بِهَا يَهْوَهُ ٱلْيَوْمَ؟‏

١٥ نَقْرَأُ:‏ «قَامَ وَأَكَلَ وَشَرِبَ،‏ وَسَارَ بِقُوَّةِ مَا ٱقْتَاتَ بِهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً إِلَى جَبَلِ ٱللهِ حُورِيبَ».‏ (‏١ مل ١٩:‏٨‏)‏ فَعَلَى غِرَارِ مُوسَى ٱلَّذِي عَاشَ قَبْلَهُ بِنَحْوِ سِتَّةِ قُرُونٍ،‏ وَيَسُوعَ ٱلَّذِي أَتَى بَعْدَهُ بِنَحْوِ عَشَرَةِ قُرُونٍ،‏ صَامَ إِيلِيَّا أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً.‏ (‏خر ٣٤:‏٢٨؛‏ لو ٤:‏١،‏ ٢‏)‏ طَبْعًا،‏ لَمْ تُنْهِ تِلْكَ ٱلْوَجْبَةُ ٱلْوَاحِدَةُ كُلَّ مَشَاكِلِهِ،‏ إِلَّا أَنَّهَا سَنَدَتْ قَلْبَهُ عَجَائِبِيًّا.‏ تَخَيَّلْ هٰذَا ٱلرَّجُلَ وَقَدْ خَطَّ ٱلشَّيْبُ رَأْسَهُ يَقْطَعُ جَاهِدًا ٱلْبَرِّيَّةَ ٱلْقَاحِلَةَ ٱلَّتِي قَلَّمَا وَطِئَهَا إِنْسَانٌ،‏ سَائِرًا يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ أُسْبُوعًا بَعْدَ أُسْبُوعٍ طَوَالَ شَهْرٍ وَنِصْفٍ تَقْرِيبًا.‏

١٦ اَلْيَوْمَ أَيْضًا يَسْنُدُ يَهْوَهُ قُلُوبَ خُدَّامِهِ،‏ لَيْسَ بِتَأْمِينِ ٱلطَّعَامِ ٱلْجَسَدِيِّ عَجَائِبِيًّا،‏ بَلْ بِطَرِيقَةٍ أَهَمَّ بِكَثِيرٍ:‏ تَزْوِيدِهِمِ ٱلطَّعَامَ ٱلرُّوحِيَّ.‏ (‏مت ٤:‏٤‏)‏ فَٱسْتِقَاءُ ٱلْمَعْرِفَةِ عَنِ ٱللهِ مِنَ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ وَٱلْمَطْبُوعَاتِ ٱلْمُؤَسَّسَةِ عَلَيْهِ بِدِقَّةٍ يَدْعَمُنَا وَيَسْنُدُنَا رُوحِيًّا.‏ صَحِيحٌ أَنَّ تَنَاوُلَ هٰذَا ٱلْغِذَاءِ ٱلرُّوحِيِّ قَدْ لَا يَحُلُّ كُلَّ مَشَاكِلِنَا،‏ لٰكِنَّهُ يُسَاعِدُنَا عَلَى ٱحْتِمَالِ مِحَنٍ نَعْجِزُ لَوْلَاهُ عَنِ ٱحْتِمَالِهَا.‏ وَهُوَ أَيْضًا يُؤَدِّي بِنَا إِلَى نَيْلِ «ٱلْحَيَاةِ ٱلْأَبَدِيَّةِ».‏ —‏ يو ١٧:‏٣‏.‏

١٧ إِلَى أَيْنَ ذَهَبَ إِيلِيَّا،‏ وَلِمَ كَانَ لِذٰلِكَ ٱلْمَكَانِ أَهَمِّيَّةٌ تَارِيخِيَّةٌ؟‏

١٧ بَعْدَمَا سَارَ إِيلِيَّا حَوَالَيْ ٣٢٠ كلم،‏ وَصَلَ أَخِيرًا إِلَى جَبَلِ حُورِيبَ (‏جَبَلِ سِينَاءَ)‏.‏ وَلِهٰذَا ٱلْجَبَلِ أَهَمِّيَّةٌ تَارِيخِيَّةٌ.‏ فَهُنَاكَ،‏ مُنْذُ أَمَدٍ بَعِيدٍ،‏ ٱسْتَخْدَمَ يَهْوَهُ مَلَاكًا وَتَرَاءَى لِمُوسَى فِي عُلَّيْقَةٍ مُتَّقِدَةٍ وَقَطَعَ فِي وَقْتٍ لَاحِقٍ عَهْدَ ٱلشَّرِيعَةِ مَعَ إِسْرَائِيلَ.‏ وَفِي هٰذَا ٱلْجَبَلِ،‏ وَجَدَ إِيلِيَّا مَغَارَةً وَبَاتَ فِيهَا.‏

يَهْوَهُ يَمُدُّ نَبِيَّهُ بِٱلتَّعْزِيَةِ وَٱلتَّشْجِيعِ

١٨،‏ ١٩ ‏(‏أ)‏ أَيُّ سُؤَالٍ طَرَحَهُ مَلَاكُ يَهْوَهَ عَلَى إِيلِيَّا،‏ وَكَيْفَ تَجَاوَبَ ٱلنَّبِيُّ؟‏ (‏ب)‏ مَا هِيَ أَسْبَابُ حُزْنِ إِيلِيَّا ٱلثَّلَاثَةُ؟‏

١٨ فِيمَا كَانَ إِيلِيَّا فِي ٱلْمَغَارَةِ،‏ أَتَاهُ «كَلَامُ» يَهْوَهَ بِوَاسِطَةِ مَلَاكٍ كَمَا يَتَّضِحُ  قَائِلًا لَهُ:‏ «مَا لَكَ هٰهُنَا يَا إِيلِيَّا؟‏».‏ لَا بُدَّ أَنَّ ٱلسُّؤَالَ طُرِحَ عَلَيْهِ بِمُنْتَهَى ٱلرِّقَّةِ،‏ مَا دَفَعَهُ إِلَى سَكْبِ مَشَاعِرِهِ ٱلْعَمِيقَةِ.‏ فَعَبَّرَ بِكُلِّ جَوَارِحِهِ:‏ «غِرْتُ غَيْرَةً لِيَهْوَهَ إِلٰهِ ٱلْجُنُودِ،‏ لِأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ تَرَكُوا عَهْدَكَ،‏ وَهَدَمُوا مَذَابِحَكَ،‏ وَقَتَلُوا أَنْبِيَاءَكَ بِٱلسَّيْفِ،‏ وَبَقِيتُ أَنَا وَحْدِي،‏ وَهُمْ يَطْلُبُونَ نَفْسِي لِيَأْخُذُوهَا».‏ (‏١ مل ١٩:‏٩،‏ ١٠‏)‏ نَسْتَشِفُّ مِنْ كَلِمَاتِهِ هٰذِهِ ثَلَاثَةَ أَسْبَابٍ عَلَى ٱلْأَقَلِّ تُفَسِّرُ حُزْنَهُ وَتَثَبُّطَهُ.‏

١٩ أَوَّلًا،‏ شَعَرَ أَنَّ كُلَّ مَا فَعَلَهُ ذَهَبَ هَبَاءً.‏ فَرَغْمَ أَنَّهُ ‹غَارَ غَيْرَةً› لِيَهْوَهَ سِنِينَ طَوِيلَةً وَاضِعًا ٱسْمَهُ ٱلْقُدُّوسَ وَعِبَادَتَهُ فِي ٱلْمَقَامِ ٱلْأَوَّلِ،‏ بَدَا لَهُ أَنَّ ٱلْأَوْضَاعَ تَزْدَادُ سُوءًا بَدَلَ أَنْ تَتَحَسَّنَ.‏ فَٱلشَّعْبُ لَا يَزَالُونَ خَائِنِينَ مُتَمَرِّدِينَ،‏ وَٱلْعِبَادَةُ ٱلْبَاطِلَةُ تَتَفَشَّى بَيْنَهُمْ كَٱلْوَبَإِ.‏ ثَانِيًا،‏ ٱنْتَابَهُ إِحْسَاسٌ بِٱلْوَحْدَةِ.‏ فَقَدْ قَالَ:‏ «بَقِيتُ أَنَا وَحْدِي»،‏ وَكَأَنَّهُ آخِرُ شَخْصٍ بَقِيَ يَخْدُمُ يَهْوَهَ فِي أُمَّةِ إِسْرَائِيلَ.‏ ثَالِثًا،‏ كَانَ ٱلْخَوْفُ مُسْتَأْثِرًا بِهِ.‏ فَبَعْدَمَا قُتِلَ كَثِيرُونَ مِنْ رُفَقَائِهِ ٱلْأَنْبِيَاءِ،‏ بَاتَ مُقْتَنِعًا أَنَّهُ ٱلضَّحِيَّةُ ٱلتَّالِيَةُ.‏ لَرُبَّمَا لَمْ يَكُنْ سَهْلًا عَلَى إِيلِيَّا ٱلِٱعْتِرَافُ بِهٰذِهِ ٱلْمَشَاعِرِ،‏ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَحْبِسْهَا فِي نَفْسِهِ تَكَبُّرًا أَوْ خَجَلًا.‏ وَبِإِفْصَاحِهِ لِلهِ عَنْ مَكْنُونَاتِ قَلْبِهِ فِي ٱلصَّلَاةِ،‏ رَسَمَ لِكُلِّ ٱلْأُمَنَاءِ مِثَالًا يُقْتَدَى بِهِ.‏ —‏ مز ٦٢:‏٨‏.‏

٢٠،‏ ٢١ ‏(‏أ)‏ مَاذَا شَهِدَ إِيلِيَّا وَهُوَ وَاقِفٌ عِنْدَ بَابِ ٱلْمَغَارَةِ فِي جَبَلِ حُورِيبَ؟‏ (‏ب)‏ كَيْفَ ٱسْتَفَادَ إِيلِيَّا مِنَ ٱلتَّجَلِّيَاتِ ٱلْمُذْهِلَةِ لِقُدْرَةِ يَهْوَهَ؟‏

٢٠ كَيْفَ خَفَّفَ يَهْوَهُ مِنْ خَوْفِ إِيلِيَّا وَقَلَقِهِ؟‏ طَلَبَ مِنْهُ ٱلْمَلَاكُ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ بَابِ ٱلْمَغَارَةِ،‏ فَأَطَاعَ غَيْرَ عَالِمٍ بِمَا يَنْتَظِرُهُ.‏ وَإِذْ بِرِيحٍ عَاصِفَةٍ تَهُبُّ فَجْأَةً صَفِيرُهَا يَصُمُّ ٱلْآذَانَ،‏ وَلِقُوَّتِهَا ٱنْشَقَّتِ ٱلْجِبَالُ وَتَكَسَّرَتِ ٱلصُّخُورُ.‏ تَخَيَّلْ إِيلِيَّا آنًا يُحَاوِلُ حِمَايَةَ عَيْنَيْهِ وَآوِنَةً يَتَمَسَّكُ بِرِدَائِهِ ٱلسَّمِيكِ ٱلَّذِي تَطِيرُ بِهِ ٱلرِّيحُ وَتَلُفُّهُ حَوْلَهُ.‏ ثُمَّ مَا لَبِثَ أَنْ وَجَدَ نَفْسَهُ يَتَأَرْجَحُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً.‏ فَٱلْأَرْضُ رَاحَتْ تَرْتَجُّ وَتَمُوجُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لِأَنَّ زَلْزَلَةً ضَرَبَتِ ٱلْمَكَانَ.‏ وَفِيمَا هُوَ بَعْدُ تَحْتَ ٱلصَّدْمَةِ،‏ شَبَّتْ نَارٌ عَظِيمَةٌ وَسَرَتْ بِسُرْعَةٍ،‏ فَٱضْطُرَّ إِلَى دُخُولِ ٱلْمَغَارَةِ ٱتِّقَاءً مِنْ حَرَارَتِهَا ٱللَّاذِعَةِ.‏ —‏ ١ مل ١٩:‏١١،‏ ١٢‏.‏

اِسْتَخْدَمَ يَهْوَهُ قُدْرَتَهُ ٱلْمَهِيبَةَ لِيَمُدَّ نَبِيَّهُ بِٱلتَّعْزِيَةِ وَٱلتَّشْجِيعِ

٢١ عِنْدَ حُدُوثِ كُلٍّ مِنْ هٰذِهِ ٱلظَّوَاهِرِ،‏ تُذَكِّرُنَا ٱلرِّوَايَةُ أَنَّ يَهْوَهَ لَمْ يَكُنْ فِي تِلْكَ ٱلتَّجَلِّيَاتِ ٱلْمُوحِيَةِ بِٱلرَّهْبَةِ لِقُوَى ٱلطَّبِيعَةِ.‏ وَإِيلِيَّا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ يَهْوَهَ لَيْسَ  إِلٰهًا خُرَافِيًّا يُجَسِّدُ هٰذِهِ ٱلْقُوَى،‏ مِثْلَ بَعْلٍ ٱلَّذِي دَعَاهُ عُبَّادُهُ ٱلضَّالُّونَ «رَاكِبَ ٱلْغَمَامِ»،‏ أَيْ جَالِبَ ٱلْمَطَرِ.‏ فَيَهْوَهُ هُوَ ٱلْمَصْدَرُ ٱلْحَقِيقِيُّ لِكُلِّ قُوَّةٍ مَهِيبَةٍ كَامِنَةٍ فِي ٱلطَّبِيعَةِ،‏ لٰكِنَّهُ أَيْضًا أَعْظَمُ بِكَثِيرٍ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ صَنَعَتْهُ يَدَاهُ،‏ حَتَّى إِنَّ ٱلسَّمٰوَاتِ ٱلْحَرْفِيَّةَ لَا تَسَعُهُ.‏ (‏١ مل ٨:‏٢٧‏)‏ وَكَيْفَ ٱسْتَفَادَ إِيلِيَّا مِنْ كُلِّ مَا شَهِدَهُ؟‏ تَذَكَّرْ أَنَّهُ كَانَ فِي غَايَةِ ٱلْخَوْفِ.‏ أَمَّا ٱلْآنَ وَإِلٰهٌ مِثْلُ يَهْوَهَ وَاقِفٌ إِلَى جَانِبِهِ،‏ إِلٰهٌ يَمْتَلِكُ كُلَّ هٰذِهِ ٱلْقُدْرَةِ ٱلْهَائِلَةِ،‏ فَمَا كَانَ مِنْ دَاعٍ بَعْدُ أَنْ يَخْشَى أَخْآبَ وَإِيزَابِلَ.‏ —‏ اقرإ المزمور ١١٨:‏٦‏.‏

٢٢ ‏(‏أ)‏ كَيْفَ أَكَّدَ ‹ٱلصَّوْتُ ٱلْمُنْخَفِضُ ٱلْهَادِئُ› لِإِيلِيَّا أَنَّ لَهُ قِيمَةً عَظِيمَةً؟‏ (‏ب)‏ مَنْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَصْدَرُ ‹ٱلصَّوْتِ ٱلْمُنْخَفِضِ ٱلْهَادِئِ›؟‏ (‏اُنْظُرِ ٱلْحَاشِيَةَ.‏)‏

٢٢ بَعْدَمَا ٱخْتَفَتِ ٱلنَّارُ،‏ وَقَعَ صَمْتٌ مُطْبِقٌ.‏ ثُمَّ تَنَاهَى إِلَى مَسَامِعِ إِيلِيَّا «صَوْتٌ مُنْخَفِضٌ هَادِئٌ» حَفَزَهُ أَنْ يَفْتَحَ قَلْبَهُ مُجَدَّدًا.‏ * فَأَفْصَحَ عَمَّا يَجِيشُ فِي صَدْرِهِ لِلْمَرَّةِ ٱلثَّانِيَةِ.‏ وَلَعَلَّ ذٰلِكَ بَعَثَ فِي نَفْسِهِ ٱلْمَزِيدَ مِنَ ٱلرَّاحَةِ وَٱلِٱطْمِئْنَانِ.‏ وَلٰكِنْ مِنَ ٱلْمُؤَكَّدِ أَنَّهُ ٱطْمَأَنَّ أَكْثَرَ بَعْدَمَا سَمِعَ مَا قَالَهُ هٰذَا ‹ٱلصَّوْتُ ٱلْمُنْخَفِضُ ٱلْهَادِئُ›.‏ فَيَهْوَهُ بَرْهَنَ لِلنَّبِيِّ أَنَّ لَهُ قِيمَةً عَظِيمَةً فِي نَظَرِهِ.‏ كَيْفَ؟‏ حِينَ كَشَفَ لَهُ ٱلْكَثِيرَ عَمَّا يَنْوِي فِعْلَهُ فِي ٱلْمُسْتَقْبَلِ بِعِبَادَةِ ٱلْبَعْلِ فِي إِسْرَائِيلَ.‏ مِنَ ٱلْوَاضِحِ إِذًا أَنَّ جُهُودَ إِيلِيَّا لَمْ تَذْهَبْ هَبَاءً،‏ فَقَصْدُ يَهْوَهَ كَانَ جَارِيًا عَلَى قَدَمٍ وَسَاقٍ لَا يُعِيقُهُ عَائِقٌ.‏ هٰذَا وَإِنَّ إِيلِيَّا كَانَ سَيَلْعَبُ بَعْدُ دَوْرًا فِي هٰذَا ٱلْقَصْدِ.‏ فَقَدْ أَمَرَهُ يَهْوَهُ بِٱلْعَوْدَةِ إِلَى ٱلْعَمَلِ بَعْدَمَا أَعْطَاهُ إِرْشَادَاتٍ مُحَدَّدَةً.‏ —‏ ١ مل ١٩:‏١٢-‏١٧‏.‏

٢٣ بِأَيِّ طَرِيقَتَيْنِ خَفَّفَ يَهْوَهُ مِنْ وَطْأَةِ مَشَاعِرِ ٱلْوَحْدَةِ ٱلَّتِي ٱنْتَابَتْ إِيلِيَّا؟‏

٢٣ وَمَاذَا عَنْ مَشَاعِرِ ٱلْوَحْدَةِ ٱلَّتِي ٱنْتَابَتْ إِيلِيَّا؟‏ خَفَّفَ يَهْوَهُ مِنْ وَطْأَتِهَا  عَلَيْهِ بِطَرِيقَتَيْنِ.‏ أَوَّلًا،‏ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَمْسَحَ أَلِيشَعَ بِوَصْفِهِ ٱلنَّبِيَّ ٱلَّذِي كَانَ سَيَخْلُفُهُ فِي آخِرِ ٱلْأَمْرِ.‏ وَكَانَ هٰذَا ٱلشَّابُّ سَيُرَافِقُهُ وَيُسَانِدُهُ لِسَنَوَاتٍ عِدَّةٍ.‏ فَكَمْ كَانَتْ هٰذِهِ ٱلْمُسَاعَدَةُ فِي حِينِهَا!‏ ثَانِيًا،‏ نَقَلَ إِلَيْهِ هٰذَا ٱلْخَبَرَ ٱلْمُفْرِحَ:‏ «قَدْ أَبْقَيْتُ فِي إِسْرَائِيلَ سَبْعَةَ آلَافٍ،‏ كُلَّ ٱلرُّكَبِ ٱلَّتِي لَمْ تُحْنَ لِلْبَعْلِ،‏ وَكُلَّ فَمٍ لَمْ يُقَبِّلْهُ».‏ (‏١ مل ١٩:‏١٨‏)‏ إِذًا،‏ لَمْ يَكُنْ إِيلِيَّا وَحِيدًا.‏ فَقَدِ ٱنْشَرَحَ صَدْرُهُ دُونَ شَكٍّ حِينَ عَلِمَ أَنَّ آلَافَ ٱلْأُمَنَاءِ رَفَضُوا عِبَادَةَ ٱلْبَعْلِ.‏ وَهٰؤُلَاءِ ٱلْأَشْخَاصُ كَانُوا سَيَتَشَجَّعُونَ بِمِثَالِهِ حِينَ يُوَاظِبُ هُوَ عَلَى خِدْمَةِ يَهْوَهَ بِأَمَانَةٍ وَيَرْسُمُ مِثَالًا فِي ٱلْمُحَافَظَةِ عَلَى وَلَاءٍ لَا يَنْثَلِمُ خِلَالَ تِلْكَ ٱلْأَوْقَاتِ ٱلْحَالِكَةِ.‏ فَيَا لَلْأَثَرِ ٱلْعَمِيقِ ٱلَّذِي تَرَكَتْهُ فِي قَلْبِ إِيلِيَّا ٱلْكَلِمَاتُ ٱلَّتِي قَالَهَا رَسُولُ يَهْوَهَ،‏ ‹ٱلصَّوْتُ ٱلْمُنْخَفِضُ ٱلْهَادِئُ› لِإِلٰهِهِ!‏

قَدْ يَكُونُ اَلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ أَشْبَهَ بِذَاكَ ‹ٱلصَّوْتِ ٱلْمُنْخَفِضِ ٱلْهَادِئِ› إِذَا سَمَحْنَا لَهُ بِأَنْ يُرْشِدَنَا ٱلْيَوْمَ

٢٤،‏ ٢٥ ‏(‏أ)‏ بِأَيِّ طَرِيقَةٍ نُصْغِي ٱلْيَوْمَ إِلَى ‹صَوْتِ يَهْوَهَ ٱلْمُنْخَفِضِ ٱلْهَادِئِ›؟‏ (‏ب)‏ مَاذَا يُؤَكِّدُ أَنَّ إِيلِيَّا تَعَزَّى بِٱلْمُسَاعَدَةِ ٱلَّتِي نَالَهَا مِنْ يَهْوَهَ؟‏

٢٤ عَلَى غِرَارِ إِيلِيَّا،‏ قَدْ نَمْتَلِئُ رَهْبَةً مِنَ ٱلْقُوَى ٱلطَّبِيعِيَّةِ ٱلْجَبَّارَةِ ٱلْمُتَجَلِّيَةِ فِي ٱلْخَلِيقَةِ.‏ وَشُعُورُنَا هٰذَا فِي مَحَلِّهِ.‏ فَٱلْخَلِيقَةُ تُجَسِّدُ بِوُضُوحٍ قُدْرَةَ ٱلْخَالِقِ.‏ (‏رو ١:‏٢٠‏)‏ وَيَهْوَهُ يَرْغَبُ حَتَّى ٱلْآنَ فِي ٱسْتِخْدَامِ قُدْرَتِهِ ٱللَّامُتَنَاهِيَةِ لِمَصْلَحَةِ خُدَّامِهِ ٱلْأُمَنَاءِ.‏ (‏٢ اخ ١٦:‏٩‏)‏ لٰكِنَّهُ ٱلْيَوْمَ يَتَكَلَّمُ مَعَنَا بِشَكْلٍ أَشْمَلَ مِنْ خِلَالِ صَفَحَاتِ كَلِمَتِهِ.‏ ‏(‏اقرأ اشعيا ٣٠:‏٢١‏.‏‏)‏ فَٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ،‏ إِذَا جَازَ ٱلتَّعْبِيرُ،‏ قَدْ يَكُونُ أَشْبَهَ بِذَاكَ ‹ٱلصَّوْتِ ٱلْمُنْخَفِضِ ٱلْهَادِئِ› إِذَا سَمَحْنَا لَهُ بِأَنْ يُرْشِدَنَا.‏ فَمِنْ خِلَالِ مَبَادِئِهِ ٱلثَّمِينَةِ،‏ يُؤَدِّبُنَا يَهْوَهُ،‏ يُشَجِّعُنَا،‏ وَيُؤَكِّدُ لَنَا مَحَبَّتَهُ.‏

٢٥ وَهَلْ تَعَزَّى إِيلِيَّا بِٱلْمُسَاعَدَةِ ٱلَّتِي نَالَهَا مِنْ يَهْوَهَ عَلَى جَبَلِ حُورِيبَ؟‏ نَعَمْ دُونَ أَدْنَى شَكٍّ.‏ فَسُرْعَانَ مَا ٱسْتَعَادَ نَشَاطَهُ وَعَادَ كَسَابِقِ عَهْدِهِ نَبِيًّا شُجَاعًا أَمِينًا يَقِفُ فِي وَجْهِ ٱلْعِبَادَةِ ٱلْبَاطِلَةِ.‏ نَحْنُ أَيْضًا،‏ إِذَا أَصْغَيْنَا إِلَى كَلِمَاتِ ٱللهِ ٱلْمُلْهَمَةِ ٱلَّتِي هِيَ ‹تَعْزِيَةٌ لَنَا مِنَ ٱلْأَسْفَارِ ٱلْمُقَدَّسَةِ›،‏ نَقْتَدِي بِإِيمَانِ إِيلِيَّا.‏ —‏ رو ١٥:‏٤‏.‏

^ ‎الفقرة 22‏ لَعَلَّ مَصْدَرَ هٰذَا ‹ٱلصَّوْتِ ٱلْمُنْخَفِضِ ٱلْهَادِئِ› هُوَ ٱلْكَائِنُ ٱلرُّوحَانِيُّ نَفْسُهُ ٱلَّذِي ٱسْتُخْدِمَ لِنَقْلِ «كَلَامِ يَهْوَهَ» ٱلْمَذْكُورِ فِي ١ مُلُوك ١٩:‏٩‏.‏ وَيُشَارُ إِلَيْهِ فِي ٱلْعَدَدِ ١٥ بِأَنَّهُ «يَهْوَهُ».‏ وَقَدْ يُذَكِّرُنَا ذٰلِكَ بِٱلرَّسُولِ ٱلْمَلَائِكِيِّ ٱلَّذِي ٱسْتَخْدَمَهُ يَهْوَهُ لِقِيَادَةِ إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْبَرِّيَّةِ وَقَالَ عَنْهُ:‏ «اِسْمِي فِيهِ».‏ (‏خر ٢٣:‏٢١‏)‏ وَرَغْمَ أَنَّنَا لَا نَسْتَطِيعُ حَتْمًا ٱلْجَزْمَ فِي هٰذِهِ ٱلْمَسْأَلَةِ،‏ مِنَ ٱلْجَدِيرِ بِٱلذِّكْرِ أَنَّ يَسُوعَ خِلَالَ وُجُودِهِ ٱلسَّابِقِ لِبَشَرِيَّتِهِ كَانَ «ٱلْكَلِمَةَ»،‏ أَيِ ٱلنَّاطِقَ ٱلْخَاصَّ بِلِسَانِ يَهْوَهَ ٱلَّذِي نَقَلَ كَلَامَهُ إِلَى خُدَّامِهِ.‏ —‏ يو ١:‏١‏.‏