إعداد الوصول

اختر اللغة

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

الانتقال الى المحتويات

شهود يهوه

العربية

اقترب الى يهوه

 الفصل ٩

‏«المسيح .‏ .‏ .‏ قدرة الله»‏

‏«المسيح .‏ .‏ .‏ قدرة الله»‏

١-‏٣ (‏أ)‏ اية حادثة مرعبة مر بها التلاميذ في بحر الجليل،‏ وماذا فعل يسوع؟‏ (‏ب)‏ لماذا يدعى يسوع بالصواب «المسيح .‏ .‏ .‏ قدرة الله»؟‏

كان التلاميذ مرتعبين.‏ فقد هبَّت عليهم فجأة عاصفة هوجاء وهم مبحرون في بحر الجليل.‏ دون شك،‏ لم تكن هذه اول مرة يتعرضون فيها لعاصفة في هذه البحيرة،‏ فبعضهم كانوا صيادي سمك متمرسين.‏ * (‏متى ٤:‏١٨،‏ ١٩‏)‏ لكنَّ هذه كانت «عاصفة ريح عنيفة جدا» اذ سرعان ما هاج البحر وماج من شدة قوتها.‏ فبذلَ الرجال المستحيل ليحافظوا على ثبات المركب،‏ انما كانت العاصفة اقوى منهم.‏ وأخذت الامواج العاتية «تندفع على المركب» الذي ابتدأ يمتلئ بالماء.‏ ورغم كل هذه الجلبة،‏ كان يسوع مستغرقا في نوم عميق في المؤخَّر،‏ من فرط ما كان متعبا اثر يوم من تعليم الجموع.‏ فأيقظه التلاميذ الخائفون على حياتهم وتوسلوا اليه قائلين:‏ «يا رب،‏ خلِّصنا،‏ نكاد نهلك!‏».‏ —‏ مرقس ٤:‏٣٥-‏٣٨؛‏ متى ٨:‏٢٣-‏٢٥‏.‏

٢ لم يكن يسوع خائفا،‏ بل انتهر بمل‌ء الثقة الريح والبحر قائلا:‏ «صه!‏ اهدأ!‏».‏ وعلى الفور اطاعته الريح والبحر.‏ فهدأت العاصفة،‏ وتلاشت الامواج على صفحة المياه،‏ و «ساد سكون عظيم».‏ عندئذ استولى على التلاميذ خوف غير عادي.‏ وأخذوا يتهامسون قائلين:‏ «مَن هو هذا حقا؟‏».‏ نعم،‏ ايّ انسان هو هذا الذي ينتهر الريح والبحر كما لو انه يؤنب ولدا صعب المراس؟‏ —‏ مرقس ٤:‏٣٩-‏٤١؛‏ متى ٨:‏٢٦،‏ ٢٧‏.‏

٣ لكنَّ يسوع لم يكن انسانا عاديا.‏ فبطرائق غير مألوفة تجلَّت قدرة  يهوه من خلاله وأيضا في امور صُنعت لأجله.‏ لذلك اشار اليه الرسول بولس الملهم بالصواب على انه «المسيح .‏ .‏ .‏ قدرة الله».‏ (‏١ كورنثوس ١:‏٢٤‏)‏ فبأية طرائق تَظهر قدرة الله في يسوع؟‏ وكيف يمكن ان يؤثر استخدام يسوع لهذه القدرة في حياتنا؟‏

قدرة ابن الله المولود الوحيد

٤،‏ ٥ (‏أ)‏ اية قدرة وسلطة اعطاهما يهوه لابنه المولود الوحيد؟‏ (‏ب)‏ ماذا كان في يد هذا الابن ليتمكن من تحقيق مقاصد ابيه المتعلقة بالخلق؟‏

٤ لنتأمل في القدرة التي امتلكها يسوع في وجوده السابق لبشريته.‏ استخدم يهوه «قدرته السرمدية» عندما خلق ابنه المولود الوحيد،‏ الذي صار يُعرف باسم يسوع المسيح.‏ (‏روما ١:‏٢٠؛‏ كولوسي ١:‏١٥‏)‏ وبعد ذلك اعطى يهوه هذا الابن قدرة وسلطة هائلتَين،‏ اذ عيَّن له مهمة تحقيق مقاصده المتعلقة بالخلق.‏ يقول الكتاب المقدس عن الابن:‏ «به وُجد كل شي‌ء،‏ وبغيره لم يوجد ايّ شي‌ء».‏ —‏ يوحنا ١:‏٣‏.‏

٥ لا يمكن لعقولنا ان تستوعب سوى القليل القليل من ضخامة هذا التعيين.‏ تخيَّل القدرة اللازمة للاتيان بملايين الملائكة الاقوياء،‏ الكون المادي بكل ما فيه من بلايين المجرات،‏ والارض بكل ما فيها من حياة وافرة ومتنوعة.‏ ولإنجاز هذه المهمات،‏ كان الابن المولود الوحيد يملك تحت تصرفه اشدّ قوة في الكون:‏ روح الله القدس.‏ وقد سُرَّ هذا الابن كثيرا بكونه الصانع الذي استخدمه يهوه لخلق سائر الاشياء.‏ —‏ امثال ٨:‏٢٢-‏٣١‏.‏

٦ اية قدرة وسلطة مُنحتا ليسوع بعد موته على الارض وقيامته؟‏

٦ وهل يمكن ان يحصل هذا الابن المولود الوحيد على المزيد من القدرة والسلطة؟‏ قال يسوع بعد موته على الارض وقيامته:‏ «دُفعت اليّ كل سلطة في السماء وعلى الارض».‏ (‏متى ٢٨:‏١٨‏)‏ نعم،‏ مُنح يسوع  القدرة والحق في ممارسة سلطة شاملة.‏ فبصفته «ملك الملوك ورب الارباب»،‏ فُوِّض اليه ان ‹يبيد كل حكم وكل سلطة وقوة› تقاوم اباه،‏ سواء أكانت منظورة ام غير منظورة.‏ (‏كشف ١٩:‏١٦؛‏ ١ كورنثوس ١٥:‏٢٤-‏٢٦‏)‏ ويهوه «لم يترك شيئا غير خاضع» ليسوع،‏ طبعا باستثنائه هو.‏ —‏ عبرانيين ٢:‏٨؛‏ ١ كورنثوس ١٥:‏٢٧‏.‏

٧ لماذا يمكننا التيقن ان يسوع لن يسي‌ء ابدا استعمال القدرة التي وضعها يهوه في يده؟‏

٧ هل يلزم ان نقلق من ان يسي‌ء يسوع استعمال قدرته؟‏ كلا بالتأكيد!‏ فيسوع يحب اباه،‏ ولا يفعل شيئا لا يرضيه.‏ (‏يوحنا ٨:‏٢٩؛‏ ١٤:‏٣١‏)‏ ويعرف يسوع جيدا ان يهوه لا يسي‌ء ابدا استعمال قدرته الجبارة.‏ فقد رأى هو بنفسه ان يهوه يبحث عن فرص تتيح له ان «يُظهر قوته لأجل الذين قلبهم كامل نحوه».‏ (‏٢ أخبار الايام ١٦:‏٩‏،‏ ع‌ج‏)‏ ويشاطر يسوع اباه محبتَه للجنس البشري،‏ لذلك يمكننا الوثوق بأن يسوع سيستخدم دائما قدرته لأجل الخير.‏ (‏يوحنا ١٣:‏١‏)‏ وما فعله يسوع في الماضي يثبت صحة الامر.‏ فلنرَ اية قدرة امتلكها حين كان على الارض وماذا كان دافعه الى استخدامها.‏

‏«مقتدر .‏ .‏ .‏ في القول»‏

٨ بعد ان مُسح يسوع ماذا أُعطي القدرة ليفعل،‏ وكيف استخدم هذه القدرة؟‏

٨ يتضح ان يسوع لم يصنع اية عجائب حين كان لا يزال صبيا ينمو في الناصرة.‏ لكنَّ الوضع تغيَّر بعد معموديته سنة ٢٩ ب‌م،‏ حين كان له نحو ٣٠ سنة.‏ (‏لوقا ٣:‏٢١-‏٢٣‏)‏ يخبرنا الكتاب المقدس:‏ «مسحه الله بروح قدس وقدرة،‏ فاجتاز في الارض يفعل صلاحا ويشفي كل من قهره ابليس».‏ (‏اعمال ١٠:‏٣٨‏)‏ أوَلا تُظهر الكلمتان «يفعل صلاحا» ان يسوع استخدم قدرته بطريقة صائبة؟‏!‏ لقد صار يسوع،‏ بعد مسحه،‏ «نبيا مقتدرا في العمل والقول».‏ —‏ لوقا ٢٤:‏١٩‏.‏

٩-‏١١ (‏أ)‏ اين قدَّم يسوع معظم تعاليمه،‏ وأيّ تحدٍّ واجهه؟‏ (‏ب)‏ لماذا ذهلت الجموع من طريقة تعليم يسوع؟‏

 ٩ كيف كان يسوع مقتدرا في القول؟‏ غالبا ما كان يسوع يعلّم في العراء —‏ على ضفاف البحيرات ومنحدرات التلال،‏ وفي الشوارع وساحات الاسواق.‏ (‏مرقس ٦:‏٥٣-‏٥٦؛‏ لوقا ٥:‏١-‏٣؛‏ ١٣:‏٢٦‏)‏ وكان باستطاعة سامعيه ان يرحلوا اذا لم تستأثر كلماته باهتمامهم.‏ وفي ذلك العصر الذي سبق ظهور الكتب المطبوعة،‏ كان على السامعين ذوي التقدير ان يحفظوا كلامه في عقولهم وقلوبهم.‏ لذلك لزم ان يكون تعليم يسوع مثيرا للاهتمام،‏ مفهوما بوضوح،‏ وسهل التذكر.‏ لكنَّ ذلك لم يشكّل مشكلة عند يسوع.‏ تأمل على سبيل المثال في موعظته على الجبل.‏

١٠ في صباح احد الايام من ربيع سنة ٣١ ب‌م،‏ احتشد جمع على منحدر تل قرب بحر الجليل.‏ وكان البعض قد اتوا من اليهودية وأورشليم،‏ الواقعتين على بُعد ١٠٠ الى ١١٠ كيلومترات.‏ كما اتى البعض من ساحل صور وصيدون الواقعتين في الشمال.‏ وقد اقترب مرضى كثيرون الى يسوع ليلمسوه،‏ فشفاهم جميعا.‏ وعندما لم يبقَ احد مصابا بمرض خطير بينهم،‏ ابتدأ يعلّمهم.‏ (‏لوقا ٦:‏١٧-‏١٩‏)‏ وبعد وقت قليل،‏ حين انهى يسوع كلامه،‏ كان الجمع مدهوشا مما سمعه.‏ فما السبب؟‏

١١ بعد سنوات،‏ كتب احد الاشخاص الذين سمعوا هذه الموعظة:‏ «ذهلت [الجموع] من طريقة تعليمه؛‏ لأنه كان يعلّمهم كمَن له سلطة».‏ (‏متى ٧:‏٢٨،‏ ٢٩‏)‏ فحين كلَّمهم يسوع،‏ شعروا بالسلطة التي يملكها.‏ لقد كان يتحدث ممثِّلا الله ويرجع الى كلمة الله لدعم تعليمه.‏ (‏يوحنا ٧:‏١٦‏)‏ وكانت اقواله واضحة،‏ ومناشداته مقنعة،‏ وحججه لا تُدحَض.‏ وعالجت كلماته صميم المواضيع التي تناولها،‏ كما مسَّت صميم قلوب سامعيه.‏ وعلَّم الجموع كيف يجدون السعادة،‏ كيف يصلّون،‏ كيف يطلبون ملكوت الله،‏ وكيف يبنون مستقبلهم على اساس متين.‏ (‏متى ٥:‏٣–‏٧:‏٢٧‏)‏ ونبَّهت كلماته قلوب الجياع الى الحق والبر.‏ فكان هؤلاء  مستعدين ان ‹ينكروا› انفسهم ويتركوا كل شي‌ء ويتبعوه.‏ (‏متى ١٦:‏٢٤؛‏ لوقا ٥:‏١٠،‏ ١١‏)‏ فيا لها من شهادة على قوة كلمات يسوع!‏

‏‹مقتدر في العمل›‏

١٢،‏ ١٣ بأيّ معنى كان يسوع «مقتدرا في العمل»،‏ وأيّ تنوُّع تميَّزت به عجائبه؟‏

١٢ كان يسوع ايضا «مقتدرا في العمل».‏ (‏لوقا ٢٤:‏١٩‏)‏ فالاناجيل تتحدث عن اكثر من ٣٠ عجيبة محددة صنعها يسوع،‏ وجميعها صُنعت بـ «قدرة يهوه».‏ * (‏لوقا ٥:‏١٧‏)‏ كما اثرت عجائب يسوع في حياة الآلاف.‏ فاثنتان فقط من عجائبه —‏ إطعام ٬٠٠٠‏٥ رجل وبعد ذلك ٬٠٠٠‏٤ رجل «ما عدا النساء والاولاد الصغار» —‏ افادت جموعا يرجَّح ان عددهم بلغ نحو ٬٠٠٠‏٢٠ شخص!‏ —‏ متى ١٤:‏١٣-‏٢١؛‏ ١٥:‏٣٢-‏٣٨‏.‏

‏«رأوا يسوع ماشيا على البحر»‏

١٣ صنع يسوع عجائب متنوعة جدا.‏ فقد كانت له سلطة على الشياطين،‏ وتمكَّن من إخراجها بكل سهولة.‏ (‏لوقا ٩:‏٣٧-‏٤٣‏)‏ وامتلك قدرة على العناصر المادية،‏ اذ حوَّل الماء الى خمر.‏ (‏يوحنا ٢:‏١-‏١١‏)‏ كما اثار دهشة تلاميذه حين مشى على بحر الجليل اثناء هبوب ريح قوية.‏ (‏يوحنا ٦:‏١٨،‏ ١٩‏)‏ وكانت له سلطة على الامراض،‏ فشفى العيوب التي تصيب اعضاء الجسم،‏ وكذلك الامراض المزمنة والعلل المميتة.‏ (‏مرقس ٣:‏١-‏٥؛‏ يوحنا ٤:‏٤٦-‏٥٤‏)‏ كما تنوَّعت طرائق صنعه عجائب الشفاء هذه.‏ فقد شُفي البعض عن بعد في حين شعر آخرون بلمسة يسوع.‏ (‏متى ٨:‏٢،‏ ٣،‏ ٥-‏١٣‏)‏ وشُفي البعض على الفور،‏ فيما شُفي آخرون بطريقة تدريجية.‏ —‏ مرقس ٨:‏٢٢-‏٢٥؛‏ لوقا ٨:‏٤٣،‏ ٤٤‏.‏

١٤ في اية ظروف اظهر يسوع انه يملك القدرة على إبطال الموت؟‏

١٤ والأبرز من كل ذلك هو قدرة يسوع على إبطال الموت.‏ فقد اقام  موتى في ثلاث مناسبات مسجلة،‏ وفيها اعاد فتاة عمرها ١٢ سنة الى والديها وولدا وحيدا الى امه الارملة وأخًا حبيبا الى اختيه.‏ (‏لوقا ٧:‏١١-‏١٥؛‏ ٨:‏٤٩-‏٥٦؛‏ يوحنا ١١:‏٣٨-‏٤٤‏)‏ ولم تصعب عليه اية من هذه الحالات.‏ فالفتاة البالغة من العمر ١٢ سنة اقامها من فراش الموت بُعيد وفاتها.‏ وأقام ابن الارملة من النعش في يوم وفاته دون شك.‏ وأقام لعازر من القبر بعد ان مضت اربعة ايام على موته.‏

استخدام القوة بطريقة غير انانية،‏ ومسؤولة،‏ ومراعية لمشاعر الآخرين

١٥،‏ ١٦ ما هو الدليل على ان يسوع لم يكن انانيا عند استعمال قدرته؟‏

١٥ هل تتخيل كم يمكن ان يساء استعمال القوة لو أُعطيت القدرة التي امتلكها يسوع لحاكم بشري ناقص؟‏ لكنَّ يسوع كان بلا خطية.‏ (‏١ بطرس ٢:‏٢٢‏)‏ وقد رفض ان تفسده الانانية والطموح الى السلطة والجشع،‏ امور تدفع البشر الناقصين الى استعمال قدرتهم لإيذاء الغير.‏

١٦ لم يستعمل يسوع قدرته بطريقة انانية،‏ اذ لم يستخدمها قط ليحقق فائدة شخصية.‏ فعندما كان جائعا،‏ رفض ان يحوّل الحجارة الى خبز ليأكل.‏ (‏متى ٤:‏١-‏٤‏)‏ وكانت قلة ممتلكاته دليلا على انه لم ينتفع ماديا من استخدام قدرته.‏ (‏متى ٨:‏٢٠‏)‏ وهنالك دليل آخر يُظهر ان القوات التي صنعها لم تنشأ من دوافع انانية.‏ فعند صنع العجائب،‏ كان يضحّي بشي‌ء منه،‏ لأن قوة كانت تخرج منه حين يشفي المرضى.‏ وكان يشعر بخروج هذه القوة حتى لو تعلق الامر بعجيبة شفاء واحدة.‏ (‏مرقس ٥:‏٢٥-‏٣٤‏)‏ لكنه سمح للجموع بأن تلمسه،‏ وهذا ما كان يشفيهم.‏ (‏لوقا ٦:‏١٩‏)‏ فما اروع هذا الاعراب عن روح عدم الانانية!‏

١٧ كيف اظهر يسوع انه يستخدم قدرته بطريقة مسؤولة؟‏

١٧ استخدم يسوع قدرته بطريقة مسؤولة ايضا.‏ فهو لم يصنع قط  قوات لمجرد التباهي او لفت الانظار بلا سبب.‏ (‏متى ٤:‏٥-‏٧‏)‏ ولم يكن مستعدا ليصنع آيات امام هيرودس لمجرد ارضاء فضوله ذي الدافع الخاطئ.‏ (‏لوقا ٢٣:‏٨،‏ ٩‏)‏ كما ان يسوع لم يروّج للقدرة التي يملكها،‏ بل غالبا ما امر مَن يشفيهم ألا يخبروا احدا.‏ (‏مرقس ٥:‏٤٣؛‏ ٧:‏٣٦‏)‏ فلم يرد ان يتوصل الناس الى استنتاجات عنه على اساس اخبار مثيرة متناقلة.‏ —‏ متى ١٢:‏١٥-‏١٩‏.‏

١٨-‏٢٠ (‏أ)‏ ماذا كان يؤثر في طريقة استخدام يسوع لقدرته؟‏ (‏ب)‏ ايّ شعور ينتابك حين تفكّر في الطريقة التي شفى بها يسوع رجلا اصمّ؟‏

١٨ كان هذا الرجل القوي يسوع مختلفا جدا عن الحكام الذين استخدموا قدرتهم دون ايّ اعتبار ولا تعاطف مع حاجات ومعاناة الآخرين.‏ فقد اهتم بخير الناس.‏ وكان يكفي ان يقع نظره على اشخاص مساكين حتى يتأثر بعمق ويندفع الى إراحتهم من معاناتهم.‏ (‏متى ١٤:‏١٤‏)‏ لقد كان يراعي مشاعرهم وحاجاتهم،‏ وهذا الاهتمام الرقيق هو الذي اثَّر في طريقة استخدامه لقدرته.‏ ونجد مثالا مؤثرا لذلك في مرقس ٧:‏٣١-‏٣٧‏.‏

١٩ ففي تلك المناسبة،‏ وجدت جموع كثيرة يسوع وجلبوا اليه اشخاصا مرضى كثيرين،‏ فأبرأهم جميعا.‏ (‏متى ١٥:‏٢٩،‏ ٣٠‏)‏ لكنَّ يسوع خصَّ رجلا واحدا باهتمام مميز.‏ كان الرجل اصمّ وعاجزا تقريبا عن الكلام.‏ وربما احس يسوع بالتوتر او الاحراج الذي يشعر به الرجل.‏ فتعاطف معه وانفرد به بعيدا عن الجمع.‏ ثم استخدم يسوع بعض الاشارات ليخبر الرجل ما ينوي فعله.‏ فقد «وضع اصبعيه في اذنَي الرجل،‏ وبعد ان تفل،‏ لمس لسانه».‏ * (‏مرقس ٧:‏٣٣‏)‏ بعد ذلك رفع يسوع  نظره الى السماء وتنهَّد وصلى،‏ كما لو انه يقول للرجل:‏ ‹ما سأفعله لك هو بقوة الله›.‏ وفي النهاية قال يسوع:‏ «انفتح!‏».‏ (‏مرقس ٧:‏٣٤‏)‏ عندئذ استرد الرجل سمعه،‏ وصار بإمكانه التكلم سويًّا.‏

٢٠ ألا تتأثر قلوبنا حين نفكر في ان يسوع،‏ حتى حين استخدم قدرته المعطاة من الله لشفاء المرضى،‏ اعرب عن التعاطف مع مشاعر هؤلاء؟‏ أوَلا تطمئن قلوبنا حين نعرف ان يهوه وضع الملكوت المسيَّاني بين يدَي هذا الحاكم الرؤوف الذي يراعي مشاعر الناس؟‏

اشارة نبوية الى امور مستقبلية

٢١،‏ ٢٢ (‏أ)‏ عجائب يسوع هي اشارة نبوية الى ماذا؟‏ (‏ب)‏ بما ان ليسوع القدرة على التحكم في القوى الطبيعية،‏ ماذا يمكننا توقعه في ظل حكم ملكوته؟‏

٢١ كانت القوات التي صنعها يسوع على الارض لمحات الى بركات مستقبلية اعظم ستحدث في مُلكه.‏ ففي عالم الله الجديد،‏ سيصنع يسوع العجائب من جديد،‏ ولكن هذه المرة على نطاق عالمي!‏ تأمل في بعض الامور الرائعة التي تنتظرنا.‏

٢٢ سيردّ يسوع بيئة الارض الى حالة توازن تام.‏ انت تذكر ان قدرته على التحكم في القوى الطبيعية تجلَّت حين هدَّأ عاصفة ريح.‏ لذلك لا بد ان الجنس البشري،‏ في ظل حكم ملكوت المسيح،‏ لن يخشى من الخطر الذي تسببه الاعاصير او الزلازل او الثورانات البركانية او اية كوارث طبيعية اخرى.‏ فبما ان يسوع هو الصانع الذي استخدمه يهوه لخلق الارض والحياة عليها،‏ فهو يفهم كاملا بنية الارض.‏ ويعرف كيف يستخدم مواردها بالشكل الملائم.‏ لذلك ستتحول كل الارض في ظل حكمه الى فردوس.‏ —‏ لوقا ٢٣:‏٤٣‏.‏

٢٣ كيف سيشبع يسوع كملك حاجات البشر؟‏

٢٣ وماذا عن حاجات البشر؟‏ لقد امتلك يسوع القدرة على إطعام  الآلاف بسخاء،‏ مستعينا بكميات قليلة جدا من الطعام.‏ وهذا ما يؤكد لنا ان حكمه سيخلو من كل مجاعة.‏ نعم،‏ فستقضي وفرة الطعام الموزَّع بإنصاف على المجاعة الى الابد.‏ (‏مزمور ٧٢:‏١٦‏)‏ وقدرته على السيطرة على الامراض تعني لنا ان المرضى والعمي والصمّ وذوي العاهات والعرج سيشفون،‏ وسيكون شفاؤهم تاما وإلى الابد.‏ (‏اشعياء ٣٣:‏٢٤؛‏ ٣٥:‏٥،‏ ٦‏)‏ وتضمن لنا قدرته على إقامة الموتى ان جبروته كملك سماوي يتضمن القدرة على إقامة ملايين كثيرة من الاشخاص الذين يُسِرّ اباه ان يتذكرهم.‏ —‏ يوحنا ٥:‏٢٨،‏ ٢٩‏.‏

٢٤ فيما نتأمل في قدرة يسوع،‏ ماذا ينبغي ان نتذكر،‏ ولماذا؟‏

٢٤ فيما نتأمل في قدرة يسوع،‏ لنتذكر دائما ان هذا الابن يعكس مثال ابيه انعكاسا كاملا.‏ (‏يوحنا ١٤:‏٩‏)‏ لذلك يمكننا ان نكوِّن فكرة واضحة عن طريقة استخدام يهوه للقدرة من خلال استخدام يسوع لقدرته.‏ فكِّر مثلا في الطريقة الرقيقة التي شفى بها يسوع احد البرص.‏ فبدافع الشفقة،‏ لمس يسوع الرجل وقال:‏ «أريد».‏ (‏مرقس ١:‏٤٠-‏٤٢‏)‏ فكما لو ان يهوه يقول من خلال هذه الروايات:‏ ‹هكذا أستخدم انا قدرتي!‏›.‏ أفلا يدفعك ذلك الى تسبيح الهنا الجبار وحمده على استعمال قدرته بهذه الطريقة الحبية؟‏

^ ‎الفقرة 1‏ ليس غريبا ان تهبّ عواصف مفاجئة على بحر الجليل.‏ فبسبب انخفاض مستوى مجتمع الماء هذا (‏نحو ٢٠٠ متر تحت سطح البحر)‏،‏ يكون الهواء ادفأ مما هو عليه في المنطقة المحيطة،‏ الامر الذي يولّد اضطرابات جوية.‏ وهكذا تندفع الى وادي الاردن رياح عاتية من جبل حرمون الواقع الى الشمال.‏ فيتحول الهدوء في اية لحظة الى عاصفة هوجاء تهب على المكان.‏

^ ‎الفقرة 12‏ بالاضافة الى ذلك،‏ تجمع الاناجيل احيانا عجائب كثيرة ضمن وصف عام واحد.‏ مثلا،‏ اتت في احدى المناسبات «مدينة كلها» لرؤيته،‏ فأبرأ «كثيرين» من المرضى.‏ —‏ مرقس ١:‏٣٢-‏٣٤‏.‏

^ ‎الفقرة 19‏ اعتُبر التَّفْل بين اليهود والامم على السواء وسيلة او اشارة الى الشفاء،‏ وتتطرق كتابات الربانيين الى استعمال اللعاب في العلاجات.‏ وربما تفل يسوع ليخبر الرجل بأنه سيشفيه.‏ في كل الحالات،‏ لم يستخدم يسوع لعابه كوسيلة طبيعية للشفاء.‏

اعرف المزيد

هل بات اتيان الملكوت على الابواب؟‏

لمَ يمكننا ان نكون على ثقة ان ملك الله المعين سيتمم مشيئة الله على الارض قريبا؟‏