إعداد الوصول

اختر اللغة

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

الانتقال الى المحتويات

شهود يهوه

العربية

اقترب الى يهوه

 الفصل ٣٠

‏‹واصل السير في المحبة›‏

‏‹واصل السير في المحبة›‏

١-‏٣ ماذا ينتج عندما نقتدي بمثال يهوه في اظهار المحبة؟‏

‏«السعادة في العطاء اكثر منها في الأخذ».‏ (‏اعمال ٢٠:‏٣٥‏)‏ تُبرز هذه الكلمات التي تفوَّه بها يسوع حقيقة هامة،‏ وهي ان المحبة غير الانانية لها مكافآتها.‏ ومع ان سعادة كبيرة تأتي من اخذ او تلقّي المحبة،‏ تأتي سعادة اكبر من اعطاء المحبة او الاعراب عنها.‏

٢ لا احد يعرف صحة ذلك اكثر من ابينا السماوي.‏ فكما رأينا في الفصول السابقة من هذا القسم،‏ يهوه هو المثال الاسمى للمحبة.‏ فمحبته فاقت اي اعراب آخر عن المحبة ودامت فترة اطول بكثير.‏ فهل يبقى سبب للعجب من ان يهوه يدعى «الاله السعيد»؟‏!‏ —‏ ١ تيموثاوس ١:‏١١‏.‏

٣ يريد إلهنا المحب ان نسعى لنكون مثله،‏ وخصوصا من جهة اظهار المحبة.‏ تقول افسس ٥:‏١،‏ ٢‏:‏ «كونوا اذًا مقتدين بالله كأولاد احباء،‏ وواصلوا السير في المحبة».‏ وعندما نقتدي بمثال يهوه في اظهار المحبة،‏ نشعر بالسعادة الكبرى التي تأتي من العطاء.‏ كما اننا نشعر بالاكتفاء حين نعرف اننا نرضي يهوه،‏ لأن كلمته تحثنا ان ‹نحب بعضنا بعضا›.‏ (‏روما ١٣:‏٨‏)‏ ولكن توجد اسباب اخرى تحملنا على ‹مواصلة السير في المحبة›.‏

ما يجعل المحبة ضرورية

٤،‏ ٥ لماذا من المهم ان نُظهر محبة التضحية بالذات لرفقائنا المؤمنين؟‏

٤ لماذا من المهم ان نُظهر المحبة لرفقائنا المؤمنين؟‏ لأن المحبة،‏ ببسيط العبارة،‏ جوهر المسيحية الحقة.‏ فبدون المحبة لا يمكن ان تجمعنا برفقائنا المسيحيين علاقة وثيقة،‏ والاهم هو اننا بدونها نصير بلا قيمة في نظر يهوه.‏ فلنتأمل كيف تشدد كلمة الله على هذه الحقائق.‏

 ٥ قال يسوع لأتباعه في الليلة الاخيرة من حياته الارضية:‏ «إني اعطيكم وصية جديدة:‏ ان تحبوا بعضكم بعضا؛‏ كما احببتكم انا،‏ تحبون انتم ايضا بعضكم بعضا.‏ بهذا يعرف الجميع انكم تلاميذي،‏ إن كان لكم محبة بعضا لبعض».‏ (‏يوحنا ١٣:‏٣٤،‏ ٣٥‏)‏ نعم،‏ تأمرنا الوصية بقولها «كما احببتكم انا» ان نُظهر محبةً من النوع الذي اعرب عنه يسوع.‏ وقد ذكرنا في الفصل ٢٩ ان يسوع رسم مثالا رائعا في الاعراب عن محبة التضحية بالذات،‏ اذ اعطى الاولوية لحاجات الآخرين ومصالحهم ولو على حساب نفسه.‏ وعلينا نحن ايضا ان نعرب عن محبة غير انانية،‏ ويلزم ان تكون هذه المحبة ظاهرة جدا للعيان بحيث يراها حتى الذين هم من خارج الجماعة المسيحية.‏ فالمحبة الاخوية الى حد التضحية بالذات هي فعلا السمة التي تبرهن اننا أتباع المسيح الحقيقيون.‏

٦،‏ ٧ (‏أ)‏ كيف نعرف ان كلمة يهوه تعلّق اهمية كبيرة على اظهار المحبة؟‏ (‏ب)‏ ايّ وجه للمحبة تركِّز عليه كلمات بولس المسجلة في ١ كورنثوس ١٣:‏٤-‏٨‏؟‏

٦ وماذا اذا كانت المحبة تنقصنا؟‏ قال الرسول بولس:‏ «إن [كان] .‏ .‏ .‏ ليس لي محبة،‏ فقد صرت قطعة نحاس تطن او صنجا يرن».‏ (‏١ كورنثوس ١٣:‏١‏)‏ يُعرف عن الصنج الذي يرن انه ينتج صوتا مزعجا.‏ ولكن ماذا عن قطعة النحاس التي تطن؟‏ تنقل ترجمات اخرى العبارة الى «ناقوس كثير الضجيج» او «ناقوس طنان».‏ ويا لها من تشابيه ملائمة!‏ فالشخص العديم المحبة هو مثل آلة موسيقية تُصدر صوتا صاخبا وناشزا ينفّر السامعين بدلا من ان يجذبهم.‏ فكيف يمكن لشخص كهذا ان ينعم بعلاقة وثيقة بالآخرين؟‏!‏ كما ان بولس قال:‏ «إن كان لي كل الإيمان حتى انقل الجبال،‏ ولكن ليس لي محبة،‏ فلست شيئا».‏ (‏١ كورنثوس ١٣:‏٢‏)‏ تخيَّل هذا:‏ الشخص العديم المحبة ‹لا يُعتبر شيئا› حتى لو انجز اعمالا كثيرة!‏ أوَليس واضحا اذًا ان كلمة يهوه تعلّق اهمية كبيرة على اظهار المحبة؟‏

 ٧ ولكن كيف يمكن ان نعرب عن هذه الصفة في تعاملاتنا مع الآخرين؟‏ للإجابة عن هذا السؤال،‏ سنتأمل في كلمات بولس المسجلة في ١ كورنثوس ١٣:‏٤-‏٨‏.‏ وفي هذه الآيات،‏ لا يشدَّد على محبة الله لنا ولا على محبتنا لله.‏ فبولس ركّز على كيفية اظهار المحبة واحدنا للآخر.‏ وقد تناول ما المحبة عليه وما ليست عليه في بعض الامور.‏

ما المحبة عليه

٨ كيف يمكن لطول الاناة ان يساعدنا في تعاملاتنا مع الآخرين؟‏

٨ ‏«المحبة طويلة الاناة».‏ يعني طول الاناة تحمُّل بعضنا بعضا بصبر.‏ (‏كولوسي ٣:‏١٣‏)‏ وهل نحن بحاجة الى هذا الصبر؟‏ بما اننا مخلوقات ناقصة ونخدم كتفا الى كتف،‏ فمن المنطقي ان نتوقع من حين الى آخر ان يبدر من اخوتنا المسيحيين ما يمكن ان يغيظنا،‏ كما انه قد يبدر منا شيء قد يغيظهم هم.‏ لكنَّ الصبر والحلم يمكن ان يساعدانا على تجاوز  التباينات القليلة الاهمية التي تنشأ في تعاملاتنا مع الآخرين،‏ وذلك دون تعكير صفو السلام في الجماعة.‏

٩ بأية طرائق نُظهر اللطف للآخرين؟‏

٩ ‏«المحبة .‏ .‏ .‏ لطيفة».‏ يعرب المرء عن اللطف عندما يعمل امورا لمساعدة الآخرين ويتفوَّه بكلمات تراعي مشاعرهم.‏ وتدفعنا المحبة الى البحث عن طرائق نعرب بها عن اللطف،‏ وخصوصا نحو المحتاجين.‏ مثلا،‏ ربما يشعر رفيق مؤمن مسنّ بالوحدة ويحتاج الى زيارة تشجيعية.‏ وقد تحتاج امّ متوحدة او اخت تعيش في بيت منقسم دينيا الى بعض المساعدة.‏ ولعلّ شخصا مريضا او يواجه محنة ما يحتاج الى سماع كلمات لطيفة من فم صديق مخلص.‏ (‏امثال ١٢:‏٢٥؛‏ ١٧:‏١٧‏)‏ وعندما نأخذ المبادرة في اظهار اللطف بطرائق مماثلة،‏ نُظهر ان محبتنا اصيلة.‏ —‏ ٢ كورنثوس ٨:‏٨‏.‏

١٠ كيف تساعدنا المحبة على تأييد الحق والتكلم به،‏ حتى عندما لا يكون ذلك سهلا؟‏

١٠ ‏«المحبة .‏ .‏ .‏ تفرح بالحق».‏ تذكر ترجمة اخرى:‏ «المحبة .‏ .‏ .‏ تؤيد جانب الحق بفرح».‏ فالمحبة تدفعنا الى تأييد الحق ‹ومكالمة بعضنا بعضا بالحق›.‏ (‏زكريا ٨:‏١٦‏،‏ الترجمة العربية الجديدة‏)‏ مثلا،‏ اذا كان شخص نعزّه يرتكب خطأ خطيرا،‏ تساعدنا المحبة ليهوه —‏ وللشخص الخاطئ ايضا —‏ على الالتزام بمقاييس الله بدلا من التستُّر على الخطإ او تبريره او حتى الكذب بشأنه.‏ صحيح انه قد يكون صعبا تقبُّل حقيقة الوضع،‏ لكننا نريد الخير لهذا الشخص الذي نعزّه،‏ ونريد ان ينال تأديبا حبيًّا من الله وأن يتجاوب معه.‏ (‏امثال ٣:‏١١،‏ ١٢‏)‏ وكمسيحيين محبّين،‏ نرغب ايضا ان «نسلك حسنا في كل شيء».‏ —‏ عبرانيين ١٣:‏١٨‏.‏

١١ بما ان المحبة «تصبر على كل شيء»،‏ فماذا يجب ان نسعى الى فعله بشأن تقصيرات الرفقاء المؤمنين؟‏

١١ ‏«المحبة .‏ .‏ .‏ تصبر على كل شيء».‏ تنقل الترجمة التفسيرية هذه  العبارة الى:‏ «تستر كل شيء».‏ وتذكر ١ بطرس ٤:‏٨‏:‏ «المحبة تستر كثرة من الخطايا».‏ نعم،‏ فالمسيحي الذي توجِّهه المحبة لا يتحيَّن الفرص ليشهِّر كل نقائص وتقصيرات اخوته المسيحيين.‏ فأخطاء الرفقاء المؤمنين في حالات كثيرة انما هي قليلة الشأن،‏ ويمكن ان تُستَر بالمحبة.‏ —‏ امثال ١٠:‏١٢؛‏ ١٧:‏٩‏.‏

تدفعنا المحبة الى اظهار الثقة بإخوتنا

١٢ كيف اظهر الرسول بولس انه كان يصدّق احسن ما في فليمون،‏ وماذا نتعلم من مثال بولس؟‏

١٢ ‏«المحبة .‏ .‏ .‏ تصدّق كل شيء».‏ تقول ترجمة موفات ان المحبة «تواقة دائما الى تصديق الاحسن».‏ وهكذا لا يستحوذ علينا الارتياب من الرفقاء المؤمنين،‏ ولا نشك في كل دافع لديهم.‏ كما ان المحبة تساعدنا على ‹تصديق احسن› ما في اخوتنا والوثوق بهم.‏ * وإليك هذا المثال من رسالة بولس الى فليمون.‏ كتب بولس هذه الرسالة ليشجّع فليمون على الترحيب بعودة العبد الهارب أونسيموس الذي صار مسيحيا.‏ وبدلا من محاولة إجبار فليمون،‏ وجَّه اليه بولس مناشدة على اساس المحبة.‏ وقد عبَّر عن ثقته بأن فليمون سيفعل الشيء الصائب،‏ اذ قال:‏ «أكتب اليك،‏ وأنا واثق بإطاعتك،‏ عالم انك ستفعل ايضا اكثر مما اقول».‏ (‏العدد ٢١‏)‏ وهكذا عندما تدفعنا المحبة الى التعبير عن ثقة مماثلة بإخوتنا،‏ نحثهم على اظهار احسن الصفات فيهم.‏

١٣ كيف نُظهر اننا نرجو الخير لإخوتنا؟‏

١٣ ‏«المحبة .‏ .‏ .‏ ترجو كل شيء».‏ مثلما ان المحبة مفعمة بالثقة،‏ كذلك هي ايضا مفعمة بالرجاء.‏ فبدافع المحبة نرجو الخير لإخوتنا.‏ على سبيل المثال،‏ اذا «انسبق» اخ «وأُخذ في زلة ما»،‏ نرجو ان يتجاوب مع الجهود الحبية المبذولة لإصلاحه.‏ (‏غلاطية ٦:‏١‏)‏ كما اننا نأمل ان يتنشط الضعفاء في الايمان.‏ ونحن نصبر على هؤلاء،‏ ونبذل قصارى  جهدنا لمساعدتهم على الصيرورة اقوياء في الايمان.‏ (‏روما ١٥:‏١؛‏ ١ تسالونيكي ٥:‏١٤‏)‏ حتى لو ضلّ الشخص الذي نعزّه،‏ لا نفقد الامل في ان يعود يوما ما الى رشده ويرجع الى يهوه،‏ كما فعل الابن الضال في مثل يسوع.‏ —‏ لوقا ١٥:‏١٧،‏ ١٨‏.‏

١٤ بأية طرائق يمكن ان يُمتحن احتمالنا ضمن الجماعة،‏ وكيف نتجاوب اذا امتلكنا المحبة؟‏

١٤ ‏«المحبة .‏ .‏ .‏ تحتمل كل شيء».‏ يمكّننا الاحتمال من الثبات في وجه الخيبات او المصاعب.‏ ولا تنشأ امتحانات الاحتمال من خارج الجماعة فحسب،‏ اذ قد يُمتحن احيانا احتمالنا حتى من داخل الجماعة.‏ فبسبب النقص قد يخيِّب الاخوة املنا احيانا،‏ كما عندما يوجَّه الينا كلام طائش يجرح مشاعرنا.‏ (‏امثال ١٢:‏١٨‏)‏ وربما لا تعالَج قضية جماعية بالشكل الذي نراه مناسبا.‏ وقد نستاء من سلوك اخ محترم،‏ وهذا ما يجعلنا نتساءل:‏ ‹كيف يمكن لمسيحي ان يفعل هذا؟‏›.‏ ولكن عندما نواجه حالات كهذه،‏ هل ننسحب من الجماعة ونتوقف عن خدمة يهوه؟‏ لن نفعل ذلك اذا امتلكنا المحبة!‏ نعم،‏ فالمحبة تحُول دون ان تعمينا تقصيرات اخ بحيث لا نعود نرى ايّ خير فيه او في الجماعة ككل.‏ والمحبة تمكّننا من البقاء امناء لله ودعم الجماعة بصرف النظر عمّا قد يقوله او يفعله انسان ناقص آخر.‏ —‏ مزمور ١١٩:‏١٦٥‏.‏

ما ليست المحبة عليه

١٥ ما هي الغيرة غير اللائقة،‏ وكيف تساعدنا المحبة على تحاشي هذا الشعور المدمّر؟‏

١٥ ‏«المحبة لا تغار».‏ يمكن للغيرة غير اللائقة ان تنمّي فينا حسدا للآخرين على ما لديهم من ممتلكات او امتيازات او قدرات.‏ وهذه الغيرة هي شعور اناني مدمِّر يمكن ان يعكّر صفو السلام في الجماعة اذا لم يُضبط.‏ فماذا يمكن ان يساعدنا لمقاومة ‹النزعة الى الحسد›؟‏ (‏يعقوب ٤:‏٥‏)‏ الجواب بكلمة واحدة هو:‏ المحبة.‏ فيمكن لهذه الصفة الجميلة ان  تجعلنا نفرح مع الذين ينعمون في الحياة بأمور لا نملكها نحن.‏ (‏روما ١٢:‏١٥‏)‏ وتساعدنا المحبة على عدم الشعور بالاستياء عندما يُمدح احد على موهبة فريدة لديه او على انجاز بارع قام به.‏

١٦ اذا كنا نحب اخوتنا فعلا،‏ فلماذا ينبغي ان نتجنب التفاخر بما نفعله في خدمة يهوه؟‏

١٦ ‏«المحبة .‏ .‏ .‏ لا تتبجح،‏ ولا تنتفخ».‏ تمنعنا المحبة من التباهي بمواهبنا او انجازاتنا.‏ فإذا كنا نحب اخوتنا فعلا،‏ فهل يعقل ان نتبجح بشكل متواصل بنجاحنا او امتيازاتنا في الجماعة؟‏ ان هذا التفاخر يثبِّط الآخرين ويجعلهم يشعرون بأنهم ادنى.‏ لكنَّ المحبة لا تسمح لنا ان نتبجح بما يدعنا الله نفعله في خدمته.‏ (‏١ كورنثوس ٣:‏٥-‏٩‏)‏ فالمحبة «لا تنتفخ»،‏ او كما تذكر ترجمة العهد الجديد بالانكليزية العصرية،‏ لا «تعزز الافكار التي تغالي في الشعور بأهميتها الذاتية».‏ انها تمنعنا من تكوين نظرة متعالية الى انفسنا.‏ —‏ روما ١٢:‏٣‏.‏

١٧ كيف تدفعنا المحبة الى اظهار الاعتبار للآخرين،‏ وهكذا ايّ نوع من السلوك نتجنبه؟‏

١٧ ‏«المحبة .‏ .‏ .‏ لا تتصرف بغير لياقة».‏ الشخص الذي يتصرف بغير لياقة لا يعامل الآخرين بطريقة مهذبة بل مهينة.‏ ولا ينمّ هذا التصرف عن محبة،‏ لأن فيه تجاهلا صارخا لمشاعر الناس وخيرهم.‏ أما المحبة فتتميز بكياسة تدفعنا الى اظهار الاعتبار للآخرين.‏ وهي تحفز الى اتّباع آداب السلوك الجيد،‏ والتصرف بطريقة يرضى عنها الله،‏ واحترام رفقائنا المؤمنين.‏ وهكذا لا تسمح لنا المحبة بأن ننهمك في ايّ ‹سلوك مخزٍ› يمكن ان يصدم اخوتنا المسيحيين او يسيء اليهم.‏ —‏ افسس ٥:‏٣،‏ ٤‏.‏

١٨ لماذا لا يطالب الشخص المحب بأن يجري كل شيء كما يراه هو مناسبا؟‏

١٨ ‏«المحبة .‏ .‏ .‏ لا تطلب مصلحتها الخاصة».‏ وتنقلها الترجمة القانونية المنقَّحة ‏(‏بالانكليزية)‏:‏ «المحبة لا تصرّ على فعل الامور على  طريقتها».‏ فالشخص المحب لا يطالب بأن يجري كل شيء كما يراه هو مناسبا،‏ كما لو ان آراءه صحيحة دائما.‏ وهو لا يحاول التأثير في الآخرين بحيث يستعمل قوى الاقناع لديه ليجعل مَن يملك رأيا مخالفا يذعن له اخيرا.‏ فهذا العناد دليل على وجود بعض الكبرياء،‏ والكتاب المقدس يقول:‏ «قبل الكسر الكبرياء».‏ (‏امثال ١٦:‏١٨‏)‏ فإذا كنا نحب اخوتنا،‏ نحترم آراءهم،‏ كما اننا نُبدي حيثما امكن استعدادا لإظهار اللِّين.‏ وهذه الروح تنسجم مع كلمات بولس الذي قال:‏ «لا يعكف احد على طلب منفعة نفسه،‏ بل منفعة غيره».‏ —‏ ١ كورنثوس ١٠:‏٢٤‏.‏

١٩ كيف تساعدنا المحبة على التجاوب عندما يسيء الينا الآخرون؟‏

١٩ ‏«المحبة .‏ .‏ .‏ لا تحتد .‏ .‏ .‏،‏ لا تحفظ حسابا بالاذية».‏ لا تحتد المحبة بسهولة بسبب ما يقوله او يفعله الآخرون.‏ ومع انه من الطبيعي ان نتضايق عندما يسيء الينا الآخرون،‏ تمنعنا المحبة من البقاء ثائرين غيظا حتى لو كان غضبنا مبررا.‏ (‏افسس ٤:‏٢٦،‏ ٢٧‏)‏ ونحن لا نحفظ سجلا بالكلمات او الافعال التي جرحتنا،‏ كما لو اننا ندوّنها على دفتر محاسبة كيلا ننساها،‏ بل تدفعنا المحبة الى التمثل بإلهنا المحب.‏ فكما رأينا في الفصل ٢٦،‏ يغفر يهوه عندما يوجد سبب وجيه لذلك.‏ وهو ينسى عندما يغفر لنا،‏ اي انه لا يعود ويثير هذه الخطايا ضدنا في المستقبل.‏ أوَلسنا شاكرين على ان يهوه لا يحفظ حسابا بالاذية؟‏!‏

٢٠ كيف ينبغي ان نتجاوب اذا وقع رفيق مؤمن في شرك خطإ ما وعانى الامرَّين بسبب ذلك؟‏

٢٠ ‏«المحبة .‏ .‏ .‏ لا تفرح بالاثم».‏ وينقلها الكتاب المقدس الانكليزي الجديد:‏ ‏«المحبة .‏ .‏ .‏ لا تشمت عندما يرتكب الآخرون خطايا».‏ وتذكر ترجمة موفات (‏بالانكليزية)‏:‏ «المحبة لا تسرّ ابدا حين يخطئ الآخرون».‏ لا تبتهج المحبة بأيّ عمل اثيم،‏ لذلك نحن لا نغمض اعيننا عن الفساد الادبي مهما كان نوعه.‏ ولكن كيف نتجاوب اذا وقع رفيق مؤمن في شرك الخطية وعانى الامرَّين بسبب ذلك؟‏ تمنعنا المحبة من ان نفرح،‏ كما لو  اننا نقول:‏ ‹انه يستأهل ذلك!‏›.‏ (‏امثال ١٧:‏٥‏)‏ ونحن نفرح عندما يتخذ اخ ضال خطوات ايجابية ليتعافى روحيا.‏

‏‹طريق افضل جدا›‏

٢١-‏٢٣ (‏أ)‏ ماذا قصد بولس عندما قال ان «المحبة لا تفنى ابدا»؟‏ (‏ب)‏ ماذا سيعالَج في الفصل الاخير؟‏

٢١ ‏«المحبة لا تفنى ابدا».‏ ماذا قصد بولس بهذه الكلمات؟‏ يُرى من القرينة انه كان يناقش مواهب الروح التي كانت عند المسيحيين الاولين.‏ وكانت هذه المواهب دلائل على ان الله مع الجماعة المشكَّلة حديثا.‏ لم يكن بإمكان جميع المسيحيين ان يَشفوا او يتنبأوا او يتكلموا بألسنة.‏ ولكن ليس ذلك بمهم،‏ فالمواهب العجائبية ستنتهي في آخر الامر.‏ ولن يبقى سوى شيء واحد،‏ شيء يستطيع كل مسيحي  ان ينميه.‏ وهذا الشيء اهم —‏ ويدوم اطول —‏ من اية موهبة عجائبية.‏ حتى ان بولس دعاه «طريقا افضل جدا».‏ (‏١ كورنثوس ١٢:‏٣١‏)‏ فما هو هذا ‹الطريق الافضل جدا›؟‏ انه طريق المحبة.‏

يُعرف شعب يهوه بمحبتهم واحدهم للآخر

٢٢ نعم،‏ ان المحبة المسيحية التي وصفها بولس «لا تفنى ابدا».‏ فحتى هذا اليوم،‏ لا تزال المحبة الاخوية الى حد التضحية بالذات تحدد هوية أتباع يسوع الحقيقيين.‏ أوَلا نرى براهين على وجود هذه المحبة في جماعات عبّاد يهوه حول العالم؟‏!‏ ان هذه المحبة سوف تدوم الى الابد،‏ لأن يهوه يعد خدامه الامناء بحياة ابدية.‏ (‏مزمور ٣٧:‏٩-‏١١،‏ ٢٩‏)‏ فلنستمر في بذل قصارى جهدنا ‹لنواصل السير في المحبة›.‏ وهكذا نشعر بسعادة اكبر تأتي من العطاء.‏ والاهم من ذلك هو اننا سنستمر في العيش —‏ وسنستمر في اظهار المحبة —‏ مدى الابدية،‏ تمثلا بإلهنا المحب يهوه.‏

٢٣ هذا الفصل هو الاخير ضمن القسم المتعلق بصفة المحبة،‏ وقد ناقشنا فيه كيف نُظهر المحبة واحدنا للآخر.‏ ولكن نظرا الى الطرائق الكثيرة التي نستفيد بها من محبة يهوه —‏ وأيضا من قدرته وعدله وحكمته —‏ يحسن بنا ان نسأل انفسنا:‏ ‹كيف أُظهر ليهوه اني احبه فعلا؟‏›.‏ سيعالَج هذا السؤال في الفصل الاخير.‏

^ ‎الفقرة 12‏ لا يعني ذلك طبعا ان المحبة المسيحية ساذجة.‏ فالكتاب المقدس يحثّنا ان ‹نُبقي عيننا على الذين يسببون الانقسامات والمعاثر ونتجنبهم›.‏ —‏ روما ١٦:‏١٧‏.‏

اعرف المزيد

الديانة الصالحة تدعو الى الاعراب عن المحبة الاخوية

اية ديانة تعلِّم اعضاءها ان يتخطوا الحواجز السياسية،‏ العرقية،‏ والاقتصادية التي تقسم الشعوب؟‏